“كنوز الفراعنة” تهرب إلى السعودية والإمارات.. “شاهد” بيع تاريخ مصر بمباركة النظام وتحت إشراف مسؤوليه

0

سلطت قناة “الجزيرة” في تقرير لها الضوء على ظاهرة التنقيب وسرقة الآثار في ، التي فجرت جدلا واسعا بعد الحديث عن تورط وزراء ومسؤولين كبار ورتب أمنية بهذه العمليات الغير شرعية التي ساعدت في بيع تاريخ مصر على مدى سنوات.

واستطاعت كاميرا “الجزيرة” التسلل إلى نقاط تنقيب عن الآثار لا يخضع أصحابها لأي قانون، حيث أنه في مناطق (فوة والطايفة والمحلة والتل الأحمر) يحفر الأهالي تحت بيوتهم طمعا في الحصول على قطعة أثرية تزيل الفقر عن كواهلهم.

وتقود عمليات الحفر تحت البيوت إلى اكتشاف قطع أثرية قد تحل مشكلة الفقر بالنسبة للمواطن الذي يجازف بإمكانية انهيار بيته.

https://www.youtube.com/watch?v=X6pUQjAimzo

ويشرح الوسيط الذي استطاعت الجزيرة التحدث إليه رغم المخاوف من المطاردات: “لو ربنا أكرمنا ولقينا، تكون قد أمنت الفقر أنت وأولادك وأحفادك، ولكن لو لم تلاق شيئا فستكون خسارة مضاعفة؛ بعض الناس تفقد عيونها، وبعضها يسقط عليه المكان، وفي كل الأحوال فإن المنازل تخرب”.

تاريخ مستباح

بداية العام الحالي، أعلن المتحف الوطني الأسكتلندي عن عرض مجموعة أثرية مصرية من ضمنها حجر كان يكسو الهرم الأكبر، فسارعت السلطات المصرية إلى المطالبة باسترداد المجموعة دون أن تقدم مستندات تثبت ملكية القطع الأثرية.

ورفض المتحف رغم أنه لم يقدم بدوره أية أدلة على امتلاكه القطع الأثرية التي لا خلاف في كونها جاءت في وقت ما من الأراضي المصرية.

وتزامن تعيين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيسا لمجلس أمناء المتحف المصري، مع تزايد في عمليات تهريب الآثار المصرية.

أثناء إعداد هذا التحقيق، استلمت السلطات المصرية سفينة محملة بالآثار أوقفتها السلطات الإيطالية في ميناء ساليرنو، في قضية لم تُكشَف كل ملابساتها بعد.

وتستغرق إجراءات استعادة الآثار والتحقيق في مصدرها عادة عدة سنوات من البحث والتدقيق، لكن السفينة التي استعادتها وزارة الآثار المصرية بأمر من النائب العام المصري، خرجت عن هذه القاعدة، وكانت في أيدي السلطات المصرية في غضون أسابيع من إيقافها من طرف سلطات نابولي.

وهو ما يجعل الخبير الآثري والأكاديمي المصري الدكتور حسين دقيل يعتقد أن قرار النائب العام لم يكن في مساره الطبيعي: “كان لا بد لوزارة الآثار أن تقوم بهذا الشيء سواء كان قرارا من النائب العام أم لا.

أما قرار النائب العام بحسب دقيل فقد كان لا بد أن يكون كالآتي: أن يتم التحقيق في هذا الأمر، مثل كيفية وصول هذه القطع وخروجها ومن المسؤول عن إحضارها والمسؤول عن إخراجها، هذا هو قرار النائب العام ولكن هذا لم يتم التحدث عنه إطلاقا”.

ويرى دقيل أن حادثة السفينة تعني أن مصر لم تعد مصدرا فقط للآثار المهربة، وإنما صارت معبرا للآثار المهربة من أنحاء العالم، وقاعدة عمل لمافيا الآثار في المنطقة: “يعني أن نصل لمرحلة تكون فيها مصر تستقبل آثارا تسرق من أماكن أخرى ثم تكون سببا في نقلها إلى إيطاليا، هذا أمر لم يحدث من قبل”.

متهمون أحرار

وفي عام 2014 أحيل وزير الآثار المصري الأسبق زاهي حواس إلى النيابة العامة المصرية، فيما يعرف بقضية “خرطوش الملك خوفو”، وقد نفى حواس أي علاقة له بالقضية واتهم مواطنين ألمانا بسرقة قطعة الخرطوش المفقودة.

وبعد الثورة المصرية عين المجلس العسكري زاهي حواس وزيرا للآثار، فتظاهر المصريون رفضا لقرار التعيين، فاستقال حواس بعد قليل من تعيينه، لكن المجلس العسكري أعاد تعيينه في المنصب بعد شهر من استقالته، رغم احتجاجات من كبار الآثريين المصريين.

كان حواس موضوعا لتحقيق أجراه الكونغرس الأميركي مع قناة ناشيونال جيوغرافيك، لاتهامها بتقديم رشى إلى حواس لتسهيل تصوير مخالف للقانون داخل الأهرامات أيام كان مسؤولا حكوميا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

لم تنفِ المسؤولة المالية في القناة تقديم أموال إلى حواس، لكنها رفضت -في اتصال مع الجزيرة- الإفصاح عن حجمها أو طبيعتها.

رخَّص حواس أيام مسؤوليته عن الآثار المصرية حفلات داخل الهرم، فقد حصلت الجزيرة على مقاطع فيديو تظهر سياحا من جنسيات غربية وهم يمارسون طقوسا غريبة داخل الهرم.

نجلي مبارك

كانت علاقة حواس بعائلة مبارك من أسباب اعتراض الآثريين المصريين على تعيينه وزيرا للآثار؛ إذ تشير كثير من الشهادات إلى ضلوع ابنيْ مبارك علاء وجمال في عمليات سرقة وتهريب الآثار المصرية، كما يشرح تاجر الآثار الإسرائيلي ليني وولف في لقاء مع الجزيرة: “وفق ما أسمعه فإن أكبر تاجرين للآثار المصرية كانا نجلي مبارك، اذهب وأجر مقابلات معهما، لست متأكدا أنهما سيتحدثان معك بهذا الشأن”.

ويشرح أحد الوسطاء الذين التقتهم الجزيرة “أولاد مبارك كانوا يقطعون الكهرباء عن منطقة كاملة، من أجل إخراج بعض الآثار، وكانت تخرج بعلم كل المسؤولين المحليين. أولاد مبارك أساتذة في تجارة الآثار”.

ويضيف الوسيط “كان ضباط بوزارة الداخلية، كان هناك لواء مشهور، أظنه ما زال حيا، كان مسؤولا عن الجيزة، وكان يهرب من كل مناطق مصر تقريباالعمولات تصل إلى الملايين..”.

وكما يقول الأكاديمي حسين دقيل، فإن “الآثار لا يتم إخراجها خارج مصر عن طريق شخص عادي إطلاقا، الشخص العادي يستطيع أن يحفر خلسه في بيته، يستطيع أن يحصل على قطعة خلسة ثم يبيعها، لكنه لا يستطيع عرضها أو إخراجها خارج مصر إطلاقا”.

 ضلوع مسؤولين كبار في تجارة الآثار

تكشف المراسلات التي حصلت عليها الجزيرة أن المسؤولية عن التدمير الذي يطال الثروة الأثرية المصرية ما زالت موزعة بين أجهزة الدولة المعنية نظريا بحماية الآثار، وبالأمن العام للمصريين. ففي مراسلة حصلت عليها الجزيرة تعود إلى عام 2015، يرفض رئيس وحدة شرطة آثار التدخل لإزالة بعض التعديات على منطقة أثرية.

هذه رسالة مدير منطقة أثرية طالبت بتدخل شرطة حماية الآثار: “نرجو من سيادتكم التكرم باستعجالِ تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة للمتعدين على المناطقِ الأثرية الصادر لها القرار الوزاري رقم 178، لما تمثله هذه التعديات من هدم وتدمير وإتلاف للمقابر والدفنات الأثرية والتل الأثري”.

لكن مدير مركز شرطة السياحة والآثار يرد بأن إزالة التعديات من سلطة مديرية أمن المنطقة، وهذه الأخيرة تنسل من القضية برمتها وترفض البت في الطلب.

وهذا مما يعده دقيل دليلا على ضلوع مسؤولين كبار في تجارة الآثار غير المشروعة، ويستشهد بأنه في سنوات “2012 و2013 و2015 و2016 و2018 ظهرت عدد من القضايا الشهيرة جدا في سرقة الآثار، وللأسف في معظم هذه السرقات لم نصل للفاعل الحقيقي”.

ويضيف: “حادثه التابوت، اكتشف غطاء التابوت في ولم يكتشف في مصر، وقد خرج بطريقة غريبة، ولم يتهم بذلك إلا سيدة وتم الإفراج عنها بسبب صحتها، وأمين شرطة تم الإفراج عنه بعد ستة شهور، وأين القضية فعليا؟ ومن الذي حكم عليه فيها؟”.

نهب المليارات

يعتقد قائد وحدة حماية التراث الثقافي الإيطالي أنه ربما يكون من غير الممكن “إجراء تقدير دقيق من الناحية الاقتصادية لحجم عالم الأعمال الذي يدور حول الفن غير المشروع، ولكن ما يمكننا قوله هو أنه بعد تجارة الأسلحة والمخدرات غير المشروعة، نعتقد أن هذا الاتجار هو الأكثر انتشارا من الناحية الاقتصادية”.

وتعتبر مصر في قلب الخسائر التي تسببها هذه التجارة، بحكم حجم ثروتها التي تعد من بين أكبر الثروات الأثرية في العالم.

في خضم هذا التدافع بين أجهزة الدولة المعنية، وفي ظل المؤشرات على وجود “ضالعين كبار” في عمليات النهب المنظم للثروة المصرية، لا يعرف على وجه الدقة كم تخسر مصر سنويا من ثروتها القومية.

وتشير تقديرات إلى أن المسروق المعروف من الآثار المصرية يقدر بعدة مليارات من الدولارات، فهناك أكثر من 32 ألفا و600 قطعة أثرية فقدتها مصر خلال نصف قرن، وتقدر نسبة مفقودات الآثار منذ عام 2011 بأكثر من 32%.

الإمارات والسعودية

على مدى عقود تناثرت الآثار المصرية في متاحف أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من دول العالم، وعرفت الكثير من القطع الأثرية المصرية طريقها إلى منازل أثرياء أوروبا وأميركا والخليج.

وفي السنوات الأخيرة، يشير سماسرة الآثار إلى أن أغلب المشترين يأتون من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، ويضيف الوسيط الذي تحدثت إليه الجزيرة “لا ندري بعد ذلك أين يذهبون بها؟”.

يعتقد تاجر الآثار الإسرائيلي ليني وولف أن دبي “محطة لنقل الآثار، لكن اليوم هنالك إعادة تنظيم من جديد وأعتقد أن الأمر توقف”، وعندما سألته الجزيرة: هل لأن هنالك تشديدا في الإمارات؟ يجيب وولف: “انظر، مجرد أن الدول شددت وأن نقل الآثار قد انخفض ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن هذه الآثار لم تكن قانونية”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More