كلاهما يستحقان أن يحتلا وجهي الدرهم الإماراتي ، فوزير الدولة للشؤون الخارجية أمهر من يجسد مفهوم للقوة الناعمة ، والمستشار أكبر من يجسد مفهوم عيال زايد للقوة الناعقة .

 

على صفحتيهما التويتريتين تجد ما يرشدك إلى طبيعة مهامهما الوظيفية الرسمية ، فبينما تختصّ تغريدات الوزير قرقاش بالفذلكة اللغوية كأداة للتعبير الناعم عن السياسة الخارجية الإماراتية تمتهن تغريدات المستشار المزروعي الخلاعة اللغوية كأداة للتعبير الفاجر عن السياسة الخارجية الإماراتية ، ورغم التناقض الصارخ بين لغتي تغريدات قرقاش والمزروعي إلا أن مرماهما واحد وكلتاهما تكملان إحداهما الأخرى لتشكلان معاً هوية سياسية واحدة ، وبتعبير آخر فإن كل قراءة لتغريدات الوزير المتمنطق أنور قرقاش بمعزل عن تغريدات المستشار الخليع حمد المزروعي ستعجز عن الوصول بالقارئ إلى حقيقة أو جوهر السياسة الخارجية الإماراتية ، وكمثال قريب على ما تقدم يمكن الإستعانة بنمطي التغريدات القرقاشية والمزورعية المتعلقة بأخلاقيات التعامل الإعلامي الإماراتي مع الرموز والشخصيات والقيادات الوطنية للدول الأخرى ، فمن موقعه كوزير للشؤون الخارجية الإماراتية يستنكر الدكتور قرقاش واقعة تطاول أحد الصحفيين اللبنانيين على مقام أمير صباح الأحمد الصباح خلال مقابلة تلفزيونية على قناة (المنار) ، ليغرد قائلاً : (أمير الكويت رمز خليجي رسمي وشعبي، وهو الذي تميّز بمواقفه الإستثنائية والتطاول على شخصه من قبل قناة حزب الله يؤكد ضرورة إلتزام لبنان بسياسة النأي بالنفس، آن الأوان لوضع حدّ لهذه التجاوزات ضد الخليج وقادته من قلّة تغلّب مصلحة طهران على بيروت) .

 

مثل تغريدة الوزير قرقاش هذه ليس بوسع القارئ المنصف إلا أن يحترم مراميها الأخلاقية ما دامت تستنكر المساس بمقامات وطنية شقيقة كمقام أمير الكويت ، لكن الوجه الآخر لهذه التغريدة يتجلى في تخرّصات الرذيل الخليع حمد المزروعي لا فحسب بحق الرجال من رموز ومقامات وطنية شقيقة ، بل حتى بحق حرماتهم المحصنات ، فمن موقعه كمستشار للشيخ محمد بن زايد لا يفوت الطعّان حمد المزروعي يوماً دون أن يفرغ ما بجوفه من قاذورات حقيرة منقطعة النظير بحق الشيخة موزا والدة الشيخ تميم بن حمد أمير دولة ، ومع أن الوزير قرقاش وغيره من قادة لا شك يطلعون على تغريدات العار اليومي في صفحة المستشار الشنار حمد المزوروعي إلا أن أحداً منهم لم يحرك ساكناً لوقف هذا المنحط عند حده ، وهذا يدل بالقطع على وقوف الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد وراء مستشاره السّفيه حمد المزروعي لا كداعم له فحسب ولكن كموجّهٍ له في كل إجتراءاته اللاأخلاقية الخارجة عن الدين والشرع والقيم العربية الموروثة والشرف والذمة والضمير .

 

هكذا يكتمل المشهد السياسي الإماراتي الرسمي بقطبيه الناعم والناعق ، فمن جهة هناك خطاب قرقاشي قوامه التنطع اللغوي الغارق في التكلف البياني والتصنع البلاغي ، ومن الجهة الأخرى هناك خطاب مزروعي قوامه الفجور اللغوي الغارق في الفسوق البياني والإنحطاط البلاغي ، وهذه الإزدواجية المفضوحة هي العلامة الفارقة في مسيرة عيال زايد السلطوية ، وهي في الواقع إزدواجية متعددة تنسحب على أكثر من صعيد إماراتي داخلي وخارجي على حد سواء ، فعلى سبيل المثال لا غابة الناطحات الإسمنتية المتمدّنة تحجب (على كثافتها) رؤية المتناقضات الداخلية الصارخة في البيئة المجتمعية الإزدواجية الإماراتية ولا غبار (عاصفة الحزم) يمنع رؤية الفضائع الدموية التي ترتكبها الآلة التدميرية الإماراتية بحق الأطفال اليمنيين على وقع التصريحات الوديعة لبلبل السلام عبدالله بن زايد أو التغريدات المتأنقة لكناري الوئام أنور قرقاش ، هذا الدّعي الألمعي الذي يستحق عن جدارة أن يحتل الوجه الآخر للدرهم الإماراتي نظيراً لسَميّه المتهتك الخليع حمد المزروعي ، إذ أن هذين الإثنين لا أمثل منهما كوجهين لعملة إماراتية واحدة .