سطلت صحيفة “العرب” القطرية في تقرير مطول لها تزامنا مع ذكرى ، الضوء على دور الذي افتضح مؤخرا في هذه العملية الإرهابية التي تعد أكبر هجوم دموي تشهده ولم تنساها ذاكرة الأمريكيين بعد.

 

ولفتت التقرير إلى أنه بدأت مؤخراً أصابع الاتهام تُوجّه إلى دولة الإمارات، بمساعدة إرهابيي هجمات 11 سبتمبر 2001، خاصة بعد افتضاح أمر الضغوط الإماراتية التي مورست عبر لوبيات ضغط ومراكز أبحاث وصحف أميركية لمنع تمرير قانون «جاستا» في «الكونجرس» الأميركي مطلع عام 2016.

 

وإضافة إلى وجود إماراتيين اثنين ضمن قائمة منفّذي الهجمات الأربع، طفت العلاقة بين دولة الإمارات وتنظيم «القاعدة» على السطح في الصحف الأميركية خلال الأزمة الخليجية. وفي يوليو 2017، كشف تقرير لموقع «ميدل إيست آي» أن أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 تسعى لمقاضاة الإمارات، مستفيدة من قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» المعروف باسم «جاستا».

 

نقل الموقع عن محاميي ضحايا الهجمات، أن الدعم الإماراتي المزعوم لتنظيم القاعدة أُثير في الدوائر القانونية بنيويورك؛ مما دفع أسر الضحايا إلى مناقشة اتخاذ إجراءات قانونية ضد أبوظبي.

 

وذكر محامون أن تحرك أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر يأتي بعد تسريبات البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة.

 

ففي إحدى الرسائل المسربة التي تناقلتها الصحف الغربية واطلع عليها الرأي العام الأميركي، يحذّر العتيبة أعضاء في مجلس الشيوخ من أن الدول المهددة بقانون «جاستا» ستتراجع عن تعاونها الاستخباري مع الولايات المتحدة.

 

وتزامنت تهديدات العتيبة مع ما جرى تداوله في ذلك الوقت، عن تحريك محكمة أميركية دعوى قانونية ضد بنك إماراتي بتهمة تقديم خدمات مالية لتنظيم القاعدة عن سابق قصد وعلم.

 

وتلقّف محامو ضحايا هجمات 11 سبتمبر هذه المعلومات بالقول إن خطوات الإمارات لدرء تمرير قانون «جاستا» دليل على أن هناك ما تخشاه أبوظبي ولا تريد له أن يُكشف.

 

ويبني المحامون قضاياهم أيضاً بالاستناد إلى ما ورد في تقرير لجنة التحقيق الخاصة بالهجمات، الذي أظهر أن مواطنَين إماراتيين كانا ضمن المهاجمين الـ 19، كما جرت الإشارة إلى الإمارات أكثر من 70 مرة في ثنايا التحقيقات.

 

اتهامات أخرى

في سبتمبر 2017، نشرت صحيفة «هافينجتون بوست» الأميركية، وثائق تكشف مساعدة الإمارات لمنفذي الهجمات، قائلة إن «الجميع يعلم الدور السعودي في الاعتداءات، لكنّ قليلاً منهم يدركون أن ثمة دولة أخرى لها صلات قوية بهجمات سبتمبر، وهي الإمارات».

 

وكشفت الوثائق الأميركية التي نشرتها الصحيفة، أن إمارة لها اتصال وثيق بالهجمات؛ فقد سافر نصف مختطفي الطائرات مباشرة من مطار الدولي إلى الولايات المتحدة، بل إن النظام المصرفي الإماراتي قد استُخدم من قبل منفّذي هجمات سبتمبر من أجل عمليات .

 

وأكدت الصحيفة أن الإمارات قبيل 11 سبتمبر كانت نوعاً من محطة اتصال لإرهابيي تنظيم القاعدة. فعلى سبيل المثال، إذا أراد هؤلاء المتطرفون التنقل إلى معسكرات أفغانستان، فغالباً ما كانوا يمرون عبر مطارات الإمارات. مشيرة إلى أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي كانت تسمح برحلات إلى مناطق «القاعدة» و«طالبان».

 

مركز غسيل أموال رؤوس الإرهاب

وأوضحت أن السلطات الإماراتية غضت الطرف عن نقل الإرهابيين أموالهم والذهب إلى دبي، وتحوّلها إلى محطة غسيل أموال.

 

وقالت الصحيفة إن «عبور الإرهابيين عبر مطارات الإمارات ليس النقطة الوحيدة التي تربط نظام آل نهيان بهجمات 11 سبتمبر، بل يمكن القول إن كل الأموال التي موّلت مختطفي 11 سبتمبر عبرت عن طريق النظام المصرفي الإماراتي وبنوك تلك الدولة».

 

ونقلت «هافينجتون بوست» عن وثائق أميركية في قسم الأبحاث بمكتبة الكونجرس لعام 2004، قولها إن «الإمارات العربية أكثر من أي دولة أخرى استُخدمت مراراً من قبل مخططي الإرهاب لنقل الأموال حول العالم، والحصول على تأشيرات وجوازات سفر، كما أنها استُعملت أيضاً باعتبارها ملاذات آمنة لتنقّل الإرهابيين بين أفغانستان والشرق الأوسط».

 

وذكرت الصحيفة أن أسامة بن لادن عندما طُرد من السودان إلى أفغانستان، كان مسموحاً لطائراته أن تهبط في دبي للتزود بالوقود في دولة تُعدّ حليفة لأميركا، إذ سمحت هذه الدولة للإرهابي رقم 1 في العالم بالهبوط على أراضيها دون خدش.

 

الأكثر إثارة في الأمر -بحسب ما قالته الصحيفة- أن الولايات المتحدة كانت لديها فرصة لقتل بن لادن في أفغانستان عام 1999، لكن الجيش الأميركي ألغى الهجمة الصاروخية؛ لأن بن لادن كان محاطاً بعدد كبير من أمراء الأسرة الحاكمة في الإمارات، الذين كانوا يصطادون معه.

 

أكبر هجوم دموي وقع بالأراضي الأميركية

مع مرور 17 عاماً على أكبر هجوم دموي وقع بالأراضي الأميركية، ما زالت أحداث 11 سبتمبر محط أنظار الكثير من الكتب والتحقيقات الاستقصائية المصورة، فمنذ وقعت الهجمات التي أصابت العالم بالذعر والهلع، صدرت المئات من الكتب والأفلام الوثائقية، وكان القليل منها يبحث وراء خيوط الفاعل الحقيقي لتلك الاعتداءات.

 

وسنتناول هنا آخر إصدار مكتوبة أو مصورة وجه اتهامات للحكومة بالتورّط في هجمات 11 سبتمبر:

 

في أغسطس الماضي، صدر بالولايات المتحدة كتاب بعنوان «كلاب الحراسة لم تنبح»، يلفت مؤلفاه جون دافي وراي ناوسييلسكي انتباه الرأي العام لما سمياه تستر وتآمر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. أيه) والسلطات السعودية لإخفاء كثير من تفاصيل هجمات 11 سبتمبر 2001.

 

وينطلق المؤلفان من مقابلة صحافية جريئة أجرياها عام 2009 مع منسق مكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك الذي عمل بإدارتي الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش، حيث اطلع المؤلفان على تقارير رسمية سرية، كان مفادها أن هناك تستراً حكومياً على تورّط السعودية في تلك الهجمات.

 

وفي عرض للكتاب تشير «نيوزويك» إلى أن التقرير الأميركي الرسمي الصادر عام 2004 عن لجنة 11 سبتمبر لم يعثر على دليل يثبت تورّط الحكومة السعودية في الهجمات، لكنه يقول إن مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى مولّوا بصفتهم الشخصية تنظيم القاعدة.

 

وفي 4 أغسطس 2018، أنتج «بي. بي. سي» البريطاني، بالتعاون مع «زد. دي. أف» الألماني، فيلماً وثائقياً يحمل اسم «أسرار السعودية»، تعمّق في الروابط بين السعودية والإرهاب وتنظيماته.

 

وألقى الفيلم المكون من 3 أجزاء، نظرة دقيقة على العمق السعودي، ووصفه بأنه كيان فاحش الثراء، يوجّه منذ عقود مداخيله من أموال النفط إلى الترويج لنمط متشدد من الإسلام.

 

ولفت الوثائقي -عبر مناقشة خبراء أمنيين غربيين وأتراك- إلى إقرار الحكومة السعودية بتبرع مواطنيها ومؤسساتها الخيرية بمبلغ 73 مليار يورو في الأعوام العشرين الماضية لهجمات 11 سبتمبر، لتمويل أنشطة إسلامية بالخارج.;