بعد أن نجحت صورية فراحتية في شهادة البكالوريا التي أعلن عن نتائجها في في 19 يوليو/تموز الماضي، وبتقدير جيد جداً، بقي على والدها أن يحقق لها وعد الإجازة في ولدة أسبوع كامل وفي فندق راقٍ.

 

الطالبة ما زالت تجهل بأن إجراءات الحجز التي قام بها والدها بفنادق السندباد الذهبي بالحمامات التونسية عن طريق وكالة سياحية بسطيف شرق الجزائر قد ألغيت، منذ 11 يوليو/تموز الماضي، بعد مكالمة هاتفية نزلت كالصاعقة على الوالد، والذي بدأ رحلة البحث عن خيار آخر قد يرضي به فلذة كبده المتفوقة.

 

زيادة بـ30 بالمائة

 

كان كل شيء على ما يرام، وعيسى فراحتية قد بدأ العد التنازلي لرحلة عائلية لمدة عشرة أيام بفندق من أربع نجوم بمنطقة الحمامات التونسية، إلى أن اتصلت به وكالة الرعد التي حجز من خلالها، تخبره بأن إدارة الفندق راسلتها، وهي تطلب زيادة 30 بالمائة، كما أن غرف الفندق كلها محجوزة إلى غاية 29 يوليو/تموز 2018.

 

ويفصل عيسى في حديثه لعربي بوست المبالغ المالية للحجز المسبق والمطلوب زيادتها بعد التغييرات بالقول «طلب منا بداية الحجز مبلغ 98 ألف دينار جزائري (600 دولار) لتسع ليال وبتغطية شاملة لأربعة أفراد، يضاف لها تأمين الخروج المقدر بـ500 دينار جزائري (2.5 دولار) للفرد الواحد»، وفق ما نقله موقع “عربي بوست”.

 

وبالزيادة المفروضة يضيف عيسى «نكون مرغمين على زيادة ما يقارب 30 ألف دينار جزائري (200 دولار)، وهي زيادة غير منطقة وخارج القانون، لأنه حسب ما أعلمت الوكالة زبائنها فإن إجراءات الحجز تمت بكل نجاح، ومن دون عراقيل».

 

مسير وكالة رعد للسياحة والأسفار، يؤكد «بأن مؤسستهم قامت بإلغاء حجوزات لأكثر من 160 شخصاً كان من المقرر سفرهم إلى تونس بداية من 25 من يوليو/تموز 2018، بعدما أعلمت من مؤسسات فندقية بزيادة 30%». وكانت وسائل إعلام محلية في الجزائر تحدثت عن قيام فنادق في تونس بطرد سياح جزائريين بفرض زيادات وصلت إلى 30% في أسعار الغرف وتغطية الخدمات، سواء ما يخص الحجوزات الشخصية أو حجوزات العطل التي تم إجراؤها عن طريق الوكالات السياحية.

 

«عاد الأوروبيون.. لا مكان لكم»

 

ربط شريف مناصر نائب رئيس النقابة الوطنية للوكالات السياحية في الجزائر، إجراءات رفع أسعار الإقامة في الفنادق التونسية، ومحاولة طرد العائلات، بعودة السياح الأوروبيين إلى تونس خاصة من ألمانيا وإسبانيا.

 

وفوق ذلك يقول نائب رئيس النقابة الوطنية للوكالات السياحية «إن العديد من الفنادق التونسية قد وضعت تعليمات تقضي فيها برفض استقبال العائلات الجزائرية والتونسية، وهي تعليمات لم يعتد السائح الجزائري على رؤيتها في أغلب فنادق تونس».

 

ويضيف شريف مناصر «غيرت أغلب الفنادق التونسية تعاملها مع السياح الجزائريين منذ عودة السياح الأوروبيين، وأصبحت هذه الفنادق تفضل التعامل مع السياح الأوروبيين عوض السياح التونسيين والجزائريين».

 

وعن أسباب هذا التفضيل وتهميش السياح الجزائريين والتونسيين يقول مناصر «المؤسسات الفندقية والسياحية أرجعت قرارها بوقف التعامل مع السياح الجزائريين بسبب سلوكيات هؤلاء التي أصبحت مرفوضة، على حد زعمها».

 

وأكد في السياق ذاته «قيام الفنادق التونسية برفع أسعار الحجوزات بنسبة 30 من المائة، وشملت حتى تلك التي تم إجراؤها في وقت سابق بالأسعار القديمة».

 

التفضيل حتى في اللباس

 

في مقال لها نشر يوم 19 يوليو/تموز 2018، أكدت صحيفة الشروق الجزائرية، تغير معاملة الفنادق التونسية للسياح الجزائريين، والتي وصلت حد منع الجزائريات من وضع البوركيني للسباحة في مسابح وشواطئ تلك الفنادق.

 

هذه الملاحظات حسب الصحيفة، حملتها الأفواج الأولى من السياح العائدين من تونس، والذين دخلوها مباشرة بعد نهاية شهر رمضان، حيث أكدوا «منع بعض المركبات السياحية في منطقتي الحمامات وسوسة، سباحة المحجبات، بينما اشترطت فنادق على كل من تريد الإقامة في المركب السياحي التخلي عن حجابها كما فعلته فنادق السندباد». الجزائريون العائدون من تونس تساءلوا حسب المصدر «عن سبب السماح للجزائريات بالسباحة بالحجاب والبوركيني في السنتين الماضيتين ومنعهن هذا الصيف بعد أن توافد عدد لا بأس به من السياح الألمان والإنكليز؟».

 

خسائر بمئات الملايين

 

تؤكد بعض الوكالات السياحية التي عكفت على تنظيم رحلات جماعية للجزائريين إلى تونس كل صيف، وقوع أضرار في الأرباح وخسائر وصلت إلى مئات الملايين.

 

ويعتبر ساعد جلول مدير وكالة رعد للسياحة والأسفار: «بأن المعاملات الأخيرة لبعض الفنادق التونسية، أدت إلى عزوف الجزائريين عن الحجز وتغيير الوجهة، كما تم إلغاء عدد من الرحلات التي كانت مرتبة سابقاً».

 

فالوكالة كما قال «ألغت حجوزات بأربعة فنادق بكل من الحمامات وسوسة، وبالتالي تم تقييم الخسائر مع العزوف المسجل بأزيد من 160 مليون بالدينار الجزائري (10 آلاف دولار)». ويتخوف ساعد من تواصل عزوف الجزائريين خلال شهر أغسطس/آب 2018، وهو الشهر الذي عكفت الوكالة على تنظيم رحلات بعدد أكبر نحو تونس.

 

من جانبه قال نائب رئيس النقابة الوطنية للوكالات السياحية في الجزائر شريف مناصر بأن العديد من الوكالات السياحية الجزائرية قد تكبدت مؤخراً خسائر تتراوح ما بين 200 و300 مليون سنتيم ( 14 و20 ألف دولار)».

 

فبعض الوكالات كما قال «سبق وحجزت رحلات على متن طائرات تصل إلى 100 مقعد عن كل طائرة، غير أنها لم تتمكن من جلب السياح وملء هذه الحجوزات، بسبب العزوف وتأخر الإعلان عن نتائج البكالوريا».

 

تونسيون يرفضون

 

«والله نستحي من أنفسنا كتونسيين عملية طرد إخوتنا الجزائريين من في تونس وفرض عليهم». بهذه العبارة كتبت حركة شباب تونس عبر صفحتها الرسمية بفيسبوك، بعدما أعابت قيام بعض الفنادق بطرد عائلات جزائرية وفرض زيادات، وضرائب.

 

ويظهر شاب في فيديو وهو في حالة قيادة للسيارة، مشيداً بالدور الذي لعبه الجزائريون في رفع الغبن عن التونسيين بعد مساهمتهم في النهوض بالسياحة في بلدهم أيام الأزمة الأمنية والاقتصادية. ودعا الجزائريين إلى زيارة تونس، «فالشعبان والبلدان واحد، والجزائري حينما يدخل تونس فهو ليس ضيفاً بل ابن البلد» كما قال.