يهدف الطلب التركي بتفتيش في إسطنبول، بحسب محللين إلى البحث عن بقايا الحمض النووي للصحافي المختفي ، مما قد يشكل نقطة انطلاقة البحث الميداني عنه حيا أو ميتا وسبيلا أخيرا لحل هذا اللغز الغامض الذي يشغل العالم.

 

قطرات الدم والحمض النووي

والواضح أن السلطات التركية لا تثق في تصريحات المسؤولين السعوديين، وترجح فرضية اغتيال “خاشقجي” في مبنى القنصلية أو فرضية الاختطاف والتصفية في مكان ما في أو تهريبه للسعودية.

 

وتطبيقا لقانون فيينا الخاص التمثيليات الدبلوماسية، طلبت تركيا من تفتيش القنصلية، وقبلت بعملية التفتيش.

 

ومن المؤكد أن الشرطة التركية تدرك جيدا أنها لن تعثر على خاشقجي في دولاب من دواليب القنصلية أو في قبر في أسفل المبنى لأنه إذا كان قد فقد جرى تقطيعه ونقله الى الخارج وإذا كان قد اختطف فقد تم نقله الى خارج القنصلية،  لكنها ستحاول تطبيق آخر تكنولوجيا رصد قطرات الدم والحمض النووي للقبض على الخيط الذي سيقود الى إلقاء الضوء على هذه القضية التي تشغل بال الرأي العام الدولي.

 

وعلاقة بالفريق المكون من 15 شخصا الذي وصل الى تركيا يوم اختفاء الصحفي وغادر في الوقت نفسه، بدون شك يوجد في صفوفه من يتولون ما يصطلح عليه في عمليات الاغتيال “التنظيف”، أي محو أي أثر للحمض النووي بمواد خاصة جدا لا تستعمل في التنظيف العادي، واستعمالها في غرفة يعني أنها كانت مسرحا لجريمة قتل أو احتجاز شخص هناك بالقوة.

 

وتساعد التكنولوجيا الحالية على رصد الحمض النووي لأي شخص عندما يزور مكان ما، كما تسمح برصد نقط الدم غير المرئية للعين إذا وقعت جريمة ما عبر أضواء معينة، كما توجد كلاب مدربة على رصد الأمكنة التي كان فيها الشخص معتقلا أو تم قتله.

 

وبدون شك، فإلى جانب فريق الشرطة التركية سيكون هناك أعضاء من شرطة أجنبية وفي هذه الحالة الشرطة البريطانية والشرطة الفيدرالية الأمريكية، خاصة هذه الأخيرة التي تمتلك معدات متطورة للغاية متوفرة للدول الكبرى فقط للتحقيق في الجرائم الكبرى.

 

الـ”FBI” مستعد للتحقيق

وفي سياق آخر أعرب نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، اليوم الأربعاء، عن استعداد بلاده للمساعدة بـ “أي شكل” في التحقيقات باختفاء الكاتب والصحفي السعودي، جمال خاشقجي.

 

وقال “بنس” في حوار إذاعي، نقلت عنه قناة الحرة المحلية إن واشنطن مستعدة لإرسال إخصائيين من مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي” إلى القنصلية السعودية بإسطنبول، حيث شوهد خاشقجي للمرة الأخيرة، إذا طلبت الرياض ذلك.

 

واختفى الصحفي السعودي الشهير بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول، بتاريخ 2 أكتوبر الحالي.

 

يذكر أن خطيبة خاشقجي، خديجة جنكيز، قالت في تصريح للصحفيين، إنها رافقته إلى أمام مبنى القنصلية السعودية بإسطنبول، وأن الأخير دخل المبنى ولم يخرج منه، فيما نفت القنصلية ذلك، وقالت إنّ خاشقجي زارها، لكنه غادرها بعد ذلك.

 

وكانت الخارجية التركية استدعت لأول مرة سفير الرياض لدى أنقرة، الأربعاء الماضي، أي بعد يوم من اختفاء خاشقجي، قبل أن تستدعيه للمرة الثانية الأحد للسبب ذاته.

 

كما طالب الرئيس التركي، رجب طيب ، مسؤولي القنصلية السعودية بإثبات خروج خاشقجي منها، بتقديم تسجيلات مصورة.

 

والسبت الماضي، أعلنت نيابة إسطنبول فتح تحقيق حول اختفاء خاشقجي.