ماجد عبدالهادي: شعب السودان يؤكّد أن الثورات المضادة ما زالت غير قادرة على إحراز الانتصار النهائي

0

أكد الكاتب الصحفي الفلسطيني ماجد عبد الهادي على أن ما يجري في من بدايات ثورة ضد نظام الرئيس يثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن الثورة المضادة ضد ثورات منذ 2011 لم تنجح جتى الآن في كسب المعركة.

وفي تحليله لما يجري في السودان، أجرى عبد الهادي في مقال له نشرته صحيفة “العربي الجديد” اللندنية مقارنة كاملة بين النظامين السوداني والسوري، كاشفا عن أوجه الشبه بينهما علر الرغم من الاختلاف الأيدولوجي.

ووقال عبد الهادي إن جوه الشبه بين الحالين وصلت إلى “حد إطلاق الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، اتهاماتٍ تماثل، على نحو مدهش، تلك التي سبق أن أطلقها نظيره السوري، بشار حافظ الأسد، ضد المنادين بإسقاطه، ومنها وصفهم بالمندسّين والخونة والعملاء والمتآمرين، لتبرير ملاحقتهم بالحديد والنار، دونما رحمة”.

كما أوضح أن الأيديولوجيتين المختلفتين لنظامي الحكم في االسودان وسوريا “لم تكن لهما وظيفة في هذا السياق، غير التغطية على نهجٍ تضليليٍّ واحد، قوامه محاولة نظام حزب المؤتمر الوطني تطويع أحكام الدين الإسلامي لإدانة المتظاهرين، وتفسير قتلهم على أنه قصاص شرعي، وتشبيه جوع الناس تحت حكم البشير بشظف العيش إبّان عهود الخلفاء الراشدين، في مقابل محاولة نظام حزب البعث العربي الاشتراكي استخدام شعارات العروبة والمقاومة، لتخوين معارضيه، وقتلهم باعتبارهم ضالعين في مؤامرةٍ كونيةٍ لمنع الأسد من استكمال بناء التوازن الاستراتيجي لتحرير فلسطين”.

وفيما يتعلق بالاختلاف الحقيقي بين التجربتين، فقد تمثل “في أولوية شعارات الخبزعند السودانيين الذين بلغ بهم التجويع مبلغه، بينما كانوا يتمتعون، منذ عقود سلفت، بهوامش من حقوق حرية التعبير وممارسة النشاط السياسي المعارض، لم تتوفر لدى نظرائهم السوريين الذين قدّموا الكرامة على ما عداها من احتياجاتهم، وخرجوا يهتفون “الموت ولا المذلة”، كاشفين حينها كم كان الكيل قد طفح بهم، نتيجة سياسات قمعٍ وحشيةٍ مروّعة، ندر مثيلها في العالم المعاصر، واستمرت أزيد من نصف قرن”.

وردا على الزاعمين بأن االأسد انتصر ليأخذوا هذا الأمر مبررا لإعادة التطبيع معه، أكد عبد العادي أنك “ما من حاجة بك هنا لتبحث عن ضمير من يرفضون رؤية ملايين الضحايا، ولا لتجادل أولئك الذين يمتنعون عن الاعتراف بتضاؤل مكانة الرئيس السوري إلى حد تجرؤ ضابط أجنبي على منعه من الجري خلف الرئيس الروسي في قاعدة حميميم، ولا لتسألن عما بقي لنظامه من سيادة، بينما المليشيات الطائفية القادمة من وراء الحدود تهزج بأناشيد الموت لتسعة أعشار شعبه أمام المسجد الأموي، كي تعرف أن انتصاره مجرد زعمٍ أجوف، استهدف التمهيد لتعويمه مجدّداً، بخطواتٍ كان أبرزها استقباله الرئيس السوداني، ثم إعادة الإمارات فتح سفارتها في دمشق، وقد تصل قريباً حد منحه صك غفران عربي رسمي مترجم عن الإنجليزية، أو العبرية.”

واختتم مقاله مؤكدا على أن  شعب السودان وحده “هو الذي يردّ الآن بالفعل، وليس بالقول، مؤكّداً أن ما زالت غير قادرة على إحراز الانتصار النهائي، وما هذا الذي يحدث في سورية واليمن ومصر وليبيا سوى معارك كر وفر مؤلمة، في حربٍ تحرّرية عربية لم تضع أوزارها بعد”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.