نقل موقع “تاكتيكال ريبورت” الاستخباراتي عن مصادر سعودية مطلعة، أن أصبح قلقا جدا من تحركات خارجية تجري ضده من قبل أفراد في ، في الوقت الذي لم يعلن فيه أيضا بعض أمراء الداخل ولائهم بشكل كامل وصريح لـ””.

 

وأكدت المصادر المقربة من الدائرة الحاكمة بالسعودية، أن “ابن سلمان” ما زال يظهر قلقا من أنشطة بعض الأمراء بالخارج وخاصة النائب السابق لوزير الخارجية السعودي عبدالعزيز بن عبدالله، وكذلك عبدالله بن خالد بن عبدالعزيز الذي يتردد اسمه كثيرا هذه الأيام داخل دوائر ولي العهد.

 

يأتي ذلك بينما لا يزال بعض الأمراء قيد الاعتقال أو الإقامة الجبرية، فيما لا يزال البعض خارج البلاد يبدي مخافة مصير أقرانهم.

 

والعامل المشترك بين هؤلاء الأمراء أنهم لم يعلنوا بشكل واضح وكامل ولاءهم لـ”بن سلمان”.

 

في الوقت نفسه ذكرت مصادر مقربة أن التحقيقات التي أجريت مع الأميرين تركي بن عبدالله وعبدالعزيز بن فهد، ضمن حملة مكافحة الفساد الأخيرة، كانت للحصول على معلومات أكثر عن علاقتهما بالأمير عبدالله بن خالد، وعلاقة الأخير بوزير الداخلية الأسبق أحمد بن عبدالعزيز.

 

وكان نفس الموقع الاستخباراتي قد كشف نقلا عن مصادر بالقصر الملكي السعودي أن الملك سلمان بن عبدالعزيز خضع لفحوصات طبية مؤخرا، وتلقى نصيحة بأخذ قسط من الراحة، مشيرا إلى انه أفصح، خلال اجتماع خاص، بأنه لا يرى ضرورة لنقل السلطة الآن إلى نجله ولي العهد الأمير محمد، رغم اتخاذه كل الإجراءات والترتيبات اللازمة لتنصيب الأخير ملكا حال حصول مكروه له أو تدهور حالته الصحية.

 

وقال الموقع أن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع نصائح قدمها الأطباء للملك بأخذ راحة أسبوعين إثر وعكة صحية ألمت به نهاية الأسبوع الماضي، مشيرا إلى إجرائه فحص طبي سريع في قصره بمدينة جدة، غربي المملكة.

 

وحسب الموقع الاستخباراتي، تشير المعلومات الأولية إلى أن نتيجة الفحص وجدت أن الملك السعودي يعاني من “الإعياء وضيق في التنفس”.

 

وعلى مدى عامين، أثار الصعود السريع للأمير محمد بن سلمان حديثا عن توترات ومنافسة بينه وبين عدد من الأمراء في الأسرة المالكة، لكن البعض رأى أن كل ذلك انتهى بعد سلسلة من الاعتقالات والقرارات عززت من سلطة ونفوذ “ابن سلمان”.

 

وفي تقرير أعده “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي قبل عام، أكد أن احتكار ابن سلمان “عملياً” السلطات الفعلية في المملكة، يكرس حالة من عدم اليقين والضبابية بشأن سياسات المملكة المستقبلية ويرمي بظلال من الشك حول قدرتها على مواجهة التحديات التي تتعرض لها.

 

وأكد المركز، في ورقة أعدها مسؤول قسم الخليج في المركز يوئيل جوزينسكي، ونشرها حينها على موقعه، أنه على الرغم من أن صغر عمر ولي العهد الجديد يضمن له البقاء فترة طويلة على رأس الحكم في ، إلا أن هناك شكوكاً في قدرته على إدارة حكم البلاد في ظل المخاطر الجمة التي تتعرض لها.

 

وأشارت الورقة إلى أنه على الرغم من أن الأمير محمد بن سلمان حظي بتأييد 31 من أصل 34 من أعضاء “هيئة البيعة”، إلا أن التأييد الذي يحظى به داخل العائلة المالكة ليس مطلقاً. فالمعارضة يمكن أن تنبثق من داخل الأسرة المالكة نفسها — أولئك الذين ليسوا راضين عن صعوده، ومؤهلاته، وأسلوبه الإداري — حيث إن حرص الملك سلمان بن عبدالعزيز على منح نجله محمد صلاحيات كبيرة لتمهيد الظروف أمام توليه مقاليد الحكم، أفضى إلى ظهور عدد غير قليل من الخصوم له داخل الأسرة المالكة.

 

وقالت الورقة، إن عدداً من الأمراء طالبوا خلال عام 2015 بالتغيير، في خطوة فسرت على أنها “عدم ثقة” بالملك ونجله.

 

وأشارت الورقة إلى أن مسألة تصعيد بن سلمان — والتي أُنجزت الآن — بدأت في عام 2015 عندما عين الملك بن سلمان ولياً لولي العهد، ووزيراً الدفاع، ورئيساً لمجلس الاقتصاد والتنمية. ومنذ ذلك الحين، قم بن سلمان، بمساعدة والده، على تعزيز وضعه وتجربته.

 

وأشارت الورقة في الوقت ذاته إلى أن حالة من خيبة الأمل تسود في أوساط السعوديين من التطبيق المتعثر لـ”رؤية 2030″ التي قدمها بن سلمان والتي تقوم على تجهيز الاقتصاد السعودي لمرحلة ما بعد النفط، مشيرة إلى أن السعوديين ضاقوا ذرعاً بارتفاع الأسعار ومواجهة تبعات تقليص الدعم للسلع الأساسية.

 

ورأت الورقة أن تذمر الشارع يهدد العقد الاجتماعي الذي يربط العائلة المالكة والجمهور السعودي والذي يقوم على التزام نظام الحكم الذي تديره العائلة بتمكين الشعب من التمتع بعوائد النفط مقابل ضمان تأييد الجمهور لهذا النظام.

 

وأوضحت أن ما فاقم الشعور بانعدام الثقة تجاه ولي العهد الجديد حقيقة أنه في الوقت الذي يطالب فيه السعوديين بشد الأحزمة وتقبل إجراءات التقشف لم يتردد في شراء يخت بنصف مليار دولار، وهو الأمر الذي أثار عاصفة من النقد على وسائل التواصل الاجتماعي.