معجزة دبي ولت إلى غير رجعة..لوفيغارو:”سويسرا الخليج” ضحية ابن زايد دمرها بحصار قطر

وطن- أكدت صحيفةلوفيغاروالفرنسية أن أحد الأسباب الرئيسية لانهيار اقتصاد إمارة دبي التي وصفتها بـ”سويسرا الخليج”، يرجع إلى حصار قطر وعناد محمد بن زايد حيث أن العديد من الشركات التي تعمل في قطر تتخذ من دبي مقراً لها، وأدى الحصار بالتبعية إلى تعرض تلك الشركات لخسائر فادحة وبالتالي إنهاء نشاطها بدبي.

أرادوا حصار قطر فحاصروا أنفسهم.. موظفو جامعة بريطانية يرفضون التدريس في دبي

وكدليل على ذلك، ينقل مراسل الصحيفة المخضرم جورج مالبرونو عن المصرفي الفرنسي فرنسوا كزافيي بوتمان قوله إن مالك شقة في برج خليفة -الأطول عالميا- مستعد اليوم لبيعها بستة ملايين يورو لا غير، بعد أن كان يعرضها بـ 25 مليونا.

كما لفت مالبرونو إلى أن أعدادا كبيرة من المغتربين غادرت هذه المدينة بالفعل، مشيرا بالوقت ذاته إلى أن دبي اجتذبت ثلثي الاستثمارات الخارجية الخليجية العام الماضي مما فسره بقوله “ما دامت السعودية وأميرها محمد بن سلمان تثير مخاوف المستثمرين فإن دبي ستحتفظ بجاذبيتها”.

والواقع، حسب ما نقله المراسل عن أحد الدبلوماسيين أن “معجزة دبي ولت إلى غير رجعة” ويتساءل الأخير المقيم في دبي عن حجم النشاط داخل أبراج دبي، وهو ما توقع ألا يتجاوز 40% مقارنة بما كان عليه الحال في الظروف العادية.

وتعاني دبي -حسب المراسل- من نقص كبير في السيولة المالية، وهي بذلك محتاجة بشكل ملح لمعاملاتها التجارية مع إيران والتي بلغ حجمها العام الماضي 18 مليار يورو.

وتشكل العقوبات الأميركية -وفق الباحث مارك مارتينيز– فرصة أبو ظبي لاستعراض عضلاتها بغية إجبار دبي على إدارة ظهرها لطهران، وهي إستراتيجية وضعها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد للتقارب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف تثبيت حكمه على باقي الإمارات ونسج علاقات مع حلفائه بالسعودية.

وكانت ازدهرت مدينة دبي باعتبارها سويسرا الخليج، المكان الذي يمكن أن تقوم فيه بأعمال محصنة من الصراعات العنيفة في الشرق الأوسط.

الآن أصبحت دولة الإمارات وإمارة دبي بالتبعية، لاعبًا نشطًا في تلك الصراعات. تقاتل في حروب أهلية في ليبيا واليمن، وهي شريك أساسي في حملة المقاطعة التي تقودها السعودية ضد قطر، كما تساهم في الحرب الأمريكية على إيران.

أدت هذه الأجواء إلى خفوت بريق دبي اللامع، حتى أصبحت مراكز التسوق أقل ازدحامًا بشكل ملحوظ عما كانت عليه في السابق، وبدأ المغتربون، وهم شريان الحياة لاقتصاد المدينة، في حزم أمتعتهم والعودة إلى ديارهم أو على الأقل التحدث عن ذلك. وهو ما رصدته وكالة بلومبيرج في تقرير نشرته في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني، تحت عنوان: (ملاذ الأموال في الشرق الأوسط: دبي تفقد بريقها).

وفي تراجع هو الأسوأ منذ 34 شهرًا، انخفض مؤشر بورصة دبي خلال تعاملات أمس الثلاثاء، 2700 نقطة بما يعادل 1% تقريبًا، ليسجل أدنى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني 2016، وسط تخوف من الكثيرين بتداعيات هذا التراجع على المؤشر العام للاقتصاد الإماراتي.

ودبي التي تعتبر مركز الخدمات في المنطقة، تعرضت لخسائر كبيرة جراء الأزمة الخليجية؛ فالعديد من الشركات التي تعمل في قطر تتخذ من دبي مقراً لها، حيث أدى الحصار إلى تعرض تلك الشركات لخسائر كبيرة.

وتتصدر أسهم الشركات العقارية قائمة الأسهم المتراجعة على رأسها إعمار العقارية التي تراجعت بنسبة 3.2% بعدما اتفقت إحدى وحداتها على بيع خمسة فنادق في دبي إلى أبو ظبي الوطنية للفنادق مقابل مبلغ لم يُعلن، فيما هبط سهم الاتحاد العقارية 3.4 %، بينما ارتفع سهم داماك العقارية 1%.

أزمة عنيفة تشهدها السوق الإماراتية خلال الآونة الأخيرة، إذ تشهد الكثير من القطاعات الحيوية هزات عنيفة دفعت ببعضها إلى توقف أنشطة الركائز الأساسية التي تُشغل تلك القطاعات، ورغم المتانة الظاهرية التي يبدو عليها اقتصاد الإمارات، فإن المؤشرات تشي إلى أن الواقع مغاير تمامًا لما هو عليه الآن، ولعل أزمة دبي 2009 خير تجسيد على هشاشة المنظومة بأكملها.

ويبدو أن سياسة تصدير الأزمات التي طالما عزف على أوتارها حكام الإمارات لم تفلح في إخفاء التعثرات الاقتصادية الحادة التي تشهدها سوق الدولة، وهو ما عكسته المؤشرات العامة عن الأداء الصادرة عن المؤسسات المالية الرسمية التي كشفت النقاب عن أزمة دفينة يعاني منها الإماراتيون.

بنك الإمارات المركزي في تقرير له سبتمبر الماضي خفض توقعه للنمو الاقتصادي لهذا العام استنادًا إلى التباطؤ الواضح في النمو غير النفطي خلال الربع الثاني من 2018، هذا في الوقت الذي تراجعت فيه الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي وهو مؤشر يبعث برسائل غير مطمئنة على مستقبل الاقتصاد.

القطاع العقاري الخاسر الأكبر

حالة من الركود تشهدها إمارة دبي على وجه التحديد، وبدا ذلك جليًا مع غلق الكثير من المحال والفنادق أبوابها، فوفق تقرير للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء الإماراتية تراجع معدل التضخم في البلاد على أساس شهري وسنوي مع توقعات باستمرار وتيرة التراجع ما يعني مزيدًا من الانخفاض في الأسعار، وهو أمر يؤثر بشكل سلبي على معدلات النمو وتنافسية الاقتصاد المحلي وقدرته على جذب مزيد من الاستثمارات.

ويعد القطاع العقاري الظاهرة الأكثر بروزًا في سلسلة الانهيارات التي شهدها سوق دبي خلال الآونة الأخيرة، إذ تراجعت قيمة الصفقات العقارية التي نفذت في النصف الأول من العام الحاليّ بنسبة 16% عن مستوياتها في نفس الفترة من العام الماضي 2017، وذلك وفق تقرير دائرة الأراضي في دبي الصادر في يوليو/تموز الماضي.

وكالة “بيوت” العقارية في تقرير حديث لها كشفت عن تراجع حاد في أسعار العقارات ما يعكس حالة الركود الواضح في عملية البيع والشراء والإيجار، خاصة في المناطق الاستراتيجية في الإمارات مثل “حي ديرا” الذي يعتبر من الأحياء الحيوية في دبي، حيث يربط بين شارع الشيخ زايد والشارقة.

التقرير كشف أن إيجار الشقة من غرفة واحدة في حي ديرا، انخفض بنسبة 15.38% في النصف الأول من العام مقارنة بسعره في النصف الأول من العام الماضي 2017، كما تراجعت أسعار الإيجارات في الحي نفسه لشقة من غرفتين بنسبة 10%، فيما تراجعت أسعار الإيجارات في دبي بنسب تراوحت بين 3 و9% خلال النصف الأول من العام الحاليّ.

ولم تنحصر الأزمة التي يشهدها الاقتصاد الإماراتي على قطاع العقارات فحسب، إذ تكشف العديد من البيانات والتقارير الصادرة مؤخرًا عن تعرض قطاعات أخرى لكوارث وخسائر لم تشهدها من قبل، في مقدمتها قطاع الطيران والملاحة الجوية، وهو ما يكشف بصورة كبيرة المتانة الظاهرية لمنظومة الاقتصاد الهشة من الداخل.

شركة “طيران الاتحاد” التي تعد واحدة من أكبر شركات الطيران في الخليج وثاني أكبر شركة في الإمارات بعد طيران الإمارات منيت بخسائر تجاوزت مليار ونصف الدولار في عام واحد فقط، وهو ما كشفته مجلة “فوربس” في تقرير لها عن بلوغ خسائر الشركة 3.4 مليار دولار خلال عامي 2016 و2017، وفقًا لميزانياتها المنشورة، الأمر الذي يهدد تعاقداتها المستقبلية مع شركتي “بوينج” و”إيرباص”.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” أشارت في تقرير لها إلى تزايد عمليات التخلي عن خدمات الموظفين من أصحاب الرواتب العالية، فيما وصف محللون الوضع بأنه يشبه حالة “ركود في أصحاب الياقات البيضاء” الذين أسهموا في بناء معجزة دبي قبل عقود.

قد يعجبك أيضاً

تعليقات

  1. الظلم في الإمارات مستشري منذ عقود ، ولا بد من عقوبة إلهية تناسب الذين طغوا .
    إذا كثر الخبث سيهلك الكثير .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعنا

الأحدث