بعد مرور أعوام على انطواء هذه الصفحة عاد الجدل من جديد للساحة المصرية، حول وفاة الراحل جمال عبدالناصر، حيث أعاد كاتب مصري الحديث عن نهايته مرجحا وفاته مقتولا بالسم على يد أحد المقربين منه.

 

الكاتب في مقاله قدم روايتين حول اغتيال عبد الناصر، الأولى جاءت على لسان عضو حركة فتح السابق عاطف أبو بكر، حيث أفاد بأن الزعيم توفي إثر إهداء رئيس المجلس الثورى الفلسطيني عاطف البنا “أبونضال”، مسدسا مسموما له، عندما زار في الخرطوم معرضا لغنائم من الجيش الإسرائيلي.

 

وأشار “إبراهيم” إلى ما ذكره القيادي في منظمة التحرير صلاح خلف “أبوإياد” في مذكراته، وقوله إن أبونضال تم تجنيده لصالح إسرائيل في السودان.

 

أما الرواية الثانية التي يرجحها الكاتب، فتتعلق بأبرز المقربين من الزعيم الراحل حيث قال إن الشبهة الجنائية لقتل عبد الناصر متورط فيها اثنان الأول أنور السادات الذي كان نائبا لعبد الناصر، وهو أول من اتهم السوفييت بقتل عبدالناصر عندما عالجوه بالأكسجين.

 

والثاني الكاتب محمد حسنين هيكل مستشار عبد الناصر وقتها، والذي زعم أن السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبدالناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود.

 

وقال إبراهيم إن الغريب أن هيكل قال 5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات الأمر الذي يثير الشك حول تورطه أيضا.

 

وأشار إبراهيم إلى أن تقرير الطب الشرعي أكد إصابة عبد الناصر بالصدمة القلبية وهي أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي بفعل السم، ما يعني أن الحقيقة غائبة أو معطلة فوفاة عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، وهواري بومدين وياسر عرفات والسادات تبقى بكهف أسرار الموت المفاجئ للزعماء العرب. حسب ما قاله الكاتب.

 

وجاء نص المقال كالآتي:

كانا متشابهين في كل شيء.. حب القراءة الذي بدأ في مكتبة الكلية الحربية عام 1938.. التخرج عام 1939 والتدريب معا في السودان عام 1940.. المشاركة في حرب 48 من بدايتها حتى نهايتها.. تدخين السجائر بشراهة.. كلاهما مات فى حوالي الخمسين من العمر الأول عبدالحكيم عامر في 14 سبتمبر 1967 والثاني عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970 واختلفت الروايات حول الوفاتين.. فهناك مَن قال إن المشير مقتول، وليس منتحرا، ومَن أفتى أن عبدالناصر مات مسموما من أنور السادات.. ورغم صداقة المشير والرئيس فإن ضاعت بينهما.. أو لنكن أكثر تحديداً.. وقع البلد بين الحق والطموح.. حق الرئيس في أنه لا يريد شريكا في القرارات وطموح المشير في أن يملك كل شيء، خاصة أن معه أقوى سلاح (الجيش).. وهكذا تحولت صداقة الرجلين وحب كل منهما للآخر إلى صراع سلطة.. ناصر يريد إحكام سيطرته على عامر ومؤسسته العسكرية والمشير يريد نفوذ عبدالناصر وجماهيريته.. نكسة 67 كانت راجعة لعبدالناصر كما أعلن ذلك في خطاب التنحي لأنه ترك عامرا بمعلوماته الضحلة وكفاءته المتدنية في العدوان الثلاثي عام 1956 يستمر فى قيادة أقوى جيش عربي، خوفا من محاولة انقلاب عامر عليه.

 

لكننا لسنا هنا بصدد تقييم ناصر أو عامر.. نحن بصدد ما تردد عن أن كليهما مقتول.. أولى روايات اغتيال عبدالناصر جاءت على لسان عاطف أبوبكر، عضو حركة فتح السابق، حيث أفاد بأن الزعيم توفي إثر إهداء رئيس المجلس الثوري الفلسطيني عاطف البنا «أبونضال»، مسدسا مسموما له، عندما زار في الخرطوم معرضا لغنائم من الجيش الإسرائيلى بالاتفاق مع نميري، حيث كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبونضال تصفية وتعقب معارضي النميري. كان صلاح خلف «أبوإياد» قد أشار في مذكراته إلى أن أبونضال تم تجنيده لصالح إسرائيل في السودان، وأن الموساد اخترق قمة اللاءات الثلاث في الخرطوم من خلال مايك هراري، رئيس وحدة التصفيات، ومعه عميل آخر هو ديفيد كمحي تحت غطاء إعلامي بوصفهما صحفيين وظهرا إلى جوار الرئيسين اللبناني والسوداني.

 

الرواية الأخرى ساقها الزميل الكاتب الصحفي محمد هلال، وأعتقد أنها أقرب للحقيقة، وذلك نقلا عن الدكتور الصاوي حبيب الذي رافق عبدالناصر في لحظاته الأخيرة، وأكد هو والدكتور منصور فايز، إخصائي أمراض الباطنة والقلب، إصابته بالصدمة القلبية وهي أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي.. شبهة وفاة عبدالناصر الجنائية السبب الرئيسي فيها اثنان.. الأول السادات الذي كان أول من اتهم السوفييت بقتل عبدالناصر في تسخالبوطو عندما عالجوه بالأكسجين، والثاني هيكل الذي زعم أن السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبدالناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود.. الغريب أن هيكل قال 5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات.. وقد قدم د. زكي الرملي فرضية شك عندما رفض التوقيع على شهادة الوفاة.

 

وكما كان هيكل سببا في إشاعة الوفاة الجنائية لعبدالناصر فإنه هو الذي ألهم ناصر فكرة عامر، حيث قال إن القادة المهزومين في واليابان كانوا ينتحرون، وأضاف أنهم قدموا له «مسدسا». بيان انتحار المشير كتبه هيكل.. والغريب أن هيكل هو الوحيد الذي أقنع المشير بالعودة من قريته إسطال بالمنيا ليقابل عبدالناصر.

 

 

تقرير وفاة المشير يشير إلى القتل أكثر من الانتحار، ومنه أصل التقرير الذي أعده رئيس الطب الشرعي آنذاك عبدالغني الرشيدي وتقرير آخر أعده قسم الطب الشرعي بجامعة عين شمس يؤكد القتل بالسم.. وقد استطاعت عائلة المشير أن تنشر في مجلة «لايف» الأمريكية وصيته الأخيرة والتي جاء فيها: «إذا جاءني الموت فسيكون الذي دبر لقتلي جمال عبدالناصر الذي لا يتورع عن أي شيء».. ونشرت المجلة شهادة المشير في أوائل/ يوليو 1967.

 

الاختلاف بين الرواية الرسمية التي ظهرت في الصفحة الأولى من الأهرام بصياغة هيكل القصصية وبين أوراق القضية التي تؤكد انتحار المشير، لكنها لا تستبعد قتله- يُبقي الحقيقة غائبة أو معطلة.. وتلحق وفاة عبدالناصر والمشير وهواري بومدين وياسر عرفات والسادات بكهف أسرار الموت المفاجئ للزعماء العرب.