مستشار الرئيس التركي محذرا الملك سلمان: “قتل عالم يشبه قتل رسول”.. فلا تلقي بنفسك إلى التهلكة

1

حذر مستشار الرئيس التركي ، عبدالعزيز من خطورة تنفيذ حكم الإعدام بحق سعوديين على رأسهم الشيخ سلمان العودة إن صحت المعلومات التي تم تسريبها مؤخرا وأحدثت ضجة واسعة.

ورفض “أقطاي” أن يخاطب الملك سلمان بلغة التبجيل والتفخيم المعتادة، واكتفى بوصفه بأنه “خادم الحرمين”، وحذره بشدة من الإقدام على خطوة اعدام الداعية السعودي الشهير سلمان العودة، معتبرا أن تلك الخطوة ستكون نذير شؤم على المملكة ووجودها، مشيرا إلى أن العلماء في حكم الرسل ، في توصيل أمانة العلم ، وأن الله توعد قتلة الرسل بالشتات والهوان.

وأكد “أقطاي” في خطابه إلى الملك سلمان بأن الشيخ سلمان العودة هو رمز للاعتدال الديني، وأنه اطلع على تراثه العلمي والدعوي فوجده أبعد ما يكون عن التطرف.

كما أشار إلى أنه بخطابه هذا لا يمكن أن يوصف بالتدخل في شؤون دولة أخرى، لأن العلماء هم ميراث الأمة جميعا، وإذا كان البعض في المملكة يضايقهم أن تهتم تركيا وقيادتها بشئون المسلمين عبر العالم، فلتقم بهذه المبادرة، وتتقدم هي الصفوف دفاعا عن هموم المسلمين.

وأضاف ياسين أقطاي في مقاله الذي حمل عنوان “خطاب مفتوح إلى ملك السعودية” ، قائلا : أريد مخاطبتكم في هذا اليوم الرمضاني المبارك بدون أي لقاب رسمية، أخاطبكم بصفتي عبدًا فقيرًا لرب الحرمين الشريفين، وأنتم كخادم فقط لهذه الحرمين. وكما تعلمون فإنّ خدمة الحرمين شرف عظيم، وإن هذا المنصب ليس فقط تولي خدمة إصلاح وصيانة الحرمين الشريفين، بل الأهم من ذلك أنه يجعل المرء – في الوقت نفسه – يتحمل المسؤولية أمام كل أفراد الأمة الإسلامية الذي يقدسون هذه البقعة المطهرة.

“إن الحرمين هما البيتان المقدسان لكل المسلمين، وتوليكم خدمة هذين الحرمين يحملكم مسؤولية ثقيلة تشعركم بأنكم مسؤولون عن أي معاناة يعانيها أي مسلم على وجه الأرض. فالنعم والثروات العظيمة التي وهبكم الله إياها توفر لكم الإمكانيات التي تمكنكم من تحمل هذه المسؤولية على أكمل وجه. إن الجميع يلاحظ بحِيرة كبيرة التعارض التراجيدي بين هذه الثروات التي وهبها الله لكم وبين أوضاع المسلمين الذين يعانون الفقر والجوع في كل مكان حول العالم. وإنّ رب الحرمين اللذين تخدمونهما يقول إن للفقراء نصيبًا في الثروات التي بين أيدينا.”

لكن فلندعنا من ذلك، وليواصل المسلمون معاناة الجوع والفقر، فالله هو الرزاق ذو القوة المتين، فهو يقدم لنا فرصة مد يد العون لهم، وهو ما يساعدنا على التطهر والسمو. فمن يستغل هذه الفرصة يكون قد نجا بنفسه وطهرها. وإلا فإنّ الله هو الذي يرزق عباده كافة بفضل اسمه الرزاق، وأما نحن فنكون قد فوتنا فرصة التطهر.

يا خادم الحرمين الشريفين
وأما سبب مخاطبتي لكم بهذه الطريقة فهي رغبتي في تحذيركم من خطر عظيم يدنو منكم، خطر سيجر دنياكم وآخرتكم إلى الهاوية. أرجوك أن تتأكدوا من أنني لا أريد بما سأقوله سوى الخير والسلامة والسعادة لكم. لا أتحدث وبداخلي ولو ذرة من الخصام، لكنني أعتبر أنه يقع على عاتقي بصفتي أخا مسلما أن أحذركم من أن الفعل الذي أعلن هذه الأيام أنكم ستفعلونه بنفسكم سيكون سببا في كارثة كبيرة بالنسبة لكم.

ربما يكون نجلكم ولي العهد لا يحمل مشاعر إيجابية تجاهي بسبب واقعة خاشقجي ويحاول أن يصورني وكأنني عدو لكم ولبلدكم، لكن أقول لكم بكل إخلاص إننا لم نرد والله أبدا أي سوء لكم، ولم نعتبر أبدا أن المطالبة بالعدل في قضية خاشقجي إساءة لكم، فنحن أمام جريمة قتل إنسان بريء ظلما وعدوانا بطريقة وحشية.

ولهذا فإن من واجب العدل تسليم من قتله ومن حرض على قتله إلى العدالة لينالوا جميعا جزاءهم، وأما العدل فهو الشيء الذي يحيينا إذا أقمناه حتى ولو على أنفسنا أو أهلينا، فلماذا لا نجيب دعوة الله ورسوله إذا دعيانا إلى الشيء الذي يحيينا؟
إن الأمر الذي يقودكم إلى الكارثة لن يسعدنا مطلقا، بل تأكدوا من أننا سنحزن أكثر منكم.

وأما الشيء الذي سيجلب الكارثة لكم فهو القرار الذي أعلن مؤخرا حول قتل العلماء المسلمين بإعدامهم. فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وكل عالِم منهم يمثل عالَما بمفرده، ولهذا فإن موت العالِم يشبه موت العالَم، وإن قتل العالِم يكون كقتل العالَم، ولنتذكر الحكم الذي أنزله الله على بني إسرائيل: من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا، فالجريمة التي ارتكبها قابيل بعدما قتل الإنسانية كانت سببا في هلاكه وكان أول الخاسرين.

وكما تعلمون فإن قتل عالم يشبه قتل رسول، ولقد لعن الله بني إسرائيل لأنهم قتلوا رسلهم بغير حق، ومنذ ذلك اليوم فلم يجتمع شملهم وشتتوا في بقاع الأرض، لا تعتقدوا أنهم مرتاحون اليوم، فنهايتهم هي الخسران حتى لو عقدوا اتفاق القرن أو حتى الألفية.

إن اتهام سلمان العودة بالتطرف بهتان كبير؛ إذ إنه على عكس ذلك تماما عالم إسلامي عطوف في غاية الاعتدال يحبب الناس في الإسلام بفضل خطابه المألوف لدى الشباب والإنسان العصري.

يأيها الملك الموقر
إن علماءكم الرسميين يتهمون تركيا ليل نهار بأنها ترى في أحلامها الخلافة العثمانية وتكن العداء للسعودية، ليسكبوا المزيد من الوقود على نار الفتنة. لكني أقولها لكم صراحة، والله تركيا لا تكن أي عداء للسعودية. ثقوا بتركيا، فلن يأتيكم منها أي ضرر أبدا.

إذا كنت تتضايقون من محاولة تركيا التضامن مع قضايا العالم الإسلامي، فتضامنوا أنتم مع هذه القضايا، فإذا كان هناك قوة وزعامة تتمخضان عن هذا التضامن، فلتكنا من نصيبكم. ووالله فإنكم سترون تركيا في هذه الحالة وهي تقدر مجهودكم وليس أي شيء آخر. لكن اعلموا أن العالم الإسلامي يعاني من مشاكل كالجبال، فلنتعاون لحلها سويا.

يأيها الملك المبجل
أدعوكم لتحسنوا إلى أنفسكم في هذه الأيام المباركة. أوقفوا الظلم الواقع على أمثال الإمام ابن حنبل في سجونكم. وصدقوني أن هذا الظلم لن يضرهم شيئا. فلقد تحولوا جميعا إلى أبطال. فإذا واصلتم سجنهم أو أعدمتموهم فإن التاريخ لن ينساهم، كما لن ستضج أرواحهم مضاجع من ظلموهم لسنوات مقبلة. وتأكدوا من أن أي إحسان تقدمونه فإنه لن يكون لهم، بل سيكون لأنفسكم، لأن هذا سيكون سببا في ابتعادكم عن لعنة الأقوام التي قتلت رسلها.

وفقكم الله في كل الأعمال التي تعملونها طلبا لمرضاته ورزقكم العمر المديد.

قد يعجبك ايضا
  1. ابو احمد يقول

    اسمعت اذا ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي الظلم اصبح سمه مقرونه بهذا العهد وعند الله الفرج القريب ليشفي صدور قوم مؤمنين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.