سلطت الأكاديمية المعارضة الدكتورة ، في مقال لها بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الضوء على الاختفاء المثير للجدل للكاتب السعودي البارز في إسطنبول داخل قنصلية ، مشيرة إلى وجود 3 أسباب تجعل من اختفاء “خاشقجي” قضية فريدة من نوعها.

 

وقالت “الرشيد” في مقالها إن قضية خاشقجي لا تتعلق فقط باختفاء – وربما مقتل – صحفي مهم، وإنما تتعلق بتصفية منشق وناقد كان إلى حين موجوداً داخل أروقة الديوان الملكي كالحة السواد. ومن هنا اكتسبت هذه القضية أهمية أكبر واكتنفها من الغموض أكثر بكثير مما حصل في أي حالة مماثلة أخرى”.

 

ولفتت إلى وجود ثلاثة أسباب تجعل من اختفاء خاشقجي قضية فريدة من نوعها: “السبب الأول هو أن خاشقجي لم يكن نمطاً معتاداً من المخالفين، ولم يكن شخصية هامشية مدفوعة بعوامل عقائدية أو بالرغبة في الثورة على النظام الملكي. لم يكن ليبرالياً ولا إسلامياً، وإنما كان خاشقجي مدافعاً عن المملكة بكل نعومة وحذاقة وأدب”.

 

وتابعت الأكاديمية السعودية: “السبب الثاني هو أنه كان قريباً جداً من السلطة على مدى عدة عقود. ولربما كان ذلك يعني أنه اطلع على أكثر مما ينبغي، والسبب الثالث هو ايصال رسالة قوية من النظام السعودي لبث الرعب في أوساط النشطاء السعوديين، وإلى كل من تسول له نفسه بالانشقاق مستقبلاً، الذين قد يفكرون باللجوء إلى إسطنبول”.

 

وأضافت الرشيد “قد لا نتمكن بتاتاً من معرفة ما الذي حدث بالضبط لجمال خاشقجي، إلا أن قضيته ستظل فضيحة مدوية ومذهلة من شأنها أن تلطخ سمعة لفترة طويلة قادمة”.

 

وأشارت في مقالها الذي ترجمته “عربي21” إلى أنه “من اختطاف المعارض السعودي ناصر السعيد في بيروت في عام 1979 إلى اختفاء جمال خاشقجي، يثبت النظام السعودي أنه لا يقل بطشاً وشراسة عن كثير من الأنظمة المستبدة حول العالم”، مستطردة: “والفرق الوحيد بينه وبينها هي أن السعوديين يتمكنون دائماً من الإفلات من المساءلة على ما يقترفونه من جرائم قتل”.

 

ودعت “الرشيد” الحكومات الغربية إلى الانتباه للتحول الدراماتيكي الحاصل، مؤكدة أن “مآلات ذلك لن تكون مريحة لها على الإطلاق”.

 

وشغلت قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي الرأي العام العالمي، وأثار الغموض الذي انتاب مصيره عقب دخوله بإسطنبول كثيرا من الاستهجان، المشفوع بدعوات عالمية للكشف عن كل الحقائق المتعلقة به، ومحاسبة المتورطين في اختفائه.

 

وفي الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، تتجه الأنظار صوب واشنطن، الحليف الرئيسي للمملكة السعودية، إذ يتساءل متابعون عما إذا كان لهذا الحدث أن يعكّر صفو العلاقات بين الإدارة الأميركية -وعلى رأسها الرئيس دونالد ترمب وصهره جاريد كوشنر- وولي العهد ، أم أن الروابط والمصالح بين الطرفين لن تتأثر مهما أحرج ترامب السعودية، ومهما أحرجت أساليب ابن سلمان واشنطن؟

 

وخرج ترامب عن صمته لأول مرة، وعبّر في تصريح بالبيت الأبيض أثناء إجابته على سؤال صحفي عن قلقه من اختفاء خاشقجي، وقال “آمل أن تحل القضية سريعا”.

 

كما قال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي في تغريدة له على تويتر؛ إنه “مستاء جدا” من التقارير المتداولة بخصوص مصير خاشقجي”، وأضاف “إذا صح (ما يتردد) فهذا يوم مأساوي”. وذكر أن العالم يطالب بإجابات عن قضية الصحفي السعودي، معتبرا أن العنف ضد الصحفيين في العالم خطر على حرية التعبير.

 

أما السيناتور الجمهوري لندسي غراهام، فقد قال إن ثبوت سيدمر العلاقة مع . وفي الاتجاه نفسه، سار السيناتور ماركو روبيو الذي قال إنه لو ثبتت صحة التقارير بشأن مقتل جمال خاشقجي، فإن على الولايات المتحدة والعالم المتحضر الرد بقوة.

 

قضية خاشقجي جعلت السياسيين الأميركيين يغرّدون على الموجة نفسها مع المنظمات الحقوقية والإعلاميين. وحتى توماس فريدمان -الصحفي الشهير ومادح ابن سلمان في مقالات سابقة- لم يُخف استهجانه، ودعا كلا من ترامب ومستشاره وصهره كوشنر إلى مطالبة السعودية بالكشف عن مصير الصحفي السعودي.

 

كما كتب فريدمان في حسابه الرسمي على تويتر “ترامب، كوشنر، لا أغرد عادة بآرائي، ولكن ليكن ذلك: عليكما أن تدعوا السعوديين للعثور على جمال خاشقجي وإطلاق سراحه؛ بدون ناقد بناء مثله ستفشل الإصلاحات الاقتصادية السعودية”.