قليلون هم الذين يعرفون تفاصيل الخطة.. لهذه الأسباب فشل ترامب في لعب دور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين

0

نشرت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية، تقريراً تساءلت خلاله هل “ هي خطة سلام ؟!”، قائلة “كما هو الحال في وقائع تاريخية عديدة؛ لابد من وجود دور الوسيط لكن المشكلة أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على لعب هذا الدور وبات ينظر إليها كوسيط غير متفق عليه”.

وتابعت الصحيفة الاسرائيلية في تقريرها “في سبتمبر 1978 وخلال مفاوضات كامب ديفيد، عرض الرئيس الامريكي كارتر على ممثلي القاهرة وتل أبيب وثيقة أمريكية شكلت مسودة لاتفاق بين الدولتين، والتي كانت أساسا لمناقشات من قبل إحدى اللجان وبعد مداولات وتغييرا وتعديلات وصل الطرفان المصري والإسرائيلي إلى الصيغة النهائية لاتفاق السلام فيما بينهما، وبعد 22 عاما كان الرئيس الامريكي كلينتون هو المسؤول الذي حاول الترويج لخطوة مماثلة”.

ولفتت “في ديسمبر 2000 عرض كلينتون على ممثلي تل أبيب ومنظمة التحرير الفلسطينية، مخططا لاتفاق سلام دائم بين الجانبين، وفي صراعات أخرى عرض وسطاء خطط وبرامج للسلام مثل خطة (وانس وان) عام 1993، التي بلورها وسطاء من الأمم المتحدة وأوروبا لإنهاء الحرب في البوسنة وخطة (أنان) عام 2004 التي أعدها كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، من أجل حل الصراع في قبرص”.

وذكرت “الهدف من عرض برنامج للسلام عبر وسيط هو التدليل على وجود مساحة اتفاق ممكنة والضغط على الأطراف للتوصل إلى اتفاقـ لكن الحديث يدور عن عملية حساسة تنطوي على العديد من المخاطر، ولهذا فهي تتطلب ظروف مناسبة، وعمل تحضيري حذر وجاد ومعرفة عميقة بكل مواقف المشاركين وإدراك للوضع الميداني”. 

ومضت “على مدار فترة طويلة، تحدثت وسائل الإعلام عن استعداد إدارة ترامب للإعلان عن صفقة القرن والتي من شأنها التوصل لاتفاق إسرائيلي فلسطيني للسلام، والقليلون فقط هم الذين يعرفون تفاصيل هذه الخطة، وموعد نشرها، ومحتواها وأهدافها وأسلوب عرضها، لكن من المهم مناقشة السياق والظروف التي نسجت وأعدت في إطارها”.

وذكرت “في كل الأمثلة السابقة سواء كارتر 1978 أو ناس وان 1993 أو كلينتون 2000 أو أنان 2004، تم طرح السلام من قبل طرف ثالث، مندوب دولي او منظمة دولية أو إطار دولي، والذي قام بدور الوسيط الذي يتوافق عليه الطرفان الاخران المتصارعان، وتم عرض البرنامج في الحالات السابقة بعد مفاوضات مكثفة بتدخل من الوسيط وهدفت إلى تقديم مقترحات لسد الخلافات المتبقية، فإذا نظرنا غلى صفقة ترامب نجد أمرا مختلفا”.

واستكملت “حظيت واشنطن بلعب دور الوسيط في عملية السلام بين تل أبيب ومنظمة التحرير منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993، واستمر هذا الأمر على مدار الأعوام وكان من بين تجلياته مؤتمرات (واي) عام 1998 و(كامب ديفيد) عام 2000، و(أنابوليس) عام 2008، و(مبادرة كيري) عام 2013، في الوقت الذي لم ير فيه الفلسطينيون واشنطن أبدا كوسيط محايد، لكنهم قبلوها في هذا الدور بسبب إدراكهم أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على الضغط على تل أبيب”.

وأوضحت “في بداية حكم إدارة ترامب، كان يبدو أن هذا الوضع سيستمر، والتقي الرجل مع نظيره الفلسطيني محمود عباس في كل من الولايات المتحدة وبيت لحم، لكن بعد وقت قصير خلقت تحركات وإجراءات إدارة ترامب واقعا جديدا، غير مسبوق منذ 1993، والتي غيرت قواعد اللعبة المعهودة، فقد قرر الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده للقدس، وإغلاق الممثليات الفلسطينية في واشنطن، والاقتطاع من المعونة للفلسطينيين، والتي كان من بينها ما هو مخصص للمشافي في القدس الشرقية ومنظمات التعايش، وإغلاق القنصلية الأمريكية في القدس، والتي قادت الحوار على مدار السنوات مع الفلسطينيين”.

ولفتت” علاوة على ذلك، لم تعد واشنطن ملتزمة بفكرة حل الدولتين، وقرر ترامب الاعتراف بضم الجولان لإسرائيل، ما رأى فيه الفلسطينيون تخليا عن أحد المبادئ الأساسية لعملية السلام، ألا وهو قرار 242 لمجلس الأمن، وفي ضوء ظلت بدأت القطيعة بين واشنطن وبين رام الله، وبدلا من إنهاء الصراع تزايد الوتر أكثر بين والضفة الغربية، وأصبح التواصل بين رام الله وبين جيسون جرينبلات مبعوث ترامب للمنطقة يتم عبر موقع (تويتر) للتواصل الاجتماعي”.

وخلصت “إذا كان الوضع كذلك؛ فهذا يعني ان الظروف تغيرت عن سابقاتها، ولم تعد واشنطن تلعب دور الوسيط كما كانت تفعل في الماضي، لم يعد الحديث يدور عن وسيط متفق عليه”. 

وواصلت “الإدارة الأمريكية غير مهتمة بالتفاوض الفعلي على أساس خطة السلام التي تطرحها تحت اسم (صفقة القرن)، وإنما ترغب في تغيير العناصر الأساسية للخطاب الدبلوماسي فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هذا الأمر يتضمن عرض برنامج سلام مختلف عن مبادئ الإجماع الدولي الخاصة بحل الدولتين، ومن المتوقع أن تثير معارضة شديد من قبل دول كثيرة حول العالم”.

وتساءلت “في ضوء كل هذا، ما الذي يمكن لترامب أن يفعله إذا أراد فعلا تعزيز السلام والعودة لدور الوسيط الشرعي؟ بادئ ذي بدء يجب عليه استعادة ثقة الفلسطينيين واتخاذ إجراءات متوازنة معهم، وأن تتضمن عملية الوساطة بين رام الله وتل أبيب دولا أخرى بخلاف واشنطن؛ مثل أوروبا ومصر والأردن وسيكون هذا نموذجا مطورا عن الرباعية الدولية”.

وختمت الصحيفة “رغم ترحيب حكومة بإجراءات ترامب فيما يخص الملف الفلسطيني؛ إلا أن آثار هذه الإجراءات تضر بمصالح تل أبيب والحاجة إلى تعزيز الحل السلمي، كما أن فقدان واشنطن دور الوساطة هو بشرى غير سارة بالنسبة لإسرائيل، وكما تعترف الأخيرة بأهمية دور لاعبين دوليين مثل نيكولاي ملادينوف -مبعوث الامم المتحدة للشرق الأوسط- في دفع الاتصالات الخاصة بغزة، فأنه على تل أبيب أيضا الاهتمام بإشراك وسطاء أخرين بخلاف واشنطن، لدفع جهود السلام مع رام الله”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.