لم يطلقوا رصاصة واحدة وسلموا كل أسلحتهم.. هذه قصة “الكمين” الذي أبطأ زحف قوات حفتر نحو طرابلس

0

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن تعكر الأوضاع في القطر الليبي مع تقدم قوات حفتر نحو ، ما ينذر باندلاع معارك بين قواته والفصائل المسيطرة على العاصمة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها إن المشير خليفة حفتر قد هدّد بالاستيلاء على العاصمة الليبية على الرغم من الاتفاق الذي أبرمه في وقت سابق.

وقد توصلت قوات حفتر إلى اتفاق مع قادة الميليشيات المحلية يوم الخميس للدخول إلى مدينة الساحلية دون إطلاق رصاصة واحدة، ما أفضى إلى تمركز قواته غرب العاصمة طرابلس.

وفي وقت مبكّر من صباح يوم الجمعة، حاصر فصيل مسلّح من فصائل مدينة الزاوية أكثر من 100 مقاتل تحت إمرة حفتر، وقاموا بأسرهم ومصادرة أسلحتهم دون إطلاق النار، وذلك وفقًا لشهادات سكان محليين ولقطات فيديو وثقت الأحداث.

وبعد يوم من تقدّم قوات حفتر المفاجئ نحو ضواحي طرابلس، توقفت حركة جحافلهم يوم الجمعة تقريبًا، مما يشير إلى أن معركة طويلة وغير واضحة المعالم تلوح في الأفق.

وذكرت الصحيفة أن تحالفا من الميليشيات المتنافسة قام بالتدخل لمنع حفتر من التقدم. وقد مثّلت حادثة أسر الجنود في مدينة الزاوية تذكيرا صارخا بعدم استقرار التحالفات بين الجماعات المسلحة التي تسيطر على ليبيا منذ اندلاع ثورات الربيع العربي سنة 2011، بما في ذلك الفصائل التي تصطف خلف الجنرال حفتر، وأولئك الذين يعارضون وجوده على الساحة العسكرية والسياسية.

وبعد وصول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى ليبيا هذا الأسبوع بنيّة المساعدة في عقد محادثات سلام بين الميليشيات المتنافسة، وعقب لقائه بالمشير حفتر يوم الجمعة، أعلن المسؤول الأممي أنه سيغادر ليبيا وهو يشعر “بقلق شديد وقلب مثقل” حول مصير البلاد. وحيال هذا الشأن، قال غوتيريس: “ما زلت آمل أن يكون من الممكن تجنب المواجهة الدموية في طرابلس. ولكن مهما حدث، ستبقى الأمم المتحدة، وأنا أيضا، ملتزمين بدعم الشعب الليبي”.

ونوهت الصحيفة بأن حفتر قد استغرق  ثلاث سنوات لهزيمة تحالف من الميليشيات الإسلامية والسيطرة على مدينة بنغازي. ولكن بعد حصوله على دعم كبير من والإمارات العربية المتحدة، ثم من روسيا وفرنسا، اعتمد المشير الموارد الضخمة المتاحة له، فضلا عن عقد العديد من الصفقات على الصعيد المحلي، لفرض سيطرته نسبيا على جزء كبير من شرق ليبيا.

وأفادت الصحيفة بأن حفتر قدم نفسه في بادئ الأمر على أنه يقاتل الإسلام السياسي بكل أشكاله. لكنه مع ذلك عقد تحالفات مع ميليشيات إسلامية متشددة على الطراز السعودي، مما ألغى احتمال نشوب معركة حقيقية بين القوى العلمانية ونظيرتها الدينية المتشددة في ليبيا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ابتداء من يوم الخميس، شنت قوات حفتر حملة تهدف إلى السيطرة على طرابلس. وتخضع العاصمة الليبية ظاهريا لحكومة وحدة ترعاها الأمم المتحدة، ولكن المنطقة ترزح في الحقيقة تحت سيطرة مجموعة من الميليشيات المستقلة التي يقود بعضها عمليات ابتزاز وتهريب مهاجرين وأنشطة إجرامية مختلفة، ويرتبط بعضها الآخر بميليشيات إقليمية ذات نفوذ في مدينتي الزنتان ومصراتة.

وبينت الصحيفة أنه مع قيام هذه الفصائل بتشكيل تحالف فضفاض لوقف المشير حفتر، سارع سكان طرابلس إلى تخزين الطعام والوقود تحسبا لاندلاع صراع طويل الأمد. وتفيد التقارير بأن معارك متفرقة قد نشبت في عدة مواقع خارج المدينة يوم الجمعة لكن حالت الأمطار الغزيرة التي نزلت ظهر يوم الجمعة، وغمرت شوارع المدينة، دون تواصل هذه المناوشات.

وأوردت الصحيفة أن التحول الأكثر أهمية في معطيات هذه المعركة تمثل في إعلان  قوات حفتر أنها احتلت مطار طرابلس الدولي الذي دمرته المعارك خلال سنة 2014. وأكد أحد سكان المنطقة في مقابلة عبر الهاتف أن جنود حفتر قد استولوا فعلا على المنطقة التي تبعد أقل من 30 ميلا عن مركز العاصمة. ولكن يبدو أن بعض أفراد الميليشيات المحلية قد احتشدوا في محاولة لاستعادة المنطقة؛ فبحلول نهاية الليلة، صرّح وزير داخلية الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة على شاشات التلفزيون إنه تمّ استعادة المنطقة بالفعل.

وأوضحت الصحيفة أن مهمة تحصين التضاريس المسطحة والمفتوحة تكون عادة غاية في الصعوبة، وهو ما جعل من مطار طرابلس غنيمة سهلة لعديد الأطراف على مدار الأعوام الثمانية الماضية. وقد أفاد عماد بادي، وهو باحث ليبي مقيم بلندن، بأن: “مجريات الأحداث السياسية والعسكرية ستتحول بشكل بطيء، إذ ستتغير الكثير من التحالفات وستمسي السيطرة على بعض المناطق مرتبطة بحيز زمني محدود جدا”، مذكرا بأسر قوات المشير حفتر في مدينة الزاوية.

المصدر: ترجمة “عربي21”

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.