يبدو أن  سلسلة التسريبات الدبلوماسية “ ليكس” التي تنشرها صحيفة “الأخبار” اللبنانية والتي كان آخرها أمس “عدد من الوثائق المسربة التي تبثت محاولة أبو ظبي إخضاع ”، أثارت جنون عيال ودفعتهم للرد عبر بيان رسمي.

 

سفارة الإمارات في ، أصدرت بيانا بعد الضجة الكبيرة التي أحدثتها  التسريبات، لتوضيح ما ورد في جريدة “الأخبار” اللبنانية، أمس السبت، تحت عنوان “الإمارات ليكس: ابن زايد يريد إخضاع مسقط”، حيث اتهمت بـ”تمويل” نشر هذا الملف في الصحيفة اللبنانية.

 

وأشارت سفارة الإمارات في لبنان إلى ما نشرته “الأخبار” بشأن ملفها الذي يتضمن “وثائق ومراسلات دبلوماسية مسرّبة من سفارة دولة الإمارات في مسقط، وأن هذا الملف سيشمل نشر وثائق أخرى من تسريبات مصدرها سفارات الدولة في الخرطوم وبغداد والرباط”، حسب البيان.

 

وجاء رد سفارة الإمارات في لبنان بأن “التقارير المنشورة في الصحيفة المذكورة أعلاه عارية عن الصحة تماما، ولا علاقة لها بأي مراسلات دبلوماسية إماراتية وهي من نسج خيال كاتبها وتفتقد إلى المصداقية والمهنية المطلوبة من وسائل الإعلام”، حسب بيانها.

 

وزعمت أن “نشر الأخبار لملف ما يسمى (الإمارات ليكس) يأتي امتداداً لما كانت الصحيفة قد بدأته من فبركة طالت سفارتي الدولة في بيروت وواشنطن، واستكمالاً لسعيها تشويه صورة دولة الامارات وعلاقاتها بالدول العربية”.

 

واتهمت السفارة الإماراتية قطر بالوقوف وراء الأمر، زاعمة: “كما غدا واضحا أن المال القطري  يسيّر هذه التقارير المفبركة، ويستغل الساحة اللبنانية الإعلامية في استهداف دولة الإمارات”.

 

وتشير الوثائق المسربة إلى أنه خلافاً لما كان يشتهيه “المحمّدان” ( ومحمد بن زايد) مع اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو 2017، حيث لم تقف دول الخليج، ومعها الدول الأفريقية التي كانت محسوبة على المحور السعودي، على قلب رجل واحد خلفهما في قرار معاقبة قطر وإخضاعها.

 

ومثّلت دولة الكويت وسلطنة عمان والمملكة الأردنية بحسب الوثائق المسربة، التحدي الأقرب إلى قائدتَي الحملة على قطر، ومن بعدها جاء السودان والمغرب العربي والقرن الأفريقي كمناطق نفوذ يُفترض حفظها من الهجوم القطري المضاد بما هو نموذج من دينامية تركية – «إخوانية» متجددة تشكل سبباً رئيساً من أسباب انطلاق «الحرب» على الدوحة.

 

في ما يتصل بسلطنة عمان، والتي تستهلّ «الأخبار» عملية النشر بالوثائق المسرّبة من السفارة الإماراتية فيها، يمكن تلخيص التقدير الإماراتي لموقفها وكيفية معالجته بنقطتين: أولاهما أن مسقط تصطفّ عملياً إلى جانب الدوحة في الأزمة المحتدمة بين الأخيرة وبين وأبو ظبي، وإن كانت تحرص في العلن على البقاء في منطقة الحياد.

 

وثانيتهما أن هذا الاصطفاف، الذي لا يروق والإمارات، يُفترض بقائدتَي المقاطعة ثني مسقط عنه بـ«الترغيب أو الترهيب» كما ورد حرفياً في إحدى الوثائق الممهورة بتوقيع السفير محمد سلطان السويدي.

 

وفي استخدام السويدي مصطلح «الترهيب» إشارة إلى خيارات متعددة، تبدأ من الابتزاز الاقتصادي مثلما حصل للأردن أخيراً، وتمرّ بالتحريض الديبلوماسي الذي شرع فيه بالفعل (كما تفيد به بعض المعلومات) السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة بدعوى دعم عُمان لـ«الحوثيين».

 

ولا تنتهي باستهداف السلطنة في أمنها سواءً بالفعل التجسسي الذي كُشف بعض من فصوله عام 2011، أو بإقلاق الحدود مثلما يحدث اليوم في محافظة المهرة الواقعة أقصى شرق اليمن على الحدود مع محافظة ظفار العمانية