قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن الكاتب الصحفي السعودي ، المختفي منذ أسبوع بعد دخوله لقنصلية بلاده في اسطنبول، توخى الحذر قبل ذهابه إليها.

 

وقالت إن “خاشقجي” حصل على تطمينات من أصدقائه، كما طلب من خطيبته الاتصال برقم هاتف محدد في حال اختفى.

 

وأضاف الكاتب “مارتن شلوف” في مقالٍ نشرته “الغارديان” أن “خاشقجي كان مقتنعاً تمامًا بأنه لا يواجه أي تهديد من قبل الأمير محمد بن)سلمان، وقد توجه للقنصلية بعد ضغوط تعرض لها من قبل والد خطيبته لإتمام معاملات الزواج بسرعة.

 

وأردف أنه “بعد خمسة أيام من انتقاله لبلد أراد فيها خاشقجي أن يبدأ حياة جديدة، كان الموت له بالمرصاد”.

 

وتابع بالقول إنه “مع كل يوم يمر على اختفاء خاشقجي، يزيد اعتقاد السلطات التركية بأن الصحفي السعودي لن يظهر مجدداً وأنه من قبل عملاء من السعودية”.

 

ونقل كاتب المقال عن خطيبة خاشقجي ما قاله لها “إنني غير خائف وأنه ليس هناك أي تحقيق ضدي وأن أقسى ما يمكن أن يقوموا به هو استجوابي، وأنا سأعطيهم أجوبة، وليس هناك ما أخفيه”.

 

ورأى كاتب المقال أن اختفاء خاشقجي يأتي بعد أقل من عام على إقدام الأمير السعودي على اختطاف رئيس الوزراء اللبناني سعد الدين الحريري “حيث أجبر الأخير على التنازل عن مئات الملايين من ثروته”.

 

من جهتها، قالت صحيفة “ديلي تلغراف” إن اختفاء “خاشقجي” لم يكن ليحظى بمثل هذا الاهتمام لو لم يكن صحفياً وناقداً لسياسات وولي العهد الأمير .

 

وتتساءل الصحيفة عن مصير خاشقجي، وتقول إن سفارة أو قنصلية أي مواطن تعتبر من أكثر الأماكن أمناً له في بلد غريب.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنه في حال تم إثبات المزاعم التركية، فإن الاختلاف بين ذلك وبين محاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكربيل في إنجلترا سيكون بسيطا، وهو المادة المستخدمة لتنفيذ الاغتيال.

 

وختمت الصحيفة بالقول إنه لا يوجد أي دليل قاطع على أن خاشقجي قد قُتل، وأن تحتاج إلى أدلة لإثبات ذلك، إلا أن على السعوديين إقناع العالم القلق بأن ليس لديهم ما يخفونه وأنهم لا يغتالون منتقديهم الذين بنوا حياة جديدة لهم خارج البلاد.

 

أما “ريتشارد سبنسر”، فنشر مقالاً في صحيفة التايمز تحت عنوان “لا يخاف انتقاد الأمير”.

 

وقال إن “خاشقجي لم يكن مجرد صحفي آخر”، مضيفاً أنه أمضى وقتاً طويلاً في أفغانستان وكانت له معرفة بأسامة بن لادن، وترأس قناة تلفزيونية.

 

وأضاف أن “الصحفي السعودي عمل جاهداً ليشق طريقه في عالم الصحافة المكتوبة ليصبح رئيساً للتحرير بميول تحررية، كما كان مستشارا حكوميا للأمير فيصل ، السفير السعودي السابق في لندن وواشنطن”.

 

وتابع بالقول “الأهم من ذلك أنه كان رئيساً للمخابرات السعودية بين عامي 1977 و2001، وفي هذه الوظيفة كان مطلع على تمويل السعودية للمجاهدين في أفغانستان والعلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وأفغانستان”.

 

وأردف أن “حقيقة تقرب خاشقجي فكرياً من الإخوان المسلمين الذين يكرههم الأمير السعودي، زاد الأمر سوءاً”، فضلاً عن أن قراره بالكتابة لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية “اعتُبر إهانة للسعودية”.

 

وختم بالقول إن “بعض المحللين يرون أن خاشقجي كان مطلعا على أسرار لم يكشف عنها كصحفي لأحد”.