حفيظ دراجي لدول الحصار: أطلقتم على منتخب قطر “المنتخب المجنس” فكان متجانسا وحصل على اللقب من أرض محاصريه

0

أشاد الإعلامي الجزائري والمعلق الرياضي في نوات “بي إن سبورتس” بالمستوى الذي وصل له المنتخب القطري بمامكنه من الفوز بكأس آسيا في ظل ضغوطات جمة تعرض لها، مستنكرا في الوقت نفسه الحملة الدعائية التي شنتها عليه دول الحصار بوصفه بالمنتخب المجنس.

وقال “دراجي” في مقال له في صحيفة “القدس العربي” اللندنية، بعنوان:”المنتخب المجنس صناعة قطرية متجانسة”:لقبوه بمنتخب “الأمم المتحدة” و”منتخب العالم” والمنتخب “متعدد الجنسيات”، ونعتوه بكل الاوصاف التي لا تمت للأخلاق ولا للرياضة بأية صلة لمجرد أنه منتخب بلد يوصف دوما بالصغير، مساحة وسكانا، من منظورهم يجب أن يبقى تحت عباءة الكبار، ولا يراد له أن يكبر بدوره ويتطور وينافس ويفوز”.

وأضاف مشيرا لبسالة المنتخب القطري قائلا:” لكن رد الصغار كان كبيرا فوق أرضية الميدان بعيدا عن التهريج الإعلامي والتخريف السياسي، فتوج بجدارة باللقب الآسيوي وبكل الألقاب الفردية والجماعية المطروحة للمنافسة، بما في ذلك الفوز بقلوب عشاق الكرة في العالم العربي، ولقب قوة التحمل والصبر على الأذى وكل الاساءات ليصنع الصغار قصة جميلة سيكتبها التاريخ وترويها الأجيال أُريدَ التشويش عليها بالعودة إلى الحديث عن ظاهرة التجنيس التي تنتهجها الكثير من دول العالم، الكبيرة والصغيرة، في كل المجالات من زمان للاستفادة من المواهب والخبرات”.

واكد على أن “القطريون اكتفوا بالرد على حملات التشكيك فوق أرضية الميدان والتأكيد على أن منتخبهم هو”صناعة قطرية” خالصة لشبان قطريين موهوبين ولاعبين عرب لم يسبق لهم اللعب في منتخباتهم الأصلية”.

ولفت إلى ان لاعبي منتخب العنابي هم “لاعبون موهوبون ولدوا في أو هاجروا اليها ووجدوا المناخ الملائم لتفجير مهاراتهم في أجواء فنية وتنظيمية متميزة، لعبوا في كل الفئات السنية لمنتخب وشكلوا أسرة كروية واحدة تم الاستثمار فيها فنيا وتربويا وماديا ليجعلوا منهم أبطالا لآسيا بكيفية فريدة من نوعها وهي المأمورية التي لم تقدر عليها منتخبات عريقة لبلدان “كبيرة مساحة وسكانا” تمتلك ثروات طبيعية وموارد بشرية ومادية لا نظير لها!”.

وأشاد “دراجي” بأن بسياسة قطر التي أنتجت هذا المنتخب موضحا ان “صناعة المنتخب القطري بدأت بقرار سياسي لبناء مشروع رياضي تم التخطيط له وتوفير الإمكانات لتجسيده من خلال أكاديمية “«أسباير” التي انتقت المواهب ولمت شملهم لتؤطرهم وتكونهم وتبعث فيهم الروح وحب اللون العنابي الذي منحهم بدوره فرصة تفجير طاقاتهم في دوري محلي يملك كل عوامل النجاح، وفي أندية أوروبية تم الحاقهم بها للتأقلم مع المستوى الاحترافي العالي، فكانت الثمار الأولى تتويج منتخب أقل من 19 سنة بلقب كأس آسيا للشباب سنة 2014 بقيادة المدرب الحالي للمنتخب الأول الاسباني فيليكس سانشيز الذي رافقهم في منتخبي أقل من 20 ثم أقل من 23 عاما، وختمها بالتتويج معهم بعد ذلك باللقب الآسيوي للأمم في انتظار المشاركة في كوبا أمريكا ثم كأس القارات لتحضير منتخب تنافسي في كأس العالم المقررة في قطر سنة 2022 بنفس العائلة ونفس العزم والحزم”.

وأوضح أن “الصناعة القطرية التي تم التخطيط لها منذ زمن لم تكن كروية وفنية فحسب، بل كانت نفسية وذهنية وأخلاقية وعائلية لمسها الجميع في العربية المتحدة بمناسبة نهائيات كأس آسيا للأمم التي كان فيها العبء والشحن والضغط على اللاعبين كبيرا، زادهم إصرارا على تحقيق الفوز لأنهم تحلوا بالتجانس وبكل مقومات الأسرة الواحدة الموحدة التي نشأت على الحب والاحترام والجهد والعطاء للوطن الواحد الذي أكرمهم وعلمهم ووفر لهم أسباب النجاح التي لا تتوافر في مجتمعات أخرى تعتمد بدورها على الخبرات والمهارات المحلية والأجنبية في كل المجالات”.

وفي تفنيده لما تروجه دول الحصار حقدا ووغيرة لما وصل له المنتخب القطري، أكد “دراجي” على أن “كل دول العالم استفادت من لاعبين أجانب عبر التاريخ وجنست رياضيين وعلماء ومفكرين وأطباء ومهندسين وخبراء في كل المجالات، احتضنتهم ووفرت لهم مناخا ملائما وإمكانات لم يجدونها في بلدانهم الأصلية وصنعوا منهم أبطالا متميزين يقدرون الأفضال فيردون الجميل، لكن وجب التنويه أن التجنيس لوحده لا يصنع الأمجاد ولا يحقق البطولات بدون توفير كل شروط النجاح والتألق، وبدون جهد وتقدير وحب واحترام متبادل، كما لا يمكن أيضا تعليق شماعة الفشل في الكرة على ظاهرة التجنيس لأن “صناعة” اللاعب الرجل ثم “الفريق المتجانس” ورسم الاستراتيجية السليمة وتوفير الإمكانيات اللازمة هي العوامل الكفيلة بتحقيق النجاح”.

ولفت إلى ان “المنتخب القطري كان فعلا عربيا، بل عالميا في كأس آسيا بالإمارات، لأنه أبدع فنيا وأخلاقيا، ولقي تعاطف ومساندة كل العرب والعجم ليس بسبب عامل التجنيس، بل بفعل التجانس الذي أظهره والمتعة التي صنعها والصبر الذي تحلى به في مواجهة التضييق ورد الاعتبار لشعب تحلى بالصبر ولبلد صمد في وجه الحصار المفروض عليه منذ أكثر من عشرين شهرا”.

وأشاد “دراجي” بقدرة المنتخب القطري على تحمل الصعاب في ظل الاحتقان السياسي ضده، موضحا أن “المنتخب القطري تحمل تبعات ظروف سياسية بعيدة عن الكرة، من حسن حظه ومن سوء حظ المستضيف أنه لعب على أرض محاصريه، فكل فوز محقق ينظر اليه وكأنه استفزاز من طرف من يعتبرون السياسة غطاء وتبريرا لكل شيء. المنتخب القطري أظهر للعالم الفرق الجلي بين التجنيس والتجانس بين أن تكون رياضيا وأن تضع السياسة على الهامش في تصرف أخلاقي لا يمارسه إلا الكبار، قطر توجت وسيبقى التاريخ مكتوبا بخط سميك حتى وإن نظر إليه بعيون سياسية ضيقة.”

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.