وضع مركز “ستراتفورت” الأيريكي في تقرير مطول له شمل عدد من التنبؤات، عدة سيناريوهات بخصوص مستقبل ، مشيرا إلى أن الحرب الأهلية السورية ستدخل مرحلةً جديدة، في الوقت الذي سيستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تشبثه بموقفه من الأزمة مع ، كما تحدث التقرير عن ما ينتظر السعودية في ظل حكم “ابن سلمان”.

 

ستنجو بعد ألم

ولفت تقرير المركز إلى أن أمريكا ستستمر في استراتيجيتها المُتشدِّدة لعقاب إيران، وهو مسارٌ مُصمَّم جزئياً بالطبع لزيادة الاضطراب الداخلي. سوف تنتشر المظاهرات ذات الدوافع الاقتصادية، لكن إيران، سوف تكون قادرةً في الوقت الراهن على التعامل معها.

 

سوف يُسرِّع المحافظون في الحكومة الإيرانية من هجماتهم السياسية ضد الحلفاء المعتدلين للرئيس حسن روحاني، لكنَّ حماية المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي سوف تضمن النجاة السياسية لروحاني.

 

ومن المُرجَّح أن تنصاع الشركات الأجنبية المتعاملة مع الولايات المتحدة، باستثناء الشركات الموجودة في الصين وروسيا، للعقوبات الأميركية وإيقاف صفقاتهم مع إيران بدلاً من الإبقاء على عقودهم الإيرانية.

 

وللانتقام وبناء نفوذ للمفاوضات المستقبلية، سوف تقوم إيران بتعتيم حدود السلوك المقبول ضمن حدود الاتفاق النووي، المعروف باسم خطة العمل المشتركة الشاملة، والانخراط في تطويرٍ نووي محدود. وسوف تتمسَّك إيران أيضاً بنشاطها العسكري بالوكالة في الخارج: سوف تنخرط في هجماتٍ سيبرانية، وتتعرَّض لسفن الولايات المتحدة وحلفائها والبنية التحتية النفطية في العربي، وتتظاهر بإغلاق مضيق هرمز لبناء بعض النفوذ ضد الولايات المتحدة، حتى في الوقت الذي تسعى فيه لتجنُّب إشعال صراع أوسع قد يؤثر على مستقبل الشرق الأوسط .

 

كارثة سورية جديدة على الأبواب

ووفقا لـ”ستراتفورت” سوف تتحدى الحرب الأهلية السورية الروس بطرقٍ جديدة، لا سيما في آخر المعاقل الكبرى للمعارضة. سوف تحاول روسيا الموازنة بين إيران وتركيا في إدلب، وسوف تتخذ تركيا موقفاً حازماً.

 

وسوف تستمر في ضرب إيران داخل ، حتى مع محاولة روسيا ضمان عدم تحوُّل هذه النزاعات إلى حربٍ إقليمية كبرى. وأخيراً، فإنَّ الولايات المتحدة لن تنسحب من ، لكنَّ حلفاءها في قوات الديمقراطية سوف يستعدون للمستقبل من خلال بناء روابط خفية مع دمشق.

 

وظهر تباين في تصريحات قادة تركيا وروسيا وإيران خلال قمة طهران الأخيرة. فقد شدّد روحاني وبوتين على ضرورة استعادة قوات النظام السوري السيطرة على محافظة إدلب، آخر معقل للجهاديين ومقاتلي المعارضة في سوريا، بينما حذر أردوغان من «حمام دم» ودعا إلى إعلان «وقف لإطلاق النار» في المحافظة الواقعة على حدوده.

 

الرؤساء أكدوا كذلك في بيانهم أنهم «تناولوا الوضع في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وقرروا معالجته بما يتماشى مع روح التعاون التي ميزت شكل أستانا، مؤكدين على عزمهم مواصلة التعاون من أجل القضاء في نهاية المطاف على تنظيم داعش الإرهابي وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمشروعات والهيئات الأخرى المرتبطة بالقاعدة».

 

أردوغان لن يتراجع

في مواجهة الضغوط المُتَرَتِّبة على العلاقة المتدهورة بين تركيا والولايات المتحدة، سوف يغامر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتضخيم الأزمة الاقتصادية لبلاده عوضاً عن تطبيق سياسات مالية ونقدية أكثر تقييداً.

 

ومع أنَّ الحكومة التركية سوف تعلن خططاً للتخفيض من النفقات الوطنية وإيقاف التضخُّم، فإنَّ السيطرة القومية لأردوغان على الحكومة سوف تحِد من قدرة المؤسسات الاقتصادية في البلاد على تفعيل التغييرات المطلوبة. ولتجنُّب التعرُّض للضغوط من قبل الاتحاد الأوروبي لإجراء تحوُّلات سياسية كبيرة أو التعامل مع ظروف حقوق الإنسان، فسوف يبحث أردوغان عن المساعدة بشكلٍ أساسي من الحلفاء الأجانب الودودين مثل والصين وروسيا، بدلاً من صندوق النقد الدولي.

 

هذا ما ينتظر السعودية

يرى تقرير المركز الأمريكي أن السعودية سوف تبطئ أحد الدول التي تؤثر في مستقبل الشرق الأوسط ، من سرعة كلٍّ من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في الربع القادم، مدعومةً بزيادةٍ في عائدات النفط سوف تستخدمها لصياغة ميزانية توسُّعية جديدة في شهر ديسمبر.

 

ولا يزال صندوق الاستثمارات العامة السعودي المصدر الرئيسي لأموال خطط التحديث في المملكة، لكن بدلاً من استخدام الاكتتاب العام لشركة أرامكو، الذي لا يزال مُعلَّقاً حتى الآن، لتوريد رأس المال اللازم لذلك، تسعى الحكومة السعودية إلى إيجاد وسائل أقل إثارة للجدل السياسي.

 

وقد يشمل هذا الأمر السماح لأرامكو بإصدار دين لشراء حصة صندوق الاستثمارات العامة في شركة SABIC للبتروكيماويات والبالغ نسبتها 70٪، وهو ما سوف تكون قيمته تقريباً 70 مليار دولار.

 

الناتو العربي

على الرغم من جهود الولايات المتحدة لبناء تحالف استراتيجي مع حلفائها العرب وتحديد ملامح مستقبل الشرق الأوسط ، فإنَّ الحقيقة أنَّ شركاء الولايات المتحدة الشرق أوسطيين منقسمون بين أنفسهم وليسوا قادرين ولا مهتمين بتحمُّلِ العبء الأمني الإقليمي لواشنطن.

 

سوف يؤدي الاصطفاف الإسرائيلي السعودي الإماراتي مع الولايات المتحدة إلى التقدُّم في بعض الأماكن، مثل سوريا مع إسرائيل، وفي مع السعوديين والإماراتيين، وفي العراق مع السعوديين، حيث يمكن لأميركا تنفيذ استراتيجيتها لإضعاف إيران من خلال حلفائها. لكنَّ أياً من هذه القوى لن تلتزم بهذا النوع من الرسمي الإقليمي الشامل الذي تريده الولايات المتحدة.

 

وفي غضون ذلك، فإنَّ اللاعبين المحايدين مثل وعمان سوف يجدون أنفسهم مضغوطين لمواءمة سياساتهم مع سياسات السعودية والإمارات.

 

وذكرت أربعة مصادر تحدثت لوكالة رويترز، أن البيت الأبيض يريد تعزيز التعاون مع تلك البلدان بخصوص الدفاع الصاروخي، والتدريب العسكري، ومكافحة الإرهاب، وقضايا أخرى، مثل دعم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الإقليمية.

 

والخطة التي ترمي إلى تشكيل ما وصفه مسؤولون في البيت الأبيض والشرق الأوسط بنسخة عربية من حلف شمال الأطلسي أو «ناتو عربي»، من شأنها على الأرجح أن تزيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والمحتدم بالفعل بشكل متزايد منذ أن تولى الرئيس دونالد ترامب السلطة.