قضية خاشقجي فتحت “كُوَّة” كبيرة في جدار الصمت الدولي على الانتهاكات في الإمارات.. هذا ما يجري هناك دون رادع

0

شكلت جريمة السعودي في قنصلية بلاده في اسطنبول مطلع الشهر الماضي، حلقة ضمن مسلسل خليجي متواصل من الانتهاكات الحقوقية ضرب نصف دول مجلس التعاون، وتحديدا والبحرين والإمارات.

 

وإن كان ما تعرض له خاشقجي هو الأكثر وحشية بحسب التسريبات التركية، فإن المشهد الحقوقي في والسلوك الأمني لجهاز الأمن لا يقل بشاعة عما تعرض له الإعلامي السعودي.

 

يقول مراقبون بحسب تقارير إعلامية إن قضية خاشقجي أنتجت زخما دوليا، رسميا وحقوقيا، كبيرا سمح بتسليط الضوء على هذه القضية، ولكنهم يرجحون أن الملف الحقوقي في الخليج على موعد مع اهتمام دولي في المستقبل القريب نظرا لحجم الانتهاكات والجرائم الحقوقية التي تمارسها أجهزة الأمن في الإمارات ودول أخرى.

 

ويؤكد المراقبون أن الفرق بين الجريمة التي تعرض لها خاشقجي ومعتقلون إماراتيون في سجون الأمن منذ 2011 هو أن قضية خاشقجي تم الكشف عنها وتوثيقها بتسجيلات ومرئيات كما يقف خلفها رئيس دولة مثل رجب طيب أردوغان من حيث الاهتمام والتركيز.

 

أما من حيث الممارسات والانتهاكات التي وقعت على خاشقجي فهي هي التي استهدفت معتلقي الرأي من رجال ونساء في الإمارات.

 

ناشطون حقوقيون، يقدمون صورة معبرة عن اقتصار الاهتمام الدولي حاليا بقضية خاشقجي مع الصمت على ما يتعرض له معتقلو الإمارات أو معتقلو الخليج والعرب، برفض الغرب أن يقتل بشار الأسد شعبه بالكيماوي ولكنه يصمت عن قتل المدنيين بالبراميل المتفجرة!

 

فهل القتل والتحقيق والتعذيب في السجون يختلف عن مثيله في السفارات والقنصليات، أم أن القتل مسموح ولكن “تقطيع الجثث” مستنكر؟! الجريمة الحقوقية جريمة بحد ذاتها صغيرة كانت أم كبيرة!

 

ومع ذلك، فإن قضية خاشقجي وبحسب تفاؤل حقوقيين، فتحت كوة كبيرة في جدار الصمت الدولي على الانتهاكات في الإمارات والخليج عموما، وأن المسألة ليست أكثر من مسألة وقت لتحتل هذه الانتهاكات عناوين الأخبار الرئيسية قبل أن يصبح في الإمارات “خاشقجي” آخر سواء داخل الدولة أو خارجها.

 

سيناريو معد لناشطي الإمارات

ناشطون إماراتيون كشفوا مؤخرا أن جهاز الأمن فبرك قضية جنائية لبعض الناشطين خارج الدولة ويسعى لإصدار تعميمات للانتربول الدولي للقبض عليهم وترحيلهم إلى الإمارات، بعد أن فشلت طوال السنوات الماضية دفع أي دولة لتسليم ناشطين إماراتيين بعد أن تأكدت الدول التي تحتضن بعض الناشطين أن هؤلاء الناشطين سلميون ولم يرتكبوا أي جناية.

 

الناشطون أضافوا أنه ليس سرا أن ما تعرض له خاشقجي كان من المحتمل والمتوقع أن يتعرض له إماراتيون خارج الدولة، غير أن الأبعاد التي اتخذتها جريمة خاشقجي سوف تضع حدا لتهور الأمن في هذا الجانب على المدى القصير على الأقل، على حد تقديرهم.

 

تجربة أبوظبي في الاختطاف.. بن صبيح شاهد!

 

ولأبوظبي تجربة في اختطاف الناشطين تفوق تجربة السعوديين. ففي أواخر 2015 اختطف جهاز الأمن الناشط الإماراتي عبد الرحمن بن صبيح من إندونيسيا بالتواطؤ مع عناصر أمنية منفلتة في المخابرات الإندونيسية وخارج الأطر القانونية والقضائية الشرعية، مستفيدة من علاقاتها الأمنية الأحادية مع هؤلاء العناصر الخارجين عن ولاية أجهزتهم.

 

ومن جهته، نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريراً سلط من خلاله الضوء على قضية اختطاف ” بن صبيح”، في عملية سرية  تمت بواسطة طائرة إماراتية خاصة، نقل بها السويدي من ولاية “بتم” الإندونيسية إلى أبوظبي، بعد أن كان من المفترض أن يتم إخلاء سبيله بعد انتهاء المدة القانونية لاحتجازه، في قضية مخالفة مدنية.

 

حالات معتقلين

إلى جانب تعذيب أحمد غيث السويدي وأحمد عبدالخالق وغيرهم العشرات، فقد نشر ناشطون في مايو الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي تسريبا مسموعا لمعتقلتي الرأي أمينة العبدولي مريم البلوشي كشفا فيه الكثير عما يعانينه و والمعتقلات في سجون الأمن أو سجن الوثبة التابع لوزارة الداخلية.

 

ومن جهتها، وبصورة مفصلة، كشفت المعتقلة السابقة فاتن أمان سجلا مخزيا من التعذيب الذي يُمارس في سجون الإمارات سواء سجون وزارة الداخلية أو سجون جهاز الأمن، وذلك إثر تسجيل مسرب لمعتقلة الرأي أمينة العبدولي مؤخرا كشفت عن جانب آخر من جوانب التعذيب في السجون.

 

وعبر حسابها عبر تويتر، وثقت “أمان” ما تعرضت له من صور وحشية وحاطة بالكرامة في التعذيب وسوء المعاملة.

 

وفي مستهل سردها، قالت “الانتهاكات بلا حدود والتفتيش عند الذهاب للمحكمة او المستشفى خادش للحياء، حتى إننا كنا نعتذر عن الذهاب للعلاج حتى لا نتعرض لهذا الذل وإجبارنا على التعري، علما بأن بعض الشرطيات شاذات يتفنن في أساليب التفتيش ولا يمكنك الاعتراض بحجة الدواعي الأمنية، ويتركون نزيلات المخدرات ويعاملنك VIP”، على حد قولها.

 

وألمحت “أمان” إلى تعرضها للاغتصاب قائلة: في السجن السري حريصون على عدم معرفتك بالوقت والتاريخ، وهناك يومان لم أدري عنهم شيء إذ كان من المفترض أنه يوم 10 لتخبرني الحارسة النيبالية أنه يوم 12 ولا استبعد عليهم قيامهم بأي شيء خاصة عندما تنعدم الاخلاقيات ويكون قانون الغاب هو السائد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.