نظرا للاهتمام الواسع الذي حظيت به الإماراتية الأخيرة التي تورط بها “عيال زايد”، سلطت العديد من وسائل الإعلام الضوء على الشركة الإسرائيلية التي استعان بها لتنفيذ هذه المهمة القذرة.

 

تخضع لإشراف الإسرائيلية

شركة NSO Group، الإسرائيلية التي استعان ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بخدماتها للتجسس على زعماء عرب، بينهم أمير دولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ووزير الحرس الوطني السعودي السابق الأمير متعب بن عبد الله، تقع في مدينة هرتسيليا شمال .

 

ويعمل في الشركة أطقم من الخبراء والمهندسين في مجالات التكنولوجيا، وتطوير برمجيات الحرب الذكية في الفضاء الإلكتروني، والتجسس الرقمي.

 

ولحساسية عملها، تخضع الشركة لإشراف وزارة الدفاع الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية.

 

اسم الشركة مشتق من الأحرف الأولى لمؤسسيها، وتعرف عن نفسها بأنها متخصصة في مجال تطوير برمجيات الحرب الذكية في الفضاء الإلكتروني والتجسس الرقمي.

 

وما باعته الشركة للإمارات برمجية تحول الهاتف النقال إلى أداة تجسس على حامله.

 

إسرائيل باعت “ابن زايد” في لحظة

وقد أكدت الشركة الإسرائيلية أنها تبيع برنامجها بشرط استخدامه فقط ضد الاجرام والارهاب، وقد تنصلت من المسؤولية في حالات استخدامه المفترض لانتهاك الحقوق المدنية في إشارة للفضيحة الإماراتية وما ترتب عليها.

 

ونفت NSO علمها بما يقوم به زبائنها فور حصولهم على البرنامج، قائلة إنها تبيعه فقط للحكومات والتي توافق على استخدامه حصراً ضد المجرمين ولكنها لا تتابع ما يجري بعد ذلك.

 

ولكن الوثائق المسربة تنفي ادعاءات الشركة المتكررة وتحملها جزءاً من المسؤولية.

 

وكانت كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن تعاقد أجهزة الأمن الإماراتية مع شركات أمنية إسرائيلية لاختراق أجهزة الهواتف الذكية بهدف التجسس على مسؤولين قطريين في مقدّمتهم أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إضافة إلى التنصت على عدد من السياسيين والصحافيين وشخصيات معارضة ومثقفة.

 

وعلى الرغم من أن دولة لا تقيم علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الطرفين تربطهما علاقة تعاون أمني وثيقة، كما كشفت الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة الأميركية.

 

وبرنامج التجسس على الهواتف المحمولة الذي طورته شركة “إن إس أو” الأمنية الإسرائيلية يستخدم كسلاح من قبل إسرائيل، وعليه لا يمكن للشركة أن تبيعه للإمارات من دون موافقة وزير الدفاع الإسرائيلي.

 

وبحسب الصحيفة، فقد استخدم حكام الإمارات برنامج التجسس الإسرائيلي، محولين بشكل سرّي الهواتف الذكية للمعارضين في الداخل والخصوم في الخارج إلى آلات مراقبة.

 

وبحسب بريد إلكتروني مسرب تمّ تقديمه في إطار دعويين قضائيتين رفعتا ضد مصنع برنامج التجسس، وهي مجموعة “إن أس أو” الإسرائيلية، والتي تتخذ من الأراضي المحتلة مقراً لها، فقد أراد الإماراتيون التأكد من فعالية هذا البرنامج، عندما عرض عليهم تحديث باهظ الكلفة له.

 

وبحسب البريد، فقد سأل الإماراتيون: هل بإمكان البرنامج تسجيل المحادثات التي يجريها هاتف أمير قطر (الشيخ تميم بن حمد آل ثاني) بشكل سري؟ وماذا عن هاتف الأمير السعودي قائد الحرس الوطني؟ وماذا عن إمكانية تسجيل محادثات هاتف رئيس تحرير صحيفة عربية تتخذ من لندن مقراً لها؟

 

وينقل البريد المسرب رسالة ممثل عن الشركة الإسرائيلية أرسلها إلى الإماراتيين بعد أربعة أيام رداً على سؤالهم: “مرفق تسجيلان”. وبالفعل، ففي البريد المذكور، تسجيلان لمحادثتين أجراهما الصحافي عبد العزيز الخميس، الذي أكد خلال الأسبوع الحالي، إجراءه هاتين المكالمتين، وقال إنه لم يكن على علم بأنه يخضع لعملية تجسس.

 

ونشاط مجموعة التجسس الإسرائيلية “إن أس أو” هو اليوم في قلب دعويين قضائيتين تتهمان الشركة بممارسة التجسس غير القانوني، وذلك في إطار مجهود عالمي لمحاربة سباق التسلح في عالم برامج التجسس.

 

ورفعت الدعويان في الأراضي المحتلة وقبرص، إحداهما من قبل مواطن قطري، وأخرى من قبل صحافيين مكسيكيين وناشطين، كانوا جميعهم أهدافاً لنشاط برنامج التجسس الإسرائيلي.

 

وفي المكسيك، قامت مجموعة “إن أس أو” ببيع برنامجها للحكومة المكسيكية بشرط واضح، وهو أن يتم استخدامه لتعقب المجرمين والإرهاببين. ولكن عوضاً عن ذلك، فقد تمّ استهداف محامين بارزين في مجال حقوق الإنسان، وصحافيين، وناشطين في محاربة الفساد.

 

كما اشترت حكومة باناما برنامج التجسس هذا، واستخدمه رئيس البلاد للتجسس على معارضيه وخصومه، بحسب وثائق قدمت في إطار دعوى في هذا البلد.

 

وفي حالة الإمارات، تقول الدعويان المرفوعتان إن شركة تابعة لمجموعة “إن أس أو” حاولت التجسس على مسؤولين في حكومات أجنبية، ونجحت في تسجيل مكالمات صحافي، وذلك بطلب قدمه الزبائن الإماراتيون قبل أربع سنوات.

 

وتعمل تكنولوجيا برنامج التجسس هذا من خلال إرسال رسائل قصيرة للهاتف المستهدف، على أمل اصطياد صاحب الهاتف إذا قام بالنقر على الرسالة. فإذا فعل ذلك، يجري تحميل البرنامج، المعروف باسم “بيغاسوس”، بطريقة سرية، ما يسمح للحكومات بمراقبة الاتصالات الهاتفية، والبريد الإلكتروني، ولائحة الأسماء الموجودة على الهاتف، وحتى المحادثات المباشرة (وجهاً لوجه) التي تتم في مكان قريب من الهاتف.

 

وبالنسبة لحالة الإمارات، تظهر الوثائق المسربة أن شركة التجسس اقترحت رسائل معينة لـ”اصطياد” المستهدفين، وذلك “على مقاس” منطقة ، كمثل “رمضان اقترب – تخفيضات هائلة”، أو “احم إطارات سيارتك من الحر”.

 

وتشير الوثائق التي حصل عليها صحافي قطري وقدمها للمحامين، إلى أن الإمارات وقعت عقوداً للحصول على برنامج التجسس منذ أغسطس/ آب 2013. وتدل إحدى الوثائق التي تعود إلى عام ونصف من الصفقة، أن الإمارات دفعت 18 مليون دولار حتى ذلك الحين، كرسوم ترخيص لاستخدام البرنامج.

 

وتدل الوثائق أيضاً على أن الجانب الإماراتي سعى للتجسس على مكالمات أمير دولة قطر منذ عام 2014. كما تشير إلى أن التجسس طاول 159 شخصية من العائلة القطرية الحاكمة.

 

فمع بدء الحصار الرباعي الذي فرضته كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر ضدّ قطر في الخامس من يونيو/ حزيران 2017، يكشف أحد التقارير أن المسؤولين الإماراتيين اعتمدوا على ما حصدوه من عمليات التجسس في عدد من الدعاوى القضائية التي رفعوها ضد قطر. ويربط التقرير عملية التجسس بالأمير ، مدير جهاز الاستخبارات الإماراتي، وهو ابن الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد.

 

ولكن الإمارات استخدمت هذه التقنية أيضاً ضد عدد من معارضيها السياسيين وعدد من الصحافيين، إضافة إلى شخصيات سعودية ولبنانية.