جولة هي الأولى من نوعها منذ اعتلائه العرش.. الملك يخشى انفلات “الزمام” من يده وتحركات على وجس لاحتواء الأزمة

في خطوة تدل على إدراك العاهل السعودي لمدى خطورة أزمة “خاشقجي” وتهديدها الفعلي لعرش ، يبدأ بن عبد العزيز، الثلاثاء، جولته المحلية الأولى منذ اعتلائه العرش.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه لاحتواء تبعات مقتل الصحفي ، حسب ما جاء بصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.

ورأت الصحيفة في تقرير مشترك لمراسليها سايمون كير في الرياض ولورا بيتل في أنقرة وآيلا جان ياكلي في إسطنبول، أن هذه الزيارة محاولة لتعزيز اللحمة الوطنية في مواجهة العاصفة الدبلوماسية التي أثارتها قضية خاشقجي.

ولفتت “فايننشال تايمز” إلى أنها تكشف الدور المتنامي الذي يلعبه الملك في أعقاب عملية القتل التي يلقى باللوم فيها على أفراد مقربين من ابنه ولي العهد الأمير .

ونقلت في هذا الصدد عن مسؤول غربي قوله إن الملك اضطر للتحرك لأنه لا يريد أن يقوض هذا الخطأ الفادح تنفيذ ابنه لعملية التحوّل التي كلفه بها.

ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة في الوقت الذي أكد فيه فؤاد أوكتاي نائب الرئيس التركي في حوار له مع وكالة الأناضول أنه “ينبغي لنا النظر في تقارير عن إذابة جثة خاشقجي بحمض الأسيد”، مطالبا بمحاكمة المتهمين في تركيا.

وقالت الصحيفة إن الرياض نفت تورط ولي العهد في مقتل خاشقجي الذي تم في القنصلية بإسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وذكّرت هنا بأن الأمير أصبحت لديه سلطات هائلة منذ تولى والده السلطة، مع سيطرة متزايدة على الإصلاح الاقتصادي، والسياسة النفطية، والشؤون الخارجية والأمن الداخلي.

لكنها قالت إن عودة أمير كبير من المنفى الاختياري والإفراج عن آخر كان مسجونا في الآونة الأخيرة أثارا تكهنات بأن العائلة المالكة قد تضطر إلى القبول ببعض القيود على أجندتها المحلية من خلال إطلاق سراح النقاد المسجونين العام الماضي واستعادة الحرية للعائلة المالكة ورجال الأعمال الذين قبض عليهم في خضم تداعيات حملة مكافحة الفساد في نوفمبر الماضي.

ولاحظت الصحيفة قلقا بين السعوديين من أن يؤدي الاحتجاج الدولي بسبب قضية خاشقجي إلى تقويض برنامج الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي وما نجم عنه من حريات، خاصة للشباب والنساء.

ونقلت عن أحد المدراء التنفيذيين السعوديين قوله في هذا الإطار “الجميع يدين القتل، لكن لا يمكننا أن نترك حدثا مأساويا واحدا يدمر كل شيء”، مضيفا أن “الناس لا يهتمون بالسياسة، بل بالوظائف”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.