يقدم الفوضى على أنها استراتيجية متماسكة.. “واشنطن بوست”:”ترامب” يدير البلاد بـ”الفهلوة” ويقودنا للمجهول

شنت صحيفة “ بوست” هجوما عنيفا على السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ، مشيرة إلى أن أحداث الأسبوع الماضي أثبتت عدم عقلانيتها.

 

وأشار المعلق بالصحيفة الأمريكية جاكسون ديهيل إلى الهجوم على الحركة الوطنية الفلسطينية وقطع الدعم عنها وعن مشاريع إنسانية في القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة، بالإضافة الى إغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

 

ولا شك، كما يقول الكاتب، أن جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس ترامب وجيسون غرينبلات تاجرا العقارات اللذان أصبحا مبعوثي سلام يعتقدان أن الضغط على الفلسطينيين قد يجلبهم إلى طاولة المفاوضات. وعادة ما ينصح الدبلوماسيون المخضرمون أن العكس سيحصل، وفي هذه المبادرة تم استبعاد كل الأشياء الداعمة للفكرة.

 

أما المثال الثاني عن السياسة الخارجية التي لا رقيب عليها فهو أول خطاب ألقاه مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي ظل ومنذ عمله في الحكومة قبل عقد يعارض محكمة الجنايات الدولية. فهذه المنظمة لم تصبح تهديدا للولايات المتحدة كما توقع بولتون ولكن حماسته ضدها لم تخفت وهدد في خطابه بمعاقبة المؤسسة الدولية والمحققين فيها بالإضافة إلى فرض عقوبات على الدول التي تساعدها وتجميد أموال محاميها.

 

وفي اليوم التالي عندما سأل الصحافيون الناطقة باسم الخارجية هيذر نوريت عن الكيفية التي ستعاقب فيها محامي الجنائية الدولية، لم تتمكن من الإجابة، وحولت الأسئلة إلى مكتب “السفير بولتون”.وهو أمر عادي من وزارة لا تستطيع تفسير الهجوم على الجنائية الدولية ولا سبب تجويع الفلسطينيين أو سبب الحرب مع كندا، فهذا أمر عادي من إدارة تقدم الفوضى على انها استراتيجية متماسكة وواضحة.

 

و قال ديهيل ان اوباما نصح دونالد ترامب في اللقاء الوحيد بينهما في 10 نوفمبر 2016 بالتركيز على ، ويبدو أن ترامب عمل بنصيحة سلفه وقام بزيادة الضغط على الزعيم الكوري كيم جونغ- أون، الذي وافق على تخفيف برنامجه الصاروخي.

 

وأضاف “ديهيل” أنه رغم الحملة الفاعلة التي شنها ترامب، التقى ترامب “الواثق من نفسه”، في قمة لم يكن محضرا لها، الزعيم الكوري، إلا أنه فشل في دفعه للتخلي عن الترسانة النووية، وان القمة لم تكن مثمرة لدرجة أن الزعيم الكوري يدعة الآن لقمة ثانية مع ترامب، على امل أن يحصل من “ترامب المتهاون”، ما لم يحصل عليه من مايك بومبيو، وزير الخارجية أو اي مفاوض أمريكي متعقل.

 

وفي الوقت الذي حاول فيه أوباما دفع ترامب لمواجهة القضايا الملحة التي تواجه أمريكا، إلا ان جهود إدارته لمعالجة القضايا الهامة على الساحة الدولية قد اختفت، حيث تحولت السياسة الخارجية الأمريكية إلى سلسلة من المبادرات البدائية ، فالقضايا الكبرى التي كان من المفترض أن تشغل اهتمامها في الظروف العادية مثل أزمة اللاجئين من أمريكا اللاتينية التي تسببت بها الأزمة في فنزويلا، أو حرب الإبادة التي يقوم بها الجيش الميانماري ضد مسلمي الروهينجا، تم تجاهلها تماما، فيما تركزت جهود الإدارة على القضايا التافهة مثل الحرب الباردة مع كندا.

 

وأشار الكاتب إلى كتاب بوب وودوارد الجديد، الذي يقول فيه ان الوضع في البيت الابيض حيث يحاول مسؤولون فيه إخفاء الأوراق عن ترامب، لمنعه من اتخاذ قرارات متهورة، كان بحال أفضل العام الماضي، لأن من كانوا يخفون الأوراق وهم مستشاره الإقتصادي غاري كوهين ومستشاره للأمن القومي أتش أر ماكمستر ووزير خارجيته ريكس تيلرسون، غادروا وحل محلهم رجال تركوا للرئيس حرية مواصلة ما يريد من سياسات متهورة، الأمر الذي أدى لحرب تجارية نظرا لعدم فهم الرئيس أولويات الإقتصاد الدولي، ومعاقبته لحلفاء مهمين مثل رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو وأنغيلا ميركل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

 

وفي الوقت الحالي يقول “ديهيل” إن “بومبيو” ووزير الدفاع جيمس ماتيس، يحاولان مواصلة سياسات عقلانية وإن كانت مثيرة للجدل، فماتيس يحاول الحفاظ على عدد من الجنود الأمريكيين في أفغانستان تكفي لمنع حكومة كابول من الإنهيار، وفي سوريا لا يزال “ماتيس” يحتفظ بقوات في نقطتين من البلاد.

 

أما الخارجية فتعمل على إحياء العملية الدبلوماسية التي مارستها من قبل هيلاري كلينتون، الأمر الذي تواجهه إمكانية وقف “ترامب” لأي عملية في الوقت الذي يريده، ما يجعل من سياسة ترامب الخارجية مملة.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.