الربيع العربي جعل عيال زايد يرتعدون خوفا من النخبة.. باحث بريطاني: غياب الحرية في الإمارات “أمر مرعب” وهؤلاء سيقودون التغيير

0

وجه الأكاديمي البريطاني والباحث في شؤون علم الاجتماع الدكتور جون ناجل انتقادات لاذعة لحالة غياب الحرية الاكاديمية في جامعات الإمارات، مؤكدا بأن الربيع العربي مثل حالة رعب لحكامها، مشيرا إلى أن حراكا مقبلا ستشهده الدولة سيكون مصدره طلبة الجامعات الذين يعانون من كبت الحريات.

 

وقال ناجل في مقال نشر بالتزامن في على صحيفتي The Independent البريطانية وThe Conversation الأسترالية، إن غياب الحرية الأكاديمية في الإمارات “أمر مرعب”، موضحا  أن أي تطرُّق إلى الملفات التي تعتبرها الدولة حساسة قد ينتهي بصاحبه إلى السجن، حتى لو بمجرد تغريدة.

 

وقضى ناجل 4 أشهر في الجامعة الوطنية بالإمارات أستاذاً زائراً، لكنه قال إنه أدرك بسرعةٍ حدود ما يُسمح له بالحديث عنه أو العكس.

 

ورغم أنه أعرب عن رغبته في زيارة الدولة مجدداً، فإنه توقع أن مقاله قد يتسبب في مشاكل مع السلطات الإماراتية، التي تراقب كل شيء، على حد تعبيره.

 

يقول ناجل: “قضيت 4 أشهر هذا العام (2018) أستاذاً زائراً في الجامعة الوطنية بالإمارات. أعجبت بالكثير من الأشياء في جامعاتهم».

 

وأضاف: «يُجرون الأبحاث في جامعات مجهزة بأحدث التجهيزات على مستوى عالمي يثير الرهبة والغيرة في نفوس الأكاديميين الزائرين”.

 

ووصف الطلاب بأنهم شديدو الحماسة، ويجعلون التدريس لهم مجزياً للنفس.

 

واعتبر ناجل أن هناك ثمناً كبيراً لكل هذه الميزات التي يعيشونها، وهو الحرية الأكاديمية.

 

وقال: ”عادة ما يُمنَع الأكاديميون من دخول البلاد؛ لأنهم يُصنَّفون كتهديدٍ أمني؛ الأمر الذي أدى إلى  زعزعة اتفاقيات تعاون بين العديد من الجامعات المحلية والأجنبية».

 

كما حصل مع جامعة New York University، التي امتنع العديد من أساتذتها عن التعليم في فرعها بأبوظبي بعدما مُنع أستاذان من الدخول إلى الإمارة عام 2017″.

 

وقال ناجل إن الأكاديميين يجدون أنفسهم يُعتقَلون عشوائياً بتهم النشاط في مجال حقوق الإنسان.

 

كما حصل مع أحمد منصور، الذي اعتُقل أيضاً عام 2017 بعد تغريدات نشرها، وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات، وفق ما أوضحه تقرير لمنظمة Amnesty لحقوق الإنسان.

ناجل استكمل مقالته، معتبراً أن دوافع فرض القيود على الحرية الأكاديمية تنبع من هوس السلطات بإحكام قبضتها على أي نشاط قد يشكل تهديداً على الأمن والسلطة.

 

فالدولة يملؤها التوتر من الفوضى التي أطلقتها احتجاجات وتظاهرات الربيع العربي، وستفعل أي شيءٍ لتوقف تصدير هذا إلى حدودها.

 

وتوقع أن “أي لمحة معارضة للنخبة الإماراتية، أو مطالبة بالمزيد من الحريات، ينتج عنها حملة أمنية قمعية. وتمثل المساحات التي من المحتمل أن تعزز الديمقراطية على الإنترنت والشبكات الاجتماعية تحديداً محل اشتباه”.

 

ففي الشأن الإقليمي، تشارك الإمارات في الحصار المفروض على قطر. وفي حين يتم الحصار بتهمة «دعم الإرهاب»، إلا أن ناجل أرجع السبب الحقيقي إلى قناة الجزيرة، التي وصفها بـ “شوكة في حلق ممالك الخليج”.

 

كما تطرق إلى ما توصلت إليه شبكة BBC من معلومات عن رسائل إلكترونية لجهودِ ضغطٍ من جانب الإمارات لإقالة وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون؛ لعدم دعمه الإمارات ضد قطر.

 

فضلاً عما توصل إليه روبرت مولر من محاولات ممكنة من جانب الإمارات لكسب نفوذ سياسي عن طريق ضخ أموال في حملة دونالد ترمب الرئاسية عام 2016، نشرتها صحيفة Wall Street Journal.

 

اكتشف ناجل في الأشهر الأربعة التي قضاها في الإمارات، أن التعليم يخدم وظيفة مختلفة عما اعتاده أكاديميو الغرب، لناحية حرية التعبير والفكر النقدي.

 

وبدلاً من تعزيز التفكير النقدي، يستند التعليم في الإمارات إلى منطق تكنوقراطي. تتلخص وظيفته في مساعدة المجتمع على حل المشكلات المجتمعية الصعبة والحفاظ على الوضع القائم ثابتاً.

 

ثنى ناجل على نسبة الطالبات المرتفعة في الجامعة الوطنية والتي تصل إلى 90%.

 

وإذا ما كانت وظيفة الأكاديميات حل المشاكل الاجتماعية فحسب، فإنها أثبتت فشلها فيما يتعلق بمشاكل المرأة الإماراتية.

 

إذ في حين تنكب على الدراسة لتحقيق نفسها، يُطلب منها أن تحافظ على دورها التقليدي كأم وزوجة.

 

وهو ما يفسر حصول أعلى نسب طلاق في الإمارات؛ لأن النساء يطالبن باستقلالية أكبر.

 

في أثناء التدريس وجد ناجل الطالبات تحديداً مجتهدات للغاية، ومتفاعلات، وطموحات يحركهن تزايُد فرص العمل. وتنبّأ بأن تكون مسألة حرية التعبير هي المهمة التالية على يد الطلبة.

 

وأخيراً، من الواضح أن بحث هدجز تطرق إلى موضوع خلف الخطوط الحمراء، التي أدركها ناجل مبكراً، على حد وصفه.

 

إذ قال: ”قد استمتعت كثيراً بالوقت الذي قضيته في الإمارات كأكاديمي، وليس بوسعي الشكوى من أي تجربة شخصية سيئة. ولكني تعلَّمت بسرعةٍ حدود الحرية الأكاديمية. أودُّ العودة، ولكن أخشى أنه حتى كتابة هذا المقال قد تجعلني مكروهاً لدى السلطات الإماراتية”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.