نشر موقع “ ليكس”، تقريراً، عن الدور الاماراتي الإجرامي في ، حيث تسعى إلى عسكرة لنشر المزيد من الفوضى والتخريب.

 

وتستهدف الخطوة الإماراتية بحسب ما كشفته وثائق السيطرة على الأوضاع في شرق ليبيا، وقطع الطريق أمام تزايد المعارضة الشعبية في صفوف ميليشياتها بقيادة اللواء المتقاعد .

 

ويعمل حفتر على عسكرة المجالس الاجتماعية التي تقود القبائل المتعددة في شرق ليبيا بعدما سعى إلى إغرائها بمناصب في قواته، واستغلال أبنائها في حروبه لتحقيق مشروعه.

 

وبحسب وثيقة فقد تمت إعادة هيكلة مجلس قبيلة الحاسة، في مدينة شحات شرقي ليبيا، من قبل نجيب حمزية، مندوب حفتر العسكري في المنطقة، والذي كلّف أربعين شخصية، برئاسة وعضوية المجلس، وتمثيلها لدى حفتر والقبائل الأخرى.

 

ولا يبدو أنّ الإجراء خاص بقبيلة الحاسة، فقبيلة المغاربة التي تمتد أراضيها في منطقة وسط ليبيا، لا سيما منطقة الهلال النفطي، تخضع لتغييرات مماثلة، بحسب مصدر أهلي في مدينة أجدابيا، حيث ستتم إعادة تشكيل المجلس الاجتماعي للقبيلة، لتمثيل قيادتها الرسمية، بعيداً عن الزعامات السابقة التي تتولى قيادة القبيلة بالوراثة.

 

وشهدت مدينة بنغازي، احتجاجات واسعة، في يوليو/تموز الماضي، غلب عليها الطابع القبلي، بمشاركة قبيلة العواقير المعارضة لحفتر، على خلفية مواقفه من أبنائها الضباط الذين انشقوا عنه وتولّى بعضهم مناصب في حكومة “الوفاق الوطني” في طرابلس.

 

كما أنّ طيفاً واسعاً من قبيلة المغاربة شارك في عملية إبراهيم الجضران، قائد حرس المنشآت النفطية السابق، في منطقة الهلال النفطي، في يونيو/حزيران الماضي.

 

ويشير الخبير الأمني الليبي محيي الدين زكري إلى أن “التراجع في تأييد حفتر شعبياً، وأحياناً بروز أصوات قبلية معارضة كقبيلة العواقير شرق بنغازي، يحتم على حفتر البحث عن وسيلة لإعادة سيطرته على قرار القبائل التي تشكّل عامل الاستقرار الأول له، وعامل الفوضى الأول في الوقت عينه”.

 

ويرجح زكري أن “تركّز إجراءات حفتر الجديدة على القبائل القوية؛ كالعبيدات والمغاربة والعواقير”، لافتاً إلى “الأنباء التي أشارت إلى عقد حفتر اتفاقاً مع أبناء قبيلة العواقير، يقضي بتغيير موقفهم المعارض، مقابل إطلاق سراح ابنهم المعتقل فرج قعيم، وكيل وزارة الداخلية في حكومة الوفاق”.

 

وأوضح أنّ “مقرّبين من قعيم، أكدوا أنّه ترك منصبه في حكومة الوفاق، كأحد شروط إطلاق سراحه، ضمن شروط أخرى لا يستبعد أن يكون من ضمنها تغيير قادة القبيلة، ولا سيما أنّ فروعاً منها لا تعارض حفتر بل تؤيده”.

 

ويشرح زكري أهمية هذه القبائل، مشيراً إلى أنّ “قبيلة العبيدات هي أكبر قبائل الشرق الليبي، كما أنّ رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الذي حدثت خلافات بينه وبين حفتر ينتمي إليها، وهي التي مكّنته من دخول مدينة درنة”، لافتاً إلى أنّ “أهمية قبيلة المغاربة تأتي من كون نفوذها يشمل منطقة الهلال النفطي”.

 

لكن زكري رجّح، في الوقت عينه، أن تكون إجراءات حفتر، بشأن إعادة هيكلة مجلس قبائل الشرق، “تأتي أيضاً لتقوية القبائل الصغيرة، كما حدث مع قبيلة الحاسة”.

 

وقال في هذا الإطار، إنّ “الحاسة ليست قبيلة مؤثرة، على الرغم من انتماء عبد السلام الحاسي، الضابط الذي يحظى بسمعة دولية إليها، بيد أنّ تقويتها سيكون رادعاً لقبائل أخرى مجاورة لها، كالبراعصة التي انسحبت منذ فترة طويلة من معارك حفتر، على خلفية محاولاته القبض على فرج البرعصي، الضابط المنشق عنه”.

 

واعتمد حفتر، منذ إطلاق “عملية الكرامة” منتصف عام 2014، على الدعم القبلي، حيث شكّل أبناء القبائل في شرق ليبيا، خزاناً بشرياً لحروبه المتتالية في بنغازي وأجدابيا والهلال النفطي ودرنة، فضلاً عن تحالفه، مؤخراً، مع قوى قبلية في جنوب البلاد؛ كقبائل التبو وأولاد سليمان.

 

خارطة القبائل في شرق ليبيا:

 

المغاربة والزوية

 

تتخذان من مدينة أجدابيا (150 كيلومترا غرب بنغازي) عاصمة لهما، ورغم الجوار إلا أنّهما تتبادلان خصومة تاريخية متجذرة.

 

يمتد المغاربة شرقاً من أجدابيا وصولاً إلى منطقة النوفلية (127 كيلومترا شرق سرت)، وتمر أراضيهم بموانئ النفط في منطقة الهلال النفطي.

 

برزت القبيلة إبان تولّي ابنها إبراهيم الجضران، رئاسة حرس المنشآت النفطية، والصراع مع الحكومة المؤقتة الذي انتهى بغلق الموانئ أمام حركة التصدير، في سبتمبر/أيلول 2013، قبل أن يعلن الجضران، في مطلع العام التالي، عن اجتماع للحراك الفدرالي في مدينة برقة، وإنشاء مكتب سياسي لإقليم برقة، وحكومة حكم ذاتي من خلال مكتبه.

 

غير أنّ هذه المحاولة باءت بالفشل، خلال أشهر من إعلانها؛ ففي مارس/آذار 2017، تمكّن حفتر من عقد صفقة مع زعيم المغاربة صالح الأطيوش، الذي أقنع أبناء القبيلة المسلحين بالتخلّي عن الجضران، وتسليم منطقة الهلال لحفتر، مقابل تولّي ناجي المغربي رئاسة مؤسسة النفط في بنغازي.

 

ومن أبرز ضباط قبيلة المغاربة؛ ونيس بوخمادة، قائد القوات الخاصة في بنغازي.

 

أما قبيلة الزوية، فتمتد جنوباً وصولاً إلى مدينة الكفرة الحدودية مع السودان، وتسيطر في أراضيها على النصيب الأكبر من حقول ومنابع النفط، وتوالي حفتر بشكل مطلق، إذ هدّدت، مراراً، بغلق منابع النفط كوسيلة للضغط على حكومة “الوفاق الوطني”، لمصلحة قرارات مؤيدة لحفتر.

 

العواقير والبراغثة

 

تعيش القبيلتان اللتان تنتميان إلى أصول واحدة، في مناطق شرق بنغازي وصولاً إلى ضواحي بنغازي الشرقية في منطقة العقورية، وتتوزعان أيضاً في مناطق غرب بنغازي.

 

شكّلت القبيلتان النواة الأولى لقوات حفتر إبان إطلاقها عام 2014، لكن نفوذهما وسيطرتهما على مواقع حساسة في بنغازي، حدا بحفتر إلى الحد من نفوذهما، وعزل أبنائهما من مناصب بارزة في قواته، مما صعد الخلاف بينه وبين القبيلتين، لينتهي بانشقاق أبرز قادتهما؛ وهما: المهدي البرغثي، قائد كتيبة الدبابات، الذي تولّى منصب وزير الدفاع في حكومة “الوفاق الوطني”، وفرج قعيم، قائد قوات العمليات الخاصة، الذي تولّى منصب وكيل وزارة الداخلية في حكومة “الوفاق الوطني”، واعتقله حفتر لمدة تسعة أشهر بعد محاولاته تنفيذ انقلاب عسكري في بنغازي، ودعوة ضباط الجيش، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى اختيار قائد للجيش بديلاً عن حفتر.

 

العرفة

 

تسكن مدينة المرج التي يتخذ حفتر من القاعدة العسكرية في جنوبها، مقرّاً رئيسياً له. كما أنّ قاعدة الخادم التي تشغلها الإمارات تقع في أراضي القبيلة جنوب المدينة.

 

توالي قبيلة العرفة حفتر ولاء مطلقاً، ويشغل أبناؤها أغلب المناصب الأمنية في قواته.

 

البراعصة والحاسة

 

تسكنان في مدينتي البيضاء وشحات، لكن مواقفهما مختلفة تماماً، فالبراعصة في البيضاء على خلاف كبير مع حفتر، بعد إعلان العقيد فرج البرعصي، مطلع عام 2016، انشقاقه عن حفتر، والذي ردّ بمداهمة منزله في أراضي قبيلة البراعصة. هذا الخلاف دفع قبيل البراعصة إلى الانسحاب من دعم قوات حفتر، من دون الإعلان عن الخصومة معه، إذ إنّ كتائبها المسلحة لا تزال نافذة داخل كواليس حكومة مجلس النواب التي تتخذ من البيضاء مقرّاً لها.

 

أما قبيلة الحاسة، فتوالي حفتر ولاء مطلقاً، ويُعتبر عبد السلام الحاسي، الضابط البارز في قواته، من أهم وجوه القبيلة.

 

العبيدات

 

أكبر قبائل شرق ليبيا، عدداً وعدة، إذ تسيطر على أغلب أجزاء الشرق ما بين مدينة شحات وصولاً إلى مدينة طبرق.

 

تنقسم فروعها العديدة في مواقفها من حفتر، فبعضها مؤيد له، وبعضها معارض بشكل غير مباشر، غير أنّ بروز الخلافات بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب وحفتر، صعّد من الأصوات الرافضة داخلها لمساعي حفتر، لا سيما في عمليته الأخيرة التي سيطر فيها على مدينة درنة.

 

وتقع درنة داخل أراضي نفوذ العبيدات، غير أنّ القبيلة رفضت الزج بأبنائها في أتون حروب حفتر.

 

ويُعتبر اللواء سليمان محمود، القائد العسكري المجاهر بعدائه لحفتر، أبرز أبناء القبيلة وقادتها.

 

المنفة والقطعان

 

تسكنان منطقة البطنان في مدينة طبرق وجوارها، ولا تعلنان مواقف سياسية أو عسكرية من مشروع حفتر، باستثناء التعبير عن الدعم عبر بيانات وإعلانات، غير أنّ أهميتهما تعود لكونهما المستضيف والحامي لمجلس النواب في طبرق، والذي يشكّل أهمية سياسية لحفتر.

 

وعدا عن هذه القبائل، توجد قبائل أخرى لا تمتلك أراضي لها، بسبب هجرتها إلى الشرق من مناطق أخرى، كقبيلة ورفلة القادمة من غرب ليبيا، والتي ينتمي إليها محمود الورفلي، قائد الإعدامات في قوات حفتر والمنشق عنه، وقبيلة الفرجان التي ينتمي إليها حفتر نفسه، وموقعها الرئيسي في مدينة سرت وسط ليبيا، ومدينة ترهونة غربها، فضلاً عن وجودها كذلك في مدينة أجدابيا.