العلاقة الحميمية بين تل أبيب والرياض وصلت ذروتها.. دول الخليج ترى إسرائيل دولةً عُظمى يُمكن التعاون معها ونيل رضى واشنطن!

رأى خبراء ومحليين ومراكِز ابحاث في ، أن العربيّ، وفي مُقدّمتها المملكة العربيّة السعوديّة، ترى في إسرائيل دولةً عُظمى يُمكن التعاون معها، رغم عدم وجود علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ رسميّةٍ لتحقيق هدفين مركزيين وإستراتيجيين لهذه الدول: الأوّل، بحسب مركز أبحاث الأمن القوميّ، هو أنّ الدولة العبريّة تُعتبر نافذةً لهذه الدول لتوثيق علاقاتها مع ، أمّا الهدف الثاني، فهو أنّ تتقاسَم العداء مع إسرائيل لإيران وتعمل على وقف ما يُسّمى بالتمدّد الشيعيّ في المنطقة، وترى أنّ التحالف غير المُعلن مع تل أبيب سيؤدّي لردع الجمهوريّة الإسلاميّة في .

 

ومن خلال مُتابعة التطوّر في العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، يُلاحَظ أنّه حتى الآن، اقتصر التواصل على عددٍ من اللقاءات العلنية، وصولاً إلى زيارة الوفد السعوديّ غيرُ الرسميّ إلى إسرائيل، وهذان التطورّان ليس سوى الحدّ الأدنى والمُقدمّة لما يتوقع أنْ نشهده في المرحلة المقبلة.

 

وبالتالي، شدّدّ مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، على أنّ العامل الأساسيّ في اندفاع نحو الارتقاء بالعلاقات مع تل أبيب، يعود بالدرجة الأولى إلى فشل رهاناتها المتوالية في مواجهة أطراف محور المقاومة.

 

وتابع: بدأ هذا المسار من الدعم غير المحدود الذي قدّمته السعودية في حينه لنظام الرئيس العراقيّ الراحل، صدّام حسين في حربه ضدّ إيران، خلال الثمانينيات، تلاه في مرحلةٍ لاحقةٍ، وبفعل تطوّراتٍ دوليّةٍ وإقليميّةٍ، الرهان على عملية التسوية في إنتاج نظامٍ إقليميٍّ يُجهِض المقاومة ويقطع الطريق على تبلورها كخيارٍ استراتيجيٍّ بديل في حركة الصراع مع إسرائيل، لكنّ هذا المسار لم تكتمل حلقاته في ظلّ صمود سوريّة حتى اللحظة، وانتصار المقاومة في ، ثم انفجار انتفاضة الأقصى عام 2000.

 

وهكذا، شدّدّ المركز الإسرائيليّ، وهو أحد أهّم مراكز الأبحاث، ويرأسه الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكريّة، باتت الحاجة المُلحّة والمُتبادلة بين تل أبيب والرياض، تدفع باتجاه ضرورة تطوير مستوى التنسيق والارتقاء به إلى التحالف الاستراتيجيّ المعلن، خاصّةً وأنّ مستقبل التطورّات قد يتطلّب أدوارًا ومهمات لا يمكن إبقاؤها ضمن إطار السريّة.

 

على صلةٍ بما سلف، يُمكِن القول إنّ هذا الواقع، هو الذي دفع رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ الأسبق، الجنرال في الاحتياط يعقوب عميدرور إلى القول إنّ السعودية وسائر الدول التقليديّة تُحافظ على الوضع القائم وموجودة في منطقة لا تتوقّف عن التغير، وتبحث عن مرساة من أجل تحقيق الاستقرار، وإسرائيل هي هذه المرساة، على حدّ قوله.

 

وبهدف القفز إلى ما يُجسّد طموح الطرفين السعوديّ والإسرائيليّ، دعا عميدرور إلى بناء منظومة علاقاتٍ تمثّل مظلّةً مُشتركةً من أجل تحرك تقوم به الدول السُنيّة وإسرائيل، ومن ثمّ يمكن ضمّ الفلسطينيين إليه من أجل البدء بالمفاوضات، على حدّ تعبيره.

 

ومضى قائلاً إنّه خلافًا للماضي، فإنّ تحسين العلاقات في هذا الوقت لا يقل في نظر الدول العربيّة أهميةً عنه بالنسبة لإسرائيل، لكن العقبة الفلسطينيّة تُعيقهم عن ذلك، وليس واضحًا ما إذا كانت هذه الدول قادرة على التغلّب على هذه العقبة على الرغم من مصلحتها في ذلك، وبناءً على ما تقدّم، شدّدّ عميدرور على ضرورة أنْ تُفكّر إسرائيل في كيفية تقديم المساعدة من أجل تحقيق ذلك، لأنّ ما يجري هو فرصة تاريخية، بحسب تعبيره.

 

ورأى الجنرال عمديرور أنّ العداء المُشترك لكلّ من تل أبيب والرياض لإيران وما أسماه التمدّد الشيعيّ في الشرق الأوسط، يُشكّلان مُحفزًا كبيرًا لتوثيق العلاقات الـ”سريّة” بينهما، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه برغم عدم وجود علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ عاديةٍ بين الدولتين، إلّا أنّ المصالح المُشتركة بينهما، أدّت في الآونة الأخيرة إلى تقاربٍ كبيرٍ بينهما، وعلى الرغم من أنّ السعودية تشترط التقدّم في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين لتحسين علاقاتها مع الدولة العبريّة، فإنّ هناك بوناً شاسعًا بين وجود علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ كاملةٍ وبين القطيعة التامّة بين الدولتين، الأمر الذي يمنحهما الفرصة للعمل سويةً بعيدًا عن الأنظار، كما قالت رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ السابق، الجنرال عميدرور.

 

على صلةٍ بما سلف، كشف المُستشرِق الإسرائيليّ، د. إيدي كوهين، المُقرّب جدًا من وزارة الخارجيّة في تل أبيب، كشف النقاب عن أنّه في السنتين الأخيرتين وصلت العلاقات بين السعوديّة وإسرائيل إلى الذروة بعد التقرير الذي أكّد عقد اجتماعٍ بين نتنياهو ووليّ العهد السعوديّ، ، كما قال د. كوهين، وهو باحث كبير في مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجيّة في تل أبيب.

 

ومع أنّه لا توجد علاقات دبلوماسيّة علنيّة بين تل أبيب والرياض، إلّا أنّ نظرة خاطفة إلى التحدّيات التي مرّت بها إسرائيل طوال تاريخها، يمكن القول إنّها استفادت وتناغمت وتكاملت مع الدور السعوديّ الإقليميّ في أغلب مراحلها وبما يتناسب مع الظروف السياسية لكلّ منها، وللتذكير فقط، عندما شنّت إسرائيل عدوانها على لبنان في صيف العام 2006، أصدرت السعوديّة بيانًا رسميًا قالت فيه إنّ أدخل لبنان في مقامرةٍ غيرُ محسوبةٍ.

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.