لـ “شيطان العرب” “مآرب” أخرى.. مفاجأة غير متوقعة وتفاصيل خطيرة بشأن دعم الإمارات للأسد وإعادة العلاقات

0

سعت بشكل ملاحظ منذ اندلاع الاحتجاجات ضد حكم رئيس إلى إثخان جراح السوريين، وكان لها دور بارز في تدمير سوريا من خلال تحالفاتها على جميع الجبهات، لخلط أوراق الصراع السوري.

وفي السابع من يوليو 2018 أعلن النظام السوري سيطرته على معبر “نصيب” الحدودي، وما إن ضمن النظام استقرار الوضع الأمني في الجنوب السوري، حتى سارعت الإمارات إلى إعادة افتتاح سفارتها في وخطب وُد نظام بشار الأسد، فما السر وراء ذلك وما هي أهداف “شيطان العرب” محمد بن زايد الخفية؟، هذا ما كشفه موقع “إمارات ليكس” وسلط الضوء عليه في تقريره.

لـ شيطان العرب مآرب أخرى

يشار إلى أنه قبل أن تُنَظِّمَ السفارة الإماراتية أمورها في دمشق، وصلت قافلةُ شاحناتٍ إماراتيةٍ إلى معبر “نصيب”، وبالطبع لم تكنْ قافلة مساعداتٍ إنسانيةٍ وإنما قافلةٌ تجارية.

اللافت في الأمر أنَّ وكالة “سبوتنيك” الروسيّة ذكرت أنَّ هناك مساعٍ إماراتية لإنشاء ممر توريد بطول 2500 كم بين المنطقة الحرة في دبي ومعبر “نصيب” الحدودي، والذي إذا ما اُتْبِعَ بميناءٍ على المتوسط فإنه لربما يغيّر الخارطة التجارية في الشرق الأوسط.

والعام المنصرم كان واحداً من أسوأ الأعوام على اقتصاد الإمارات نتيجة انخراطها في الأعمال العسكرية في محاولة منها لأخذ دور الشرطيِّ في السياسةِ الشرق أوسطيّة،إضافة إلى هجرة جزءٍ من رأس المال “الجبان” كنتيجة حتمية للتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي عموماً، ولذا كان لا بدَّ لحكومة الإمارات من التحرّك خارج الحدود والبحث عن بدائل لدعم اقتصادها الوطني.

يعتبر معبر “نصيب” واحداً من أهم المعابر التجارية في الشرق الأوسط، وبالإضافة إلى كونه شريان الحياة لصادرات لبنان والأردن، يشكّل المعبر ممرَّاً لعبور البضائع بين تركيا ودول البلقان وبين الخليج العربي.

وباعتبار أنَّ حكّام الإمارات أكثرُ من يجيدُون حربَ الموانئ، تنبع أهمية هذا المعبر تحديداً من كونه يشكّل نافذةً على الساحل الشرقي للبحر المتوسط الذي يصله بالقارّة العجوز. وهذا مهم جداً حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات والاتحاد الأوروبي قرابة 77 مليار دولار.

الأكثر أهمية من ذلك، أنَّ موانئ دبي العالمية لا تملك مركزاً على السواحل الشرقية للمتوسط، وإذا ما أُنْجِزَ الممر البريُّ بين “جبل علي” ومعبر “نصيب” فإن ذلك سيعزز من مكانة الإمارات على الخارطة التجارية العالمية، حيث نجحت الإمارات إلى حدِّ كبير في أسلوب إعادة التصدير تجاه العالم، ناهيك عن قِصَرِ المدة الزمنية بين سواحل الإمارات وبين المتوسط فيما لو تمَّ الانتقال على الممرِّ البرّيِّ الجديد.

وتتمتّع الشواطئ الشرقية للمتوسط بأهمية إضافية، لوصول خطوط البترول إلى كل من بانياس في سوريا وطرابلس في لبنان “قديماً خط كركوك – طرابلس”، الأمر الذي سيكون بمثابة قيمةٍ إضافيةٍ تضاف إلى مركز موانئ دبي العالمية إذا ما أنْجِز.

وإذا ما أخذنا عداء الإمارات لتركيا في السرِّ والعَلَنْ، بعين الاعتبار، فإن الأمور ممكن أن تذهب أبعد من ذلك، من خلال إمكانية محاولة الإمارات إعادة إحياء خط البترول القديم الواصل بين كركوك وبين بانياس أو طرابلس، مع إضافة بسيطة تتمثّل بربط نفط إقليم كوردستان بهذا الخط وإيصاله إلى المتوسط، لتحرِم عدوَّها التركي اللدود من الاستفادة منه، وتعطي الإقليم استقلاليةً في هذا الجانب يخلّصه من الضغط التركي الرافضِ تماماً لقيام دولة كردية على حدوده، خاصة وأنَّ نفط إقليم كوردستان يمر عبر الأراضي التركية إلى المتوسط. فهل تفعلها الإمارات حقّاً؟!

الأمور مفتوحةٌ على كل الاحتمالات في سوريا بسبب تعدد اللاعبين واختلاف مصالحهم، وهناك سيناريو أكثر جنوناً قد تتجه نحوه حكومة أبو ظبي، فمن المعروف أنَّ إيران دفعت بكل ثقلها في الصراع السوري بهدف إيصال نفطها إلى الساحل الشرقي للمتوسط، وهو هدف من أهدافٍ كثيرةٍ ترمي إلى السيطرة على المنطقة بأسرها.

والاتحاد الأوروبي يحاول بدوره الفِكَاك من فَكَّيِّ كماشة “النفط والغاز” الروسي ، الذي يغطي 33% من احتياجاته من الطاقة، كما أنَّ أوروبا كانت من أكبر المعارضين لانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، ولا تزال تحاول الالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران، أضف إلى ذلك التسريبات التي بيّنت أن الإمارات “التي تسعى إلى مواجهة نفوذ إيران في سوريا على حد زعمها” كانت قد ساعدت إيران في الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها، من خلال شحن النفط الإيراني على متن سفنها.

وبالتالي ما الذي يمنع هذا الحلف الثلاثي من مد أنبوب النفط الإيراني الذي لطالما حلمت به إيران، والذي سيعطي الميناء الجديد أهمية استراتيجية تضاف إلى موقعه المتميّز، ويجعل أمن الإمارات أولويةً من أولويات إيران والاتحاد الأوروبي.

إلا أن روسيا تعتبر ذلك خطاً أحمراً لا يمكن أن تتهاون فيه، وهو أحد أهمِّ أسباب تدخلها العسكري في سوريا، وواحدٌ من أكثرِ الأمور أولويةً في سعيها لتحجيم الدور الإيراني في سوريا. لكن من يضمن استطاعة الروس البقاء على الأراضي السورية، وهذا بدوره أحد أهم أولويات الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على حدٍّ سواء.

صحيح أنَّ السيناريو الأخير يتطلّب موافقة التي تسعى بدورها إلى إيصال الغاز الذي تسرقه من السواحل الفلسطينية المحتلة إلى أوروبا، عبر خط أنابيب يمتدُّ من تحت مياه البحر المتوسط، وهو الذي تعهّدت الإمارات بدفع 100 مليون دولار من كلفته البالغة 6.8 مليار دولار، لكن في حال نجاح إيران في إيصال نفطها إلى المتوسط، فهي ستكون عندها قد تجاوزت التهديدات الإسرائيلية، ولا يمنع وقتئذ من تحالف الإمارات معها، وتبقى حكومة أبو ظبي مستفيدة في كل السيناريوهات المحتملة.

يبقى السؤال: هل سيقطع الدبُّ الروسي الطريق على الإمارات عبر فتح المنافذ التجارية أمام حليفه التركي الجديد؟.. هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.