“فايننشال تايمز”: هبوط الليرة التركية له عوامل أخرى غير “القس” الأمريكي.. وهذه هي خفايا الأزمة

كشفت صحيفة بريطانية، أن استراتيجية الرئيس التركي رجب طيب الاقتصادية تتعرض للنيران، حيث خسرت الليرة 5 في المائة مقابل الدولار، ثم 4 في المائة أخرى، وصولاً إلى انخفاض بنسبة 16 في المائة إضافية، الجمعة الماضية.

 

وطرحت صحيفة “فايننشال تايمز” الاقتصادية أسئلة عدة منها: ما الذي يجري؟ ولماذا انهارت ؟ وما هو دور حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي طوَر بلده في خلال السنوات الخمس عشرة التي قضاها في منصبه؟.

 

وتناولت الصحيفة ما وراء الانزلاق الهائل في العملة التركية، الذي هزَ المستثمرين، وأثارت تساؤلات حول الكفاءة الاقتصادية للحكومة، حيث كان هبوط الليرة حادا وسريعا.

 

وأفادت أن هناك مجموعة من الأسباب لضعف العملة، إذ تركز الانتباه في الأسبوع الماضي على الخلاف الاستثنائي بين تركيا والولايات المتحدة، حليف الناتو منذ أكثر من 60 عامًا. وقد فرضت وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي عقوبات ردا على احتجاز تركيا لقس أمريكي من ولاية كارولينا الشمالية، وهو الإجراء الذي هز الأسواق.

 

ويُذكر أن المحادثات في وزارة الخارجية الأمريكية هذا الأسبوع فشلت في حل المأزق.

 

وتساءلت “فايننشال تايمز”: هل كل ما جرى كان بسبب احتجاز القس؟ لا، فهناك عوامل تأثير أخرى داخل تركيا. فقد ازدهرت البلاد من تدفق الأموال الأجنبية قصيرة الأجل في الغالب، ويرجع ذلك جزئياً إلى السياسة النقدية المتساهلة جدا في الولايات المتحدة وأوروبا، والتي شجعت المستثمرين على السعي إلى تحقيق عوائد أعلى في تركيا وغيرها من الأسواق الناشئة.

 

لطالما رأى بعض المحللين تركيا على أنها بلد “لعبة التيسير الكمي” (وهي سياسة نقدية غير تقليدية تستخدمها البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد القومي عندما تصبح السياسة النقدية التقليدية غير فعالة. حيث يشتري البنك المركزي الأصول المالية لزيادة كمية الأموال المحددة مقدما في الاقتصاد)، إذ استفاد من مخططات شراء الأصول الضخمة للاقتصادات المتقدمة.

 

لكن مع التيسير الكمي للولايات المتحدة ومنطقة اليورو -على الأقل بالنسبة لهذه الدورة الاقتصادية- يصعب الحصول على الأموال التي تحتاجها تركيا.

 

وأورد تقرير ABN Amro يوم الخميس الماضي، أن المستثمرين كانوا قلقين من أن تركيا لن تكون قادرة على تمويل المتطلبات السنوية للتمويل الخارجي، والتي تبلغ 218 مليار دولار، وتشمل الأموال اللازمة للحفاظ على الديون الأجنبية للشركات التركية، بالإضافة إلى عجز الحساب الجاري الضخم في البلاد.

 

وقال التقرير إن شبح الحالة الأساسية لا يزال قائماً، وذلك بأن تجمع تركيا أموالاً كافية، لكن “الإشاعات حول الضوابط المحتملة على رأس المال على عمليات تحويل النقد الأجنبي ومساعدات صندوق النقد الدولي قد زادت من الضغوط في سوق الصرف الأجنبي”.

 

في الساق ذاته، دعا العديد من المستثمرين الحكومة التركية إلى اتخاذ خطوات لإبطاء اقتصاد البلاد والاستهلاك الموجه نحو البناء.

 

والمنطق هو أن الزيادات الضريبية وقيود الإنفاق من شأنها أن تقلل من خطر حدوث هبوط اقتصادي قاس وتقلل من عجز الحساب الجاري، في الوقت الحالي فوق 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

ومع ذلك، سيتضاءل اعتماد البلد على الأموال الأجنبية. وتباطؤ الاقتصاد يمكن أن يكون بمثابة فحص للتضخم، الذي يصل الآن إلى أكثر من 15 في المائة.

 

يمكن أن يساعد ارتفاع سعر الفائدة على محاربة التضخم وإبطاء أو عكس تراجع الليرة، وهو اعتبار كبير للشركات التركية التي تكافح الديون المقومة بالدولار واليورو، والتي نمت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. وفي الأشهر الاثني عشر القادمة وحدها، سيكون على المؤسسات غير المالية الخاصة أن تسدد أو تدفع أكثر من 66 مليار دولار من الديون بالعملات الأجنبية. بالنسبة للبنوك التركية، تبلغ هذه النسبة 76 مليار دولار.

 

إذ لم يكن أردوغان، حتى الآن، مقتنعا بالحاجة إلى “إعادة التوازن” للاقتصاد، وقد اتخذت حكومته تدابير – بما في ذلك الإعفاءات الضريبية- للحفاظ على النمو بعد الانقلاب الفاشل في عام 2016، وكان مترددًا منذ ذلك الحين في إبطاء الأمور.

 

كما إنه لطالما انتقد أسعار الفائدة المرتفعة -والتي وصفها هذا العام بأنها “أم وأب كل الشرور”- باعتبارها عبئا غير معقول على روح المبادرة التركية.

 

وأثبت البنك المركزي التركي أنه متردد في رفع معدلات الفائدة، لكنه امتنع عن القيام بذلك الشهر الماضي على الرغم من التوقعات الواسعة النطاق لرفع سعر الفائدة. والمشكلة هي أن البنك لا يملك سوى عدد قليل من الأدوات الأخرى في مستوع خياراته، حيث إن لديه احتياطيات محدودة من العملات الأجنبية للتدخل في السوق.

 

ورأت الصحيفة الاقتصادية أن رئاسة أردوغان الموسعة هي في الواقع محط اهتمام. بعد المحاولة الانقلابية، حكم على نحو متزايد بمرسوم.

 

وفي العام الماضي، فاز في استفتاء أدى إلى توسيع سلطات الرئاسة بشكل كبير. وتشعر العديد من الحكومات بالقلق مما يرون أنه حكم تعسفي متزايد للرئيس. وفي السابق، وفي خلال فترة حكم أردوغان الطويلة، تولت شخصيات تكنوقراطية مهمة الإشراف على الاقتصاد، مثل علي باباجان، وهو مفاوض سابق في الاتحاد الأوروبي ووزير خارجي سابق، ومحمود سيمسك، وهو خبير اقتصادي سابق في مجموعة “ميريل لينش” الاقتصادية.

 

مثل هؤلاء المسؤولين لعبوا دوراً مزدوجاً: فهم غالباً ما يقدمون الحالة الاقتصادية لتركيا إلى العالم، خاصة لمديري الصناديق الاستثمارية والبنوك الاستثمارية، وفي الوقت نفسه يحذرون أردوغان من مسارات العمل التي يعتبرونها خطرة، مثل زيادة الرقابة على رأس المال.

 

في بعض الأحيان، كان ارتفاع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي تسبقها اجتماعات بين أردوغان ومسؤول مثل باباجان، الذي كان يجادل بأنه لا يوجد بديل. بعد فوزه في انتخابات يونيو، عين أردوغان صهره بيرات البيرق، وهو مسؤول تنفيذي سابق، وزيرا للمالية. وكما أظهر الأداء اللاحق لليرة، فإن الأسواق ليست مقتنعة تماماً بهذه الاستراتيجية.

 

وفي السياق ذاتهـ نقلت شبكة “بلومبرغ”، الإخبارية الأمريكية، أن إجراءات الأخيرة ضد الصلب التركي تشكل ضربة جديدة لأحد أهم الصناعات في البلاد وستعيد تشكيل التدفقات التجارية العالمية.

 

وبموجب مستوى أعلى من التعريفات الجمركية، ستستمر تركيا في خسارة الزبائن الأمريكيين، وقد كانوا في يوم من الأيام أهم سوق للصلب. لن تقوض الرسوم الجديدة عمل شركات صناعة الصلب التركية، لكنها تجبرها على إيجاد أسواق جديدة.

 

وقال ترامب على تويتر، أمس الجمعة، إن الولايات المتحدة تخطط لمضاعفة التعريفات الجمركية على الصلب في البلاد إلى 50 في المائة ورفع المعدل على الألومنيوم إلى 20 في المائة.

 

وتشكل تركيا نسبة 62 في المائة من المحطات المستخدمة في تعزيز الهياكل الخرسانية والبناءات التي تدخل الولايات المتحدة. وتمثل أيضا 37 في المائة من الأنابيب المستوردة للتراكم، والتي تستخدم لدعم الأساسات والبناء ، و14 في المائة من الصفيح المدلفن على البارد.

 

وقد صدرت تركيا حوالي 500 ألف طن إلى الولايات المتحدة في الأشهر الخمسة من العام الجاري حتى شهر مايو، مقارنة بأكثر من مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي، وفقا للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي. لتتراجع بهذا من مشتري الصلب التركي الرئيس إلى المرتبة الثالثة.

 

وبحسب تقديرات شبكة “بلومبرغ”، فقد صُمَمت الإجراءات الأمريكية لزيادة الضغط على تركيا للإفراج عن القس الأميركي وسيزيد هذا من الضغط على اقتصاد يعاني من أزمة مالية وتراجع العملة.

 

وردا على التعريفة الأمريكية في وقت سابق من هذا العام، حولت تركيا صادراتها إلى الدول الأوروبية، مثل إيطاليا وإسبانيا. وستزيد التعريفات الأمريكية الجديدة المخاوف من وصول المزيد من الفولاذ إلى المنطقة، مما سيضغط على المنتجين الأوروبيين. وقد أدخل المنظمون ما يسمى تدابير الحماية، التي تفرض رسوماً على الصلب إذا تجاوزت الواردات حدودا معينة.

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. ابوعمر يقول

    الشيطانين الرجيمين الحقيرين بن سلمان وبن زايد وراء هذا العمل الشيطاني الذي لايجيده الا الشياطين الاعراب بمعية مرجعية الشياطين ترمب

  2. الثورة للأحرار يقول

    لقد تحالف جميع المجرمين والزنادقة ضد أردوغان ومنهم الإمارات والسعودية وإسرائيل والماسونية العالمية

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.