كتبت محررة قسم الآراء العالمية في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية ” ”, مقالاً خاطبت فيه الكاتب السعودي المختطف الذي اخفى بعد زيارته القنصلية في الثلاثاء الماضي.

 

وتقول عطية في نص مقالها الذي خاطبت فيه خاشقجي.. كثيراً ما أخبرني جمال خاشقجي: «لم أرغب قط في أن أكون معارضاً منفياً».

 

وحين التقينا وجهاً لوجه، أو حتى حين تحدثنا على الواتساب، بدت مهمة جمال واضحة لي: هو لا يرغب سوى في الكتابة، وأن يكون صحافياً.

 

وبصفتي المحررة الخاصة به، يمكنني القول إنَّ ما استنبطته من أحاديثي معه هو مدى حبه الصادق للسعودية وشعبها، وكيف يشعر أنَّ من واجبه كتابة الحقيقة كما يراها، حول ماضي المملكة وحاضرها ومستقبلها.

 

في سبتمبر/أيلول 2017، تواصلتُ معه للمرة الأولى لأطلب منه كتابة أول مقال له لصحيفة Washington Post، التي أعرب فيها عن أسفه من أنَّ الممارسات القمعية في السعودية أصبحت غير مُحتَمَلة، إلى الحدِّ الذي دفعه لأن يقرر مغادرة المملكة والعيش في المنفى في واشنطن.

 

حظيت المقالة باهتمامٍ كبير في السعودية والمنطقة ككل، وكانت المقالة الأولى التي نترجمها إلى العربية، وننشرها في قسم الآراء العالمية.

 

والآن، وبعد مرور عام على مقالته الأولى نشعر بقلقٍ بالغ لعدم قدرتنا على التواصل مع جمال، منذ شوهد آخر مرة يذهب إلى القنصلية السعودية في إسطنبول، الثلاثاء 2 سبتمبر/أيلول، وحتى وقت كتابة هذا المقال لم نستطع الوصول إليه، وقد استعلمنا عن مكان وجوده، وأعربنا عن بالغ قلقنا للمسؤولين السعوديين والأتراك.

 

يأتي الغموض الذي يحيط بمكان وجوده، في الوقت الذي تتصاعد فيه موجة من أعمال القمع ضد المعارضين والنشطاء في السعودية، تحت إدارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

فخلال الأسبوع الجاري، وُجِّهَت لعصام الزامل، الاقتصادي السعودي البارز والناشط على الشبكات الاجتماعية اتهاماتٌ تتعلق بالإرهاب؛ لأنَّه تجرَّأ وانتقد الخطط الاقتصادية للمملكة.

 

وبخلاف السعودية، يشهد العالم بأكمله تصاعداً في معدلات الإساءة للصحافيين وسجنهم.

 

ويعد جمال من أبرز مناصري الحرية والتغيير نحو الديمقراطية في المنطقة، وكثيراً ما ينتقد الأساليب القاسية التي تستخدمها السعودية ضد كبار الشيوخ وأصحاب الأعمال والناشطات ورموز الشبكات الاجتماعية، وأسأله من آنٍ لآخر ما إذا كان بخير، أو يشعر بالأمان، وهو يصر على أنَّه يشعر بالرغبة في الكتابة رغم الضغوط التي يتعرض إليها من جانب السلطات السعودية.

 

وانطلاقاً من جميع المقالات التي كتبها للتوعية بمعاناة المحتجزين تعسفياً، أناشد اليوم بقلبٍ حزين من أجل عودته سالماً في أقرب وقت.

 

وسواءٌ أكان يكتب جمال عمَّا يمكن أن تتعلمه السعودية من قصة فيلم Black Panther، أم عن الأسباب التي يجب لأجلها أن يخصص ولي العهد وقتاً لزيارة مدينة ديترويت الأميركية، أم أوجه الشبه بين العائلتين الملكيتين البريطانية والسعودية، فما يجعل عمل هذا الصحافي مميزاً هو رغبته العارمة في إزالة الغموض الذي يكتنف صورة السعودية أمام العالم، والربط بين ما يحدث في المملكة والعالم الأوسع باللغة الإنكليزية، ولغته الأم العربية.

 

يتصف جمال بأنَّه شخص متَّقد الحماس ومجتهد، وقد يكون الأهم من ذلك أنَّه شديد الطيبة. وكوني صحفيةً ومحررة أتعلم الكثير منه ومن خبراته، ولا أعتبره مجرد زميل في مجال عملنا، بل هو أيضاً مصدر إلهام.

 

وفي الواقع، في يوم اختفائه كنتُ على وشك الحديث معه عبر الواتساب لمناقشة أفكارٍ حول مقالته الافتتاحية القادمة لصحيفة Washington Post.

 

جمال، إذا سنحت لك الفرصة لقراءة هذا المقال، فلتعرف من فضلك أنَّنا هنا في صحيفة Washington Post نسعى بجهد لضمان سلامتك وحريتك، ولن أشعر بالراحة حتى تعاود الظهور سالماً معافى.

 

ترجمة عربي بوست