كشفت تقارير صحافية الهدف الخفي من وراء زيارة واي العهد السعودي المفاجئة للكويت، مشيرة إلى أن تهديدات ترامب وتوعده بوقف دعمه السياسي لها إذا لم تزيد إنتاجها من له علاقة كبيرة بهذه الزيارة.

 

ولفتت التقارير إلى أن السعودية لم تلق بالاً لأزمة الحقول النفطية المشتركة بينها وبين إلا بعد تزايد الضغط الأمريكي، وكشف ترامب عن ابتزازاته للسعودية وملكها الذي هدده الرئيس الأمريكي علانية بالأمس.

 

وعلى إثر هذا توجه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى الكويت في مهمة استعجالية لإرضاء ترامب، على الرغم من أن السعودية مستاءة من الحياد الكويتي في الأزمة الخليجية وحفاظها على علاقة جيدة مع قطر.

 

وهذه زيارته الأولى بعد تعيينه وليا للعهد، ولم تكن مبرمجة ولا محل اهتمام الحاكم الفعلي للمملكة، غير أن الضغط الأمريكي المتزايد على لتحمل أعباء الحرب الاقتصادية على إيران، والتي ستولّد نقصاً في الإمدادات النفطية، والمطلوب تعويضه من أتباع ترامب، قذف به إلى الكويت طلبا للمدد النفطي.

 

وأوردت شبكة “بلومبرغ”، الإخبارية الأمريكية، أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أجرى محادثات مع حاكم الكويت حول زيادة التعاون في السياسات النفطية. وفي ظلال مناقشاتهما يكمن مصير حقلين يشتركان في ملكيتهما، إذ يمكن أن ينتجا نصف مليون برميل من النفط الخام يوميا، ويساعدان منظمة “أوبك” على سد فجوة العرض المحتملة.

 

وترى الرياض، حاليَا، في حقلي الخفجي والوفرة، المشتركة بين السعودية والكويت، أهمية حاسمة لتلبية سقف الإنتاج الرسمي البالغ 12.5 مليون برميل يوميا من النفط. وتسيطر شركة النفط العربية السعودية المملوكة للدولة، وهي أكبر دولة مصدرة في العالم، على إنتاج 12 مليون برميل يوميا.

 

ونقلت تقديرات صحفية أنه منذ حوالي أسبوعين: “بدأ العزف الأميركي على وتر إعادة تشغيل الحقلَين النفطيَين المشتركَين بين السعودية والكويت، واللذين كان أُغلق أوّلهما (الخفجي) أواخر 2014، وثانيهما (الوفرة) منتصف 2015، لأسباب ادّعت الرياض مرة أنها تتصل بضرورات الحفاظ على البيئة وأخرى بإجراءات الصيانة، لكن الحقيقة أن خلفيتها هي الاعتراض الكويتي على الاستفراد السعودي بإدارة المنطقة المحايدة”. وثمة مخاوف من ابن سلمان قد يطمح إلى “وضع يده كاملة على الحقول المشتركة.

 

وأضرَ هذا التوقف الكويت أكثر مما أضرّ بالسعودية، ولم تُلق الرياض له بالا حتى صدر أمر الرئيس الأميركي بضرورة تعويض النقص الذي سينجم عن العقوبات على النفط الإيراني (تدخل حيّز التنفيذ في نوفمبر المقبل) بأي شكل من الأشكال، وقد أصبح ترامب، من حين لآخر، يستعرض قدراته ويتسلى بإذلال السعودية وإهانة ، من دون أي ردَ أو تحفظ سعودي، بل تجدهم يهرولون ويركضون في كل الاتجاهات بعد كل ابتزاز لاسترضائه.

 

وأفادت تقارير أنه بعد أن وجدت المملكة أنها غير قادرة على فرض إدارة ترامب على منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، وهذا ما اتضح في الاجتماع الأخير للمنظمة في الجزائر، من هنا، بدأ البحث عن خطط بديلة بإمكانها تعويض نقص الإمدادات، إلى جانب الزيادات المحدودة من حلفاء واشنطن، وبدا أن السعي إلى إعادة تشغيل حقلي “الخفجي” و”الوفرة”، اللذين يمكنهما، معا، إمداد السوق بـ500 ألف برميل يومياً، هو جزء من تلك الخطط، ويشير مراقبون إلى أن المسألة النفطية هي أحد أهم دوافع زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى السعودية إرضاء للرئيس ترامب.

 

وقد كشف الرئيس الأمريكي عن محتوى مكالمته وحديثه إلى ملك السعودية، بالأمس، قائلا: “لديك تريليونات الدولارات ومن دوننا لا أحد يعرف ماذا قد يحصل؟”، مضيفاً “ربما لا تستطيع الاحتفاظ بطائراتك وقد تتعرض للهجوم، ولكن طائراتك بمأمن لأننا نحن من يؤمن لها الحماية”.