عزمي بشارة يشرح بالتفاصيل شروط نجاح التحول في الجزائر والسودان

0

تحدث المفكر العربي المعروف الدكتور ، عن الأوضاع الملتهبة على الساحة العربية بعدة دول على رأسها والسودان ومصر، معتبرا أن مرشحة لتغيير ديمقراطي انتقالي جدي في حال أدركت القوى الشعبية والأحزاب المعارضة كيفية إدارة “الصراع” السلمي مع تكتيكياً واستراتيجياً.

وقال “بشارة” في لقائه مع “التلفزيون العربي” إن للجزائريين كل الحق في الحذر الشديد من التدخلات الخارجية”، ووجد أن “أفضل ما يمكن أن يفعله (الرئيس الفرنسي) إيمانويل ماكرون حيال الجزائر هو أن يصمت”، ذلك أن سجلّه في حقوق الإنسان والعالم الثالث غير نظيف نهائياً على حد تعبيره.

وبحسب تقديره، فإن مصلحة فرنسا والغرب عموماً لا مكان  للإيديولوجيا فيها، “بالتالي فإن مصلحة فرنسا في الجزائر يحددها ما يضمن استقرار مصالحها”، ليخلص إلى أن فرنسا “لا تستطيع أن تعارض أي تغيير ديمقراطي إذا كان مستقراً، وهذا تحدي الجزائريين أن يحافظوا على الاستقرار”.

ورداً على سؤال حول خطوة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سحب ترشحه والإعلان عن مجموعة إجراءات “إصلاحية” مستقبلية، قال “بشارة” إن التحولات الديمقراطية في العالم “تحصل غالباً بإصلاحات تنتج عن انقسام داخل النظام الحاكم وتواكبها خطوات شعبية تحول تلك الإصلاحات الصورية إلى حقيقية، وعندها تنشأ ديناميكية لا يمكن إنهاؤها إلا بالتفاهم بين أطراف رئيسية من النخبة الحاكمة والحراك الجماهيري، وعندها يصبح ممكناً تقاسم السلطة أو التناوب عليها”.

واستنتج بشارة أن الجزائر حالياً “قادرة موضوعياً على النجاح في مثل هذا السيناريو” الذي يفترض بالضرورة التفاهم مع الجيش، بحسب رأيه.

حتى أن بشارة اعتبر أن الرغبة في هذا السيناريو “ربما تكون موجودة داخل بعض أطراف السلطة، لأسباب مختلفة، ذلك أنه ليس دائماً الوعي لدى النظام بالإصلاح هو ما يؤدي إلى انتقال ديمقراطي، ويكفي إدراك بعض النخب الحاكمة أن الأمور يصعب أن تستمر على حالها”، لكي يُفتح بابٌ لتتجاوب مع الحراك الشعبي.

لكن بشارة حذّر، في لقائه مع “التلفزيون العربي” من أن امتحان الحراك الجزائري تحدده قدرته على “إنتاج قيادته وعدم نبذ قيادات المعارضة وأن تتأقلم القيادات الجديدة التي ينتجها الحراك مع قيادات هذه المعارضة” كي لا تتكرر ما سماها أخطاء حصلت بالفعل في بلدان عربية أخرى شهدت موجات من الربيع العربي مثل مصر وسورية مثلاً، من هنا، جزم بأن الحركات التغييرية “تحتاج لتنظيم وللقبول بالدخول في مفاوضات ومساومات لا تنفي الحراك لأن النضال الشعبي يستمر في موازاة المفاوضات والحوار”.

السيسي والتغيير الحتمي

وفي ما يتعلق بمصر، شدد بشارة على أن “بعض المظاهر الديمقراطية التي كانت موجودة في بداية حكم (الرئيس عبد الفتاح) السيسي كونه ورث ثورة يناير و30 يونيو، تم إفراغها جميعها اليوم، إذ إن من يحكم مصر هو الجيش والأمن منذ مذبحة رابعة”.

 لكنه اعتبر أن سورية مختلفة عن مصر، “أولاً لأن هناك مؤسسات في مصر وبنية دولة حقيقية لا يوجد فيها نخبة طائفية حاكمة أو تدعي أنها تحكم باسم الطائفة، ولأن هناك هوية مصرية متجانسة”.

وختم مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حواره مع التلفزيون العربي بالقول إنه “في النهاية، سواء بالضغط الداخلي أو بالحراك الشعبي، سيحصل التغيير في مصر، لأن ورقة الاستقرار وطمأنة المواطنين إلى وجود الأمن لم تعد قادرة طويلاً على إقناع المصريين بالقبول بهذا الحجم من القمع والحكم بالحذاء العسكري، هذا من دون الكلام عن كاريكاتورية هذا النظام ومستوى ذكاء السيسي وفضيحة أن مصر العظيمة يحكمها شخص مثله”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.