حصار قطر خنق إمارة الذهب.. انخفاض “مخيف” بأسعار العقارات في دبي “والأسوأ لم يأتي بعد”

0

 نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا صدر عن وكالة “نايت فرانك”، كبرى وكالات العقارات العالمية التي يوجد مقرها في لندن، يؤكد انخفاض أسعار العقارات في إمارة بنسبة مخيفة تنذر بكارثة.

وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات السياسية في المنطقة، ومحاكمات الأمراء والأثرياء في ، ودورة انهيار أسعار النفط، وقرار حصار ، كانت من بين مجموعة من العوامل التي باتت تخنق عقارات دبي وتهدد مستقبل الانتعاش المالي لإمارة دبي، التي كانت مركز جذب للأثرياء والثروة في منطقة الخليج.

وحسب الوكالة، فإن دبي كانت المدينة الأسوأ أداءً من حيث أسعار العقارات، خلال العامين الماضيين.

ومن بين العوامل العديدة التي أشارت إليها وكالة “نايت فرانك”، انخفاض أسعار النفط، والاضطراب السياسي في المنطقة العربية.

لكن هناك عوامل مهمة أخرى، من بينها خسارة إمارة دبي للاستثمارات العقارية التي كانت تتدفق عليها من أثرياء السعودية، حيث أسهمت الهجمة الشرسة من قبل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على الأثرياء في المملكة، تحت ما يسميه حملة “مكافحة الفساد”، في تجميد الثروات السعودية ومخاوف الأثرياء من الاستثمار في دبي، خاصة أن القيادة السياسية في دولة الإمارات تربطها علاقات قوية مع ولي العهد السعودي، وبالتالي يتخوف أثرياء السعودية من كشف استثماراتهم في دبي للحكومة السعودية، وربما يقود ذلك إلى مساءلتهم، أو ربما مصادرتها بتهم الفساد.

أما العامل الآخر غير المرئي، فهو المنافسة التي باتت دبي تجدها من إمارة أبوظبي، التي طورت، في الآونة الأخيرة، مجموعة من الجزر وبنت فيها عقارات حديثة تنافس عقارات دبي، وبالتالي تحوّل أثرياء أبوظبي من الاستثمار في دبي إلى الاستثمار في العاصمة الإماراتية، وهذا العامل يضاف إلى العامل السعودي الذي قلل من الطلب على العقارات الفاخرة في دبي.

وكانت عقارات دبي قد تعرضت لضربة كبرى، في النصف الأول من عام 2017 وطوال العام الماضي، حينما انسحب المستثمرون القطريون بعد الحصار الرباعي على قطر ومنع مواطنيها من السفر إلى دول الحصار، وهو ما اضطر العديد من أثرياء قطر إلى التوقف عن شراء العقارات في دبي والتخلص من موجوداتهم العقارية. وقدّر وقتها حجم خسارة دبي العقارية من الحصار بحوالى 50 مليار دولار.

أما العامل الآخر فهو، غلاء المعيشة في دبي، حيث ارتفعت كلفة معيشة العائلة، بما في ذلك كلفة الإيجار إلى 15 ألف درهم في الشهر، حسب موقع “بومبيو” لقياس مستويات المعيشة في المدن الكبرى.

ويلاحظ أن هذا الرقم لا يشمل كلف التعليم الذي يصل إلى مبالغ تتراوح بين 40 و50 ألف درهم في السنة بالمدارس الخاصة، وبالتالي، فإن المغتربين باتوا لا يستطيعون التوفير في دبي مثلما كانوا في السابق.

وأدى هذا العامل إلى تقلص حجم الشركات الجديدة في دبي. ويعد القطاع العقاري من أهم مؤشرات الأداء العقاري في إمارة دبي. وبالتالي، يرى التقرير البريطاني أن تدهور أسعار العقارات ستكون له تداعيات سالبة على مجمل الأنشطة المالية في دبي.

وتعاني دبي، منذ أكثر من عام، من تخمة عقارية، حيث يرتفع عدد الفلل والشقق الجديدة التي ترد إلى السوق، وتنخفض في ذات الوقت طلبات الشراء.

يذكر أن العديد من أثرياء العالم وبعض الساسة من الدول الأفريقية والآسيوية كانوا يستخدمون عقارات دبي لإخفاء ثرواتهم وغسل الأموال المنهوبة من بلادهم. ولكن في الآونة الأخيرة، هناك مطالبات لدبي بالكشف عن قوائم المشترين من حكومات آسيوية وأفريقية، حيث تطالب كل من نيجيريا وباكستان والهند حكومة الإمارات بالكشف عن ممتلكات أثرياء ومسؤولين سابقين تتهمهم بالفساد وسرقة الأموال.

وكانت حكومة نيجيريا قد قدمت طلبات رسمية في عام 2017 لحكومة الإمارات بقوائم متهمين نيجيريين يخفون أموالهم في عقارات دبي، وكذلك الحكومة الباكستانية الجديدة.

على صعيد التخمة العقارية، وحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، طورت دبي، خلال الأعوام السابقة، مجموعة من البنايات السكنية على “اعتبارات خاطئة”، قائمة على مبدأ “طوّر شققاً حديثة وفخمة والأثرياء سيشترون”.

وكان هذا المفهوم ناجحاً حينما كانت المنطقة مستقرة وأثرياء الخليج يشترون في دبي من دون خوف أو كوابح. أما الآن، فهناك العديد من المخاوف التي تكبح الاستثمار الخليجي والعالمي في دبي.

وحسب عاملين في قطاع العقارات الإماراتي، فإن المستثمر السعودي بات يخاف على ثروته من حملات بن سلمان، في حين يخاف الأجنبي من مطاردات قوانين غسل الأموال والشفافية.

وعلى صعيد حساب المخاطر، فإن الاضطرابات السياسية في المنطقة باتت غير مريحة بالنسبة للمستثمر الأجنبي وتنذر بارتفاع المخاطر. وكل هذه العوامل تضافرت مع تدهور أسعار النفط وغلاء كلفة المعيشة لتضرب السوق العقاري في دبي.

ويشير تقرير “وول ستريت جورنال” إلى أن حكومة دبي تعمل على جذب المستثمرين عبر إجراءات تسهيل الإقامة وتأشيرات الدخول وحوافز التمويل، ومن بين هذه الحوافز منح إقامات طويلة تتراوح بين 5 و10 سنوات مقابل شراء فيلا أو شقة.

لكن يلاحظ أن دولة مثل تركيا تمنح نفس الحوافز، وهي في نفس الوقت دولة مستقرة وتملك عوامل الازدهار والانتعاش الاقتصادي، كما أن المعيشة في تركيا أرخص كثيرا من دبي وتقل فيها المخاطر الاستثمارية. وبالتالي، فإن المستثمر الأجنبي بات يفضّل الاستثمار في تركيا مقارنة بدبي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.