في مفاجأة جديدة كشف موقع “ذي إنترسبت” الأميركي، تفاصيل تنشر لأول مرة حول كواليس إقالة وزير الخارجية الأميركي الأسبق، ودور والإمارات في هذه الإقالة.

 

جهوده لوقف الغزو “السعودي ـ الإماراتي” لقطر كلفته منصبه

وذكر الموقع في تقرير له اليوم، الأربعاء، نقلًا عن مصادر استخباراتية وسياسية، أن الإقالة التي جاءت بعد أشهر من اتصالات مكثّفة أجراها لوقف غزو “سعودي-إماراتيّ” كان يُحاك ضدّ قطر، خلال الأسابيع الأولى من الأزمة الخليجية التي دبّرتها الدولتان، وشاركت فيها أيضًا البحرين ومصر.

 

وكتب معدّ التقرير أن الإقالة التي بدت في ظاهرها ردًّا على تصريحات في محادثة هاتفية مع نظيره البريطاني، بوريس جونسون، حول تسميم العميل الروسي المزدوج في سالزبري، التي أبدى فيها “ثقته التامة بتحقيقات المملكة المتحدة وتقييمها بأن روسيا كانت المسؤولة على الأرجح”؛ كانت سوابقها في الواقع أبعد من ذلك، لا سيّما أنه خلال الأشهر التي أعقبت الإقالة ظهرت تقارير صحافيّة ترجّح بقوّة أن الدولتين اللتين ضغطتا بكلّ قوتهما لإبعاد كانتا السعودية والإمارات، فكلتاهما كانت مستاءة من محاولة الوساطة لإنهاء الحصار على قطر.

 

ويشير معدّ التقرير، في هذا السياق، إلى ما نشرته “نيويورك تايمز” حول معرفة سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، بأمر إقالة “تيلرسون” قبل ثلاثة أشهر من وقوعه.

 

أوقف خطة السعودية والإمارات السرية ضد قطر

وعلمت “إنترسبت”، من مصدر رسمي في الاستخبارات الأمريكية، ومصدرين سابقين في وزارة الخارجية، أن دور تيلرسون في الأزمة الخليجية، الذي أوقد غضب الإمارات والسعودية، لعب دورًا رئيسيًا في إقالته، لا سيما تدخّله في صيف عام 2017، قبل أشهر عدة من بدء أبوظبي والرياض بالضغط لإقالته، من أجل وقف خطة سرية تقودها السعودية، وتدعمها الإمارات، لغزو قطر.

 

وكما يستطرد معدّ التقرير، فإنه في الأسابيع التي تلت قطع السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقاتها مع قطر، وفرضها عليها حصارًا بريًا وجويًا وبحريًا، عقد تيلرسون سلسلة اتصالات تحثّ المسؤولين السعوديين على عدم اللجوء إلى العمل العسكري.

 

وخلال تلك المكالمات، حثّ “تيلرسون” العاهل السعودي، ، وابنه ، الحاكم الفعلي للبلاد، ووزير الخارجية، ، على عدم مهاجمة قطر أو تصعيد الأعمال العدائية ضدها. وشجّع تيلرسون، أيضًا، وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، على مكالمة نظرائه في السعودية لشرح مخاطر مثل هذا الغزو.

 

وفي الوقت الذي دفعت فيه تلك الضغوطات بن سلمان إلى النكوص عن خططه خشية الإضرار بعلاقاته مع الولايات المتّحدة، فإنها “أثارت غضب” الحاكم الفعلي على الطرف الآخر، ولي عهد أبوظبي، ، وفق ما كشفه مصدر مقرّب من العائلة الحاكمة في الإمارات، ومصدر آخر في الاستخبارات الأميركية.

 

ووفقًا لمعلومات الموقع، فقد اكتشف الخطة السعودية-الإماراتية عملاء مخابرات قطريّين يعملون داخل السعودية في وقت مبكّر من صيف 2017، كما يشرح مصدر في الاستخبارات الأميركية، ثمّ تحرّك تيلرسون فورًا بعد أن أبلغته الحكومة القطرية وسفارتها في الدوحة بذلك. وبعد أشهر عدة، أكّدت تقارير استخباراتية من الولايات المتّحدة وبريطانيا أن خطة الغزو كانت قائمة بالفعل.

 

تلك الخطة، التي وُضعت في معظمها على يد وليي العهد، بن سلمان وبن زايد، كان محتملًا تنفيذها عقب أسابيع من ذلك، بمشاركة قوات برية سعودية كان يفترض أن تقطع الحدود البرية مع قطر، وبدعم عسكري من الإمارات، التي ستتقدم بقوة 70 ميلًا باتجاه الدوحة. وبعد تجاوز القاعدة الأميركية، فإن القوات السعوديّة ستكون حينئذ قد احتلت الدوحة.

 

ويذكّر الموقع بتصريحات المتحدّثة باسم الخارجيّة آنذاك، هيذر نويرت، التي أكّدت في 20 يونيو أن تيلرسون أجرى “أكثر من 20 مكالمة ولقاء مع ممثلين عن الخليج وغيرهم من الجهات الإقليمية والوسطاء”، بما في ذلك ثلاث مكالمات ولقاءان مع الجبير، قائلة: “كلما مرّ مزيد من الوقت، تزداد الشكوك حول الإجراءات التي اتخذتها السعودية والإمارات”.

 

في المقابل، ينقل “إنترسبت”، عن متحدث باسم الخارجية تصريحه، الأسبوع الفائت، ردًا على أسئلة الموقع، أنه “خلال الخلاف (الأزمة الخليجية) التزمت جميع الأطراف بشكل صريح بعدم اللجوء إلى العنف أو العمل العسكري، في حين رفض تيلرسون، الذي وصل إليه معدّو التقرير عبر مساعد شخصي، التعليق على ذلك.