تسببت الإطلالة الأخيرة والمثيرة للأمير أحمد بن عبد العزيز نجل الملك المؤسس وشقيق العاهل السعودي، في جدل كبير بين الساسة والنشطاء بمواقع التواصل وعاد للأذهان الحديث عن سيناريو العام 1964عندما تم عزل الملك سعود بعد صراع طويل على السلطة.

 

 أحد “السديريين” السبعة

وفي ظهور للخلافات على السطح ، تقدم الأمير السعودي البارز، أحمد بن عبد العزيز، المشهد الرافض لما يحدث من شقيقه ونجله محمد في اليمن ، وبرز رفضه خلال الساعات الأخيرة ، كعلامة على وصول الرفض إلى حد مهم بحسب مراقبين.

 

خاصة أنه شغل منصب نائب وزير الداخلية في (1975 — 2012)، كما أنه أحد أبناء الملك المؤسس، و أحد “السديريين السبعة”، وهو لقب يطلق على أبناء المؤسس عبدالعزيز من زوجته حصة السديري، ومنهم العاهل السعودي الحالي.

 

ويسلط هذا التقرير المطول الذي أعده موقع “العدسة” المعني بالشأن الخليجي، الضوء أكثر على الوضع الحالي في الأسرة المالكة، من زاوية حديث الذي خلف وراءه صدى واسع وأعاد التأكيد على حقائق يخافها الملك وولي عهده.

 

وفي مقطع الفيديو الذي تداوله ناشطون على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، ظهر الأمير السعودي وهو يناشد المتظاهرين الغاضبين الذين هتفوا أمامه أثناء دخوله لمقر إقامته في لندن، بهتافات منددة بسياسات العائلة الحاكمة في المملكة، بأن أسرة “” لا دخل لها بهذه السياسة وأن المسؤولية تقع كاملة على الملك سلمان وولي عهده.

 

وضوح لا يحتمل أي تأويل

المقطع يراه بعض المتابعين أقوى رد فعل من الأسرة المالكة في السعودية ضد العاهل وولي العهد ، منذ العام 2015 ، ويحمل رسائل ودلالات قوية، خاصة أنه جاء في وضوح لا يحتمل أي تأويل ، حيث اقترب الأمير السعودي من المحتجين وتحدث إليهم، قائلا: “ليش (لماذا) تقولون على آل سعود؟ آل سعود إيش (ما) دخلهم بهذا الهتاف لا ناقة لهم ولا جمل بالذي يحدث، في أفراد معينين يمكن المسؤولين”.

 

الأمير السعودي الصاعد نجمه على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة كان واضحا وهو يجيب على تساؤل محتج عن هوية المسؤولين بالقول: “المسؤولين الملك وولي عهده ومسؤولين آخرين”، ولم يتأخر عن الرد على مطالبة المحتجين وقف حرب اليمن، حيث قال الأمير ما يدين شقيقه ونجله : “أنا تمنيت الحرب في اليمن توقف اليوم قبل بكرة”.

 

وزاد الأمير على ذلك وانتقل للبحرين ، في دلالة على رفض سياسية المملكة خارج اليمن كذلك حيث رد على محتج آخر دعاه لوقف ما وصفه بـ”القمع في البحرين”، بقوله : “إن شاء الله”.

 

ويرى مراقبون دقائق الأمير أحمد المعدودة ، مهمة في سياق الصراع الداخلي في قصور ، خاصة أن الأمير أحمد للإقصاء من منصبه كوزير للداخلية عام 2012 بعدما كان يهيئ نفسه لولاية العهد، وتم استبداله بابن شقيقه الأمير محمد بن نايف قبل أن يفر إلى أوروبا أواخر العام الماضي خوفاً من ملاحقة ولي العهد .

 

كما تصب التصريحات في صالح رصد تعاظم النقمة المتصاعدة داخل آل سعود ضد فشل العاهل وولي العهد في ملفات كثيرة خاصة اليمن.

 

رجال الدين سيساندون انقلاب القصر لطرد الملك

حديث الأمير أحمد بن عبد العزيز ، يمكن فهم سياقه أكثر في ضوء تقرير لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية والذي كشف عن تصدره بورصة الأسماء المرشحة لتولى أمور المملكة في حالة الاطاحة بأخيه ونجله من سدة القرار .

 

التقرير البريطاني الذي كشف في العام 2015 نقلا عن أمير سعودي بارز لم يصرح باسمه عن أن 8 من 12 باقين على قيد الحياة من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية، يدعمون خطوة الإطاحة بالملك سلمان “الحاكم المتعثر”، ليحل محله الأمير أحمد بن عبد العزيز، وهو ما يلقى بظلال مهمة على تصريحه الأخير ضد شقيقه ونجله.

 

الأمير المنشق، أكد بحسب الصحيفة البريطانية أن أغلبية واضحة من رجال الدين الإسلامي الأقوياء في البلاد، سيساندون انقلاب القصر لطرد الملك الحالي وتثبيت الأمير أحمد بن عبد العزيز، وزير الداخلية الأسبق، وهو ما اعتبرته الصحيفة وقتها بأنه يمثل كشفا عن الصراع الداخلي على السلطة الذي اندلع منذ جلوس الملك سلمان على العرش .

 

خطة التغيير وفق الأمير مصدر هذه المعلومات، جاءت في خطابين دعا فيهم  العائلة المالكة لتغيير القيادة السعودية الحالية، مخلصها : “إما أن يغادر الملك المملكة العربية السعودية، وسيحظى بالاحترام داخليًا وخارجيًا البلاد، أو بدلًا من ذلك سوف يصبح الأمير أحمد ولي العهد، ولكن مع سيطرة ومسؤولية كاملة عن الاقتصاد والنفط والقوات المسلحة والحرس الوطني، ووزارة الداخلية، والمخابرات، في الواقع كل شيء”.

 

ثورة “” !

الأمير أحمد بن عبد العزيز ليس بمفرده إذن ، فالغضب يتزايد في الأسرة المالكة بصورة لافتة ، أبرزه كذلك تحرك الأمير السعودي المنشق عن الأسرة الحاكمة، خالد بن فرحان آل سعود، والذي دعا أعمامه ومنهم الأمير أحمد في منتصف العام الجاري إلى “الإطاحة بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله تولي مقاليد الحكم في البلاد”.

 

“ابن فرحان” يؤكد دائما وبثقة زائدة أن هناك “غضبا شديدا” داخل الأسرة الحاكمة ورفضا للإجراءات التي تتخذ حاليا من قبل ولي العهد محمد بن سلمان ، لافتا في تصريحاته الاعلامية المتكررة إلى أن اعتقال الأمراء في فندق الريتز كارلتون كان بمثابة “صدمة” للعائلة بأسرها، كون شخصيات بارزة من داخل العائلة اعتقلوا “بطريقة مهينة”.

 

الأمير المعارض المقيم حاليا في ألمانيا كشف في سياق مهم كذلك عن مستوى إزعاج بالغ في قصر الملك في الرياض من تصريحات الأمراء المنشقين، حيث أكد الأمير خالد بن فرحان أن السلطات السعودية حاولت كثيرا ابتزازه من خلال أخته الصغرى الأميرة “ابتسام” المتواجدة في السعودية وتخضع لإقامة جبرية، مشيرا إلى أنه عادة ما يتم تهديده بقتلها في حال لم يتراجع عما يقوم به.

 

في ذات السياق عرضت شبكة “بي بي سي” البريطانية مؤخرا فيلماً وثائقياً بعنوان ” أمراء آل سعود المخطوفون” تناول القصص الغامضة لاختفاء 3 أمراء سعوديين كانوا يعرفون بانتقاداتهم اللاذعة للنظام الحاكم وللعائلة المالكة السعودية، وهم سلطان بن تركي بن عبد العزيز و تركي بن بندر آل سعود وسعود بن سيف النصر.