وجه وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار غابرييل، انتقادات لاذعة لسياسة السابق ، واصفا إياها بالعدائية، مشيرا إلى أن موقفه العدائي تجاه الخارج يعتمد على دعم له.

 

وقال الدبلوماسي الألماني السابق والنائب البرلماني الحالي في مقال له نشرته صحيفة “تاغس شبيغل” الألمانية، إن السياسة الخارجية “العدوانية”، لم تعد موجهة ضد إيران فحسب، وإنما باتت ضد اليمن وقطر ولبنان والآن ضد .

 

وقال الكاتب، في مقاله إن “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بدأ في تنفيذ خطط إصلاح جذرية جريئة في المملكة، ولكن يبدو أن الحاكم الشاب الجديد يجمع بين سياسة داخلية شجاعة، وسياسة خارجية عدائية للغاية، وليست موجهة ضد إيران وحدها، والتفسير الوحيد لموقفه العدائي تجاه العديد من الدول هو الدعم الكبير الذي يحظى به من الرئيس الأمريكي”.

 

وأفاد وزير الخارجية السابق بأن أول زيارة خارجية رسمية للرئيس الأمريكي، دونالد ، كانت للمملكة العربية السعودية، وقد أعلى ذلك من شأن المملكة أمام المجتمع الدولي. ويجمع بين والسعودية رابط قوي ألا وهو عداؤهم لإيران، التي أصبحت في مرمى نيران السياسة الخارجية العدائية لكل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

 

وأضاف الكاتب أن التقارب بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل برز للعلن منذ سنوات، وقد مثلت إيران “العدو المشترك” شرارة ذلك التقارب. وترتب عن المساندة الأمريكية العلنية للسعوديين تجرّؤ المملكة على فعل كل ما يحلو لها في سياستها الخارجية. وبات ذلك واضحا بعد الهجوم المباشر على كندا على خلفية انتقاد وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، لأوضاع حقوق الإنسان في المملكة.

 

وأكد الكاتب أن هذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها المملكة هجوماً عنيفاً على دول تنتقد أوضاع حقوق الإنسان فيها، فقد فعلت ذلك من قبل مع . ولكن الصراع مع لم يحدث فجأة وإنما تصاعد تدريجياً. وقد بدأت الشرارة الأولى للخلاف بينهما، إبان إعلان برلين عن إيقاف رخصة تصنيع ما لا يقل عن 250 ألف بندقية هجومية ألمانية من طراز “هكلر آند كوخ جي 36″، داخل المملكة.

 

وذكر وزير الخارجية الألماني السابق أنه أصدر قرارا، بصفته وزيرا للاقتصاد حينها، يقضي بوقف رخصة بناء مصنع للسلاح بتقنيات ألمانية في المملكة، كما عارض تسليم دفعة من الدبابات المقاتلة من طراز “ليوبارد” للرياض.

 

وبلغ التوتر ذروته عندما طلبت ألمانيا الإفراج عن الناشط في مجال حقوق الإنسان، رائف بدوي. أما آخر المناوشات السياسية، فكانت على خلفية الاستقالة المفاجئة التي أعلنها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، والدور الخفي الذي لعبته المملكة في تلك الاستقالة.

 

وقال الكاتب إنه من الواضح أن المملكة غير راضية عن سياسة الحريرى الداخلية، بسبب تعاونه مع الذراع السياسي للشيعة في ، حزب الله. لذلك، أرادت السعودية ممارسة بعض الضغوط عليه. كما صرح زيغمار غابرييل “حذرت الخارجية الألمانية من “روح المغامرة السياسية” للسعودية، لتقوم المملكة بعدها مباشرة بسحب سفيرها من برلين، كما أعلنت أنها بصدد سحب عقود تجارية من ألمانيا، كأداة لتهديد الاقتصاد الألماني”. وهذا ما يحدث الآن مع الكنديين، بسبب تشددهم في لوائح تصدير الأسلحة، وانتقادهم لأوضاع حقوق الإنسان في المملكة.

 

وأشار الكاتب إلى أن السعودية اتهمت وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية، وهي نفس الحجة التي كان يعتمدها الاتحاد السوفيتي فيما مضى، عندما كان الغرب يطلب مراعاة حقوق الإنسان في الدول الشيوعية، كما لو أن للدولة حق التصرف في حقوق الإنسان كما تشاء.

 

ولفت الكاتب إلى أن كندا تعتبر ثاني دولة توجه انتقادات حول حقوق الإنسان في السعودية، وقد ردت السعودية على هذه الانتقادات بممارسة ضغوط اقتصادية. وتريد المملكة أن توجه رسالة للغرب مفادها أنه يجب أن يقبل بأوضاع حقوق الإنسان في المملكة دون اعتراض.

 

وأكد الكاتب أنه على الأوروبيين أن يدعموا كندا ووزيرة خارجيتها، لأنه عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان يجب ألا يكون هناك مصالح. وفي الواقع، لن يفعل الأوربيون ذلك خوفا من العقوبات الاقتصادية التي قد تلجأ لها المملكة. ويبدو أن الغرب أصبح يتعامل مع السعودية بحذر شديد، فلا مكان للقيم والمبادئ أمام حقائب النقود التي تصلهم من المملكة.

 

وأورد الكاتب أن إدارة تدعم مواقف السعودية. ومن جهتهم، يعلم السعوديون جيدا أن العلاقة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ليست على ما يرام.

 

وهذه هي المرة الأولى التي يترأس فيها الولايات المتحدة الأمريكية رئيس لا يكترث مطلقا لقضية حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، ولا ينتقد طريقة تعاطي العائلة المالكة مع هذا الموضوع.

 

ونوه الكاتب بأنه يجب على أوروبا أن تبقى حاملة لشعلة الغرب، حتى لو قررت القائدة السابقة له، الولايات المتحدة، مغادرة صفوفه. ففي حال التزمت أوروبا الصمت الآن ولم تدعم كندا، فحينها لن يكون هناك فرق بين الدول الأوروبية وترامب.

 

وفي الختام، وجه عضو البرلمان الألماني نصيحة للسعوديين، بين فيها أن الصدق والانفتاح في العلاقات الثنائية مع ألمانيا وأوروبا يعتبران أساسا أكثر ثقة من صفقات السلاح التي تكلف مليارات الدولارات، أو من الصمت الانتهازي خوفا من الممارسات الاقتصادية القمعية.