“سنصلك لو ذهبتي لآخر العالم”.. سعوديات بألمانيا يكشفن عن تهديد سفارة بلادهن لهن بمصير خاشقجي

0

كشف قناة DW عن تعرض بعض السعوديات، ممن هربن إلى ألمانيا طلباً للجوء، بشكل مستمر للتهديد من قبل عائلاتهن. 

وتحدثت القناة الألمانية إلى أربع ، يشتبهن في وقوف السفارة وراء تهديدهن وتسليط عربيات للتجسس عليهن في مراكز إيواء اللاجئين.

  وإليكم نص الحوار الكامل للقناة مع السعوديات الهاربات

“أين تختبئين؟ نعلم أنك لست في شقتك”. تتابع عائشة (اسم مستعار) قراءة الرسالة النصية، التي وصلتها، والتي تقول “سنصلك، لو ذهبتي إلى آخر العالم. يمكن لرجالنا تعقب خطواتك”.

تجلس عائشة في مطبخها، حافية القدمين، ترتدي ملابس رياضية، وأمامها ملف، جمعت فيه كل رسائل التهديد، التي وصلتها. وقد قامت بطباعتها وترجمتها إلى الألمانية من قبل مترجم محلّف. ومن ضمن الرسائل، الموجودة في الملف، هذه الرسالة: “لدى السفارة أشخاص يمكنهم الحصول على معلومات عنك من خلال بلدية المدينة”.

تعرف عائشة هذا الرقم السعودي، لأنه يعود لأفراد عائلتها. التهديدات من هذا الرقم جاءت من عائلتها السعودية. عائشة سيدة، في أوائل الثلاثينات من عمرها، وتعيش حالياً كلاجئة في ألمانيا. هربت من عائلتها ونظام يعامل النساء البالغات معاملة القاصرين، إذ تحتاج المرأة السعودية إلى موافقة ولي أمرها الذكر في كل شؤون حياتها تقريباً.

التجسس عبر الهاتف الذكي

هكذا كان الوضع بالنسبة لعائشة أيضاً. أينما ذهبت، يرافقها أحد من إخوتها أو يصحبها سائق السيارة في الذهاب والإياب. ثم كان عليها الزواج من رجل لم تره من قبل، والذي لم تستلطفه منذ اللحظة الأولى. بعدها قامت عائشة بوضع خطة هروب جريئة. إذ قامت بسرقة هاتف والدها الخلوي، وضربته بشكل خفيف باستخدام أحد أسلحته الخاصة. كان الأب يستخدم تطبيقاً يمكنه من تتبع خطوات ابنته. التطبيق، المعروف باسم “أبشر”، هو تطبيق إلكتروني خاص، يمكن تحميله من على موقع وزارة الداخلية السعودية. التطبيق متوفر للتحميل بشكل مجاني من على أجهزة آبل وأندرويد.

أكثر من 11 مليون مستخدم قاموا بتحميل التطبيق لحد الآن، بحسب المعلومات الواردة على الصفحة الرئيسية. بمساعدة هذا التطبيق، يمكن للرجال السعوديين تسجيل أسماء وأرقام جوازات سفر زوجاتهم، ومن ثم حظر سفر زوجاتهم، إن أرادوا ذلك.

بالنسبة لعائشة، تحول تطبيق “أبشر” إلى نعمة خلال رحلة هروبها، إذ قامت بتغيير كلمة مرور والدها للدخول إلى التطبيق وتقدمت بطلب للحصول على كلمة مرور جديدة. ومن ثم أصدرت لنفسها تصريح سفر، وفي أغسطس/ آب عام 2017، استقلت طائرة إلى ألمانيا، وعن هذه التجربة تقول: “لم يكن لدي ما أخسره”.

عندما تقدمت السيدة السعودية بطلب اللجوء بعد وصولها، قادها طريقها بشكل تلقائي إلى مدينة هالبرشتات – وهي بلدة صغيرة في ولاية ساكسونيا أنهالت شرقي ألمانيا. هنا في مدينة هالبرشتات، يوجد فرع  للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF). هذا المكتب، هو المكتب الوحيد المسؤول عن التعامل مع طلبات اللجوء من السعودية على صعيد ألمانيا.

“سوف تفقدين حياتك”

في العادة يعيش اللاجئون في مركز استقبال اللاجئين المركزي في مدينة هالبرشتات طوال فترة دراسة طلب اللجوء. النساء السعوديات الأربع اللواتي تحدثت إليهن DW بشكل مكثف خلال الأسابيع الأخيرة، مقتنعات أنهن تعرضن للتجسس من قبل لاجئين آخرين من العالم العربي. وتقدمت إحدى النساء في حضور DW بشكوى ضد زوجها في السعودية وضد نزيلة سابقة في أحد مراكز إيواء اللاجئين في مدينة هالبرشتات. لمدة ساعة ونصف الساعة والمسؤولون يسجلون الشكوى، لكن تنقصها أدلة ملموسة.

الأمر متعلق بشكوك مثل ما حدث مع نورا ومشاعل. بعد وقت قصير من وصولهما ألمانيا، بدأت تصلهما  أيضا رسائل مثيرة للقلق على تطبيق” واتسآب”. فجأة ظهرت هذه الرسالة على شاشة هاتفها: “هل تعتقدين، أننا لا نعلم أين أنت؟”. لتتبعها رسالة أخرى: “لقد تلقينا التعليمات من السفارة السعودية. سوف تفقدين حياتك”. كلتا السيدتين تعاملتا مع التهديدات على أنها إرهاب نفسي، وقالت مشاعل: “هناك الكثير من النساء السعوديات اللاتي لم تتح لهن الفرصة للهروب”. وأضافت: “وهذه هي فرصتنا لنكون صوت تلك النساء”.

وبناءاً على استفسار من DW، أشارت وزارة الداخلية في بأنه لا تتوفر لديها أي معلومات بشأن جواسيس محتملين داخل مراكز الإيواء في ولاية سكسونيا أنهالت و أن “مسؤولية ذلك تقع على عاتق الولايات”.

كما تلقت DW الجواب التالي من وزارة الداخلية في ولاية ساكسونيا أنهالت: “الاشكالية المتعلقة باللاجئين السعوديين معروفة في ولاية ساكسونيا أنهالت، إذ طورت السلطات المسؤولة إجراءات من أجل تجنب حالات الخطر المحتملة للمتضررين من خلال التدابير المناسبة”. في حين لم تقدم الوزارة أي معلومات إضافية حول الطبيعة الفعلية لهذه الإشكالية وما المقصود بالتدابير المناسبة المتخذة ضدها.

“أعتقد أنها السفارة”

ينظر شتيفان باينتنر من جمعية “مساعدة اللاجئين العلمانيين” في كولونيا إلى ما جاء على لسان النساء السعوديات من قصص أنها ذات مصداقية. والملفت للنظر من وجهة نظره، المعلومات، التي تصل عائلات النساء في السعودية البعيدة.

ويقول: “إما أن تكون كل أسرة توكل بشكل فردي أشخاص في ألمانيا، مهمة البحث والعثور على النساء المعنيات”، ويسترك القول:”أو هناك منظمة مركزية تفعل ذلك للعائلات، أعتقد أنها السفارة، ليس لدي أي دليل، ولكن هذا الترصد يتجاوز ما يمكن باستطاعة عائلة ما القيام به”.ويعتقد باينتنر أنه يمكن استخدام لاجئين آخرين من داخل مركز استقبال اللاجئين من أجل نقل معلومات للسفارة السعودية في برلين.

وأضاف :”لا أعتقد أنه من الصعب إيجاد أشخاص من هناك، لكنني أعتقد أنها ليست شبكة عملاء متطورة”.

بعد الموافقة على طلب لجوئها في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017، انتقلت لأول مرة إلى شقة صغيرة في مدينة هاله، على بعد أقل من 100 كيلومتر من  مدينة هالبرشتات. لكن قالت أنها “لم تشعر بالأمان منذ البداية. في إحدى الليالي، وقف رجل، ذا ملامح عربية، لدقائق أمام باب بيتها. أبلغت الشرطة، لكنها لم تستطع تقديم شكوى، لأنه لم يحدث أي شيء يُعاقب عليه الرجل.

في أغسطس/ آب عام 2018، سمعت عائشة قرعاً على الباب في الصباح، كانت امرأة منقبة، وتتذكر الموقف قائلة: “كانت تبدو مرتبكة، وكأنها في حاجة إلى مساعدة”. لكن عندما فتحت الباب، دفعتها المرأة إلى داخل شقتها. ومن الجانب قفز رجل ذو شعر أسود ولحية. قام الاثنان بتفتيش الشقة بينما أغلقت عائشة على نفسها في الحمام ودعت الشرطة مرة أخرى وانتقلت إلى ملجأ آمن للنساء.

“لا أحد يستطيع حمايتك منا”

فجأة بدأت تصلها رسائل على تطبيق “واتسآب ” من السعودية، ومن الواضح أن شخصاً ما قد أعطى رقمها الألماني لعائلتها. وكانت نبرة الرسائل واضحة. “هل يجب أن أخبرك بسر، حتى تعرفين أننا نستطيع الوصول إليك؟”. ورسالة أخرى: “هل تعرفين الأشخاص الذين جاءوا إلى شقتك؟ لقد أرسلناهم إليك، حتى تعرفين أنه يمكننا الوصول إليك”.

هكذا قضت عائشة يومين في توتر، مع استمرار وصول رسائل التهديد على جهازها: “بالمناسبة، إنها مسألة وقت فقط قبل أن نعثر على منزلك الجديد، ولن يستطيع أحد حمايتك منا”.عائشة تقول” إن رقم الهاتف السعودي الذي أُرسلت منه الرسائل، يعود إلى أحد أشقائها”. في سبتمبر/ أيلول عام  2018، غادرت عائشة ولاية ساكسونيا أنهالت هرباً نحو مدينة هامبورغ، المدينة الكبيرة.

هنا تعيش الآن مع هاتف محمول جديد ورقم هاتف جديد. ومع ذلك، لا تزال في حالة تأهب. بالرغم من عدة اتصالات، لم تتجاوب مع طلبنا التعليق على الأمر ولم تبدي استعدادها للتحدث مع DW حول ما جاء على لسان هذه النساء.

وتلفت “وطن” لعناية سيادتكم أن ” DW” قامت بحذف المادة من على موقعها بعد فترة قصيرة من نشرها للتقرير

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.