وجه الكاتب السعودي المقيم في الولايات المتحدة التي اختارها منفى له قبل أن يتم اعتقاله، ،  انتقادات حادة لسياسة ولي العهد في ، داعيا إياه إلى وقف الحرب هناك قبل أن يصبح الحديث حول ممارساته فيها بأنه يشبه الممارسات التي يقوم بها رئيس النظام السوري   “صحيحا”.

 

وقال “خاشقجي” في مقال له نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية “إن يجب أن تواجه الأضرار الناجمة عن حرب السنوات الثلاث الماضية في اليمن، فلقد أفسد هذا الصراع علاقات بالمجتمع الدولي، كما أضر بسمعتها في العالم الإسلامي”.

 

وأضاف قائلا: “يمكن للسعودية استخدام نفوذها وفعاليتها داخل الدوائر الغربية وباستخدام المؤسسات والآليات الدولية من أجل حل النزاع في اليمن، ولكن للأسف يتم إغلاق هذه النافذة التي يمكن أن تقود للحل بسرعة”.

 

وقال “خاشقجي” إن المحادثات المقررة في جنيف بين الحوثيين والوفد الحكومي انهارت قبل أن تبدأ بسبب خشية الحوثيين من عدم تمكنهم من العودة بسبب سيطرة السعودية على الأجواء، وكان يمكن للمملكة أن تؤمن لهم الإنتقال وتدعم سفرهم حتى على متن طائرة سعودية، والأفضل من ذلك أن تعلن وقفاً لإطلاق النار وتعرض إجراء محادثات في الطائف كما جرت محادثات سابقة مع اليمنيين.

 

واعتبر أن تحركات السعودية في اليمن جاءت مدفوعة بمخاوف الأمن القومي بسبب تورط إيران في اليمن، ومع ذلك لم تؤدِ الحرب إلى توفير هذا الأمن، بل زادت من إحتمالات وقوع إصابات وإلحاق أضرار بالمملكة، رغم أنها نجحت في التصدي لعدد كبير من الصواريخ الحوثية بواسطة نظام باتريوت الأمريكي، ومع ذلك فإن قدرة السعودية على منع إطلاق الصواريخ هو بمثابة تذكرة بأنها غير قادرة على كبح جماح خصمها المدعوم من إيران.

 

وأوضح ” خاشقجي” في مقاله الذي ترجمه موقع “الخليج أونلاين” أن: “كل صاروخ تطلقه ميلشيات الحوثي يشكل عبئاً سياسياً ومالياً على المملكة، ليس لدينا تصور لتكلفة صاروخ الذي توفره إيران للحوثيين، لكن المؤكد أن صاروخ باتريوت واحد يكلف السعودية 3 ملايين دولار”.

 

ورأى الكاتب السعودي أن “هناك تكاليف غير متوقعة مرتبطة بالنزاع في اليمن، فلقد أعلن أن السعودية تقوم على نحو متزايد بإقتراض الأموال من الأسواق الدولية، دون أن تذكر بوضوح ما هي الأموال اللازمة لذلك، وبحسب ما نشر فإن السعودية اقترضت 11 مليار دولار من بنوك دولية”.

 

وأوضح خاشقجي أن “الأخطاء والمخاطر المرتبطة بالصراع الطويل في اليمن، أدت إلى إضعاف مكانة السعودية دولياً وزادت من فرص المواجهة بينها وبين الحلفاء التقليديين، فلقد صرح وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس مؤخراً أن واشنطن تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها، وهو المقطع الذي طارت به وسائل الإعلام السعودية دون أن تستكمل بقية التصريح الذي أشار فيه إلى أن هذا الدعم الأمريكي ليس دعماً غير مشروط، وحث على القيام بكل ما هو ممكن إنسانياً لتجنب أي خسائر في الأرواح البريئة”.

 

ويرى خاشقجي أن “السعودية لا تستحق المقارنة مع التي لم يتردد زعيمها في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، لكن استمرار الحرب في اليمن سيثبت صحة الأصوات التي تقول إن السعودية تفعل في اليمن ما يفعله بشار الأسد والروس والإيرانيون في ”.

 

حتى جنوب اليمن الذي من المفترض أنه “تحرر” من سيطرة الحوثيين – يقول خاشقجي – فإن الناس هناك يقومون بحملة إحتجاجات وعصيان مدني ويرفعون شعارات ضد التحالف الذي تقوده السعودية، الذي يُنظر اليه على إنه السلطة الفعلية على الأرض بدلاً من الحكومة المنفية في اليمن.

 

كما اعتبر  أن محادثات السلام ستمثل فرصة ذهبية للسعودية، وأنها ستجد دعماً دولياٌ خاصة إذا سبق ذلك وقفاً لإطلاق النار من أجل التمهيد للمفاوضات، وأن على السعودية أن تستخدم نفوذها العالمي من أجل الضغط على إيران حتى تنسحب من اليمن.

 

وشدد الكاتب “على ضرورة أن يقبل على بأن يكون الحوثيين والإصلاح والإنفصاليين الجنوبيين، دور في مستقبل اليمن؛ فمن الواضح أن الرياض لن تحصل على كل ما تريده”.

 

وختم جمال خاشقجي مقاله بالقول: “كلما طالت الحرب القاسية في اليمن، كلما كان الضرر أكثر دموية، وعلى ولي العهد أن يضع حداً للعنف وأن يستعيد كرامة السعودية مهد الإسلام”.