تمكن قضاة التحقيق المكلفين بالنظر في قضية المفكر الإسلامي الحاصل على الجنسية السويسرية ، حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا من الوصول إلى طرف خيط قد ينسف الاتهامات التي وجهتها هندة العياري، المدعية الأولى عليه، بعد تمكنهم من إثبات وجود الأخيرة في حفل زفزف شقيقها في نفس التاريخ التي زعمت أن “رمضان” اغتصبها فيه.

 

ووفقاً لمجلة “لوبوان” الفرنسية، فإن لدى القضاة الآن العديد من العناصر التي جمعها محققو الشرطة القضائية في باريس، تناقض تصريحات هندة العياري، المدعية الرئيسة على طارق رمضان، حول زمان ومكان “اغتصابها” المزعوم على يد المفكر الاسلامي السويسري.

وفي تفاصيل القضية، كانت هندة العياري قد أكدت في شكواها الأصلية ضد طارق رمضان التي قدمتها في شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 2017، أن’’ اللقاء الوحيد معه تم خلال الفترة ما بين يوم 31 مارس/آذار والثامن من أبريل/نيسان من عام 2012، في فندق’’ هوليداي-إن’’ بباريس’’، مؤكدة أن المفكر الإسلامي السويسري “اغتصبها بطريقة شنيعة”. لكنها عادت خلال جلسة استجواب قبل قضاة التحقيق لها، في نهاية شهر مايو/أيار المنصرم، وغيرت مكان واقعة الاغتصاب المزعومة؛ والتي ينفيها طارق رمضان منذ البداية جملة وتفصيلا، مكررا أن’’ اللقاء الوحيد معها كان سريعاً وتم عقب إحدى محاضراته في قاعة المؤتمرات بضاحية لوبرجيه الباريسية، ولم يكن هناك أي تقارب من نوع خاص بينهما’’.

 

و زعمت “العياري” في روايتها الثانية أنها تعرضت للاغتصاب ليلا يوم 26 مايو /أيار 2012، في غرفة بفندق “كراون-بلازا -بلاس “، الواقع بالضاحية الـ ـ11 لباريس. ولتأكيد هذه الرواية الجديدة سلّمت القضاة مذكرة تعود إلى عام 2012، مسجلا فيها بخط يديها توقيت انطلاق القطار من مدينة “روان” حوالي الساعة الثامنة ليلا ووصوله إلى محطة باريس “سان لازار” الساعة حوالي الساعة العاشرة ليلا. كما قدمت إليهم ما يثبت أن اشترت تذكرة القطار في نفس التاريخ (بتاريخ 26 من مايو/أيار 2012).

 

وبحسب مجلة “لوبوان” وقناة “بي -اف-م-تي-في” فإنه وللتحقق من هذه المعطيات الجديدة، شرع محققو الشرطة القضائية، يوم 9 من يوليو/تموز الجاري، في الاستماع إلى أقوال شقيق هندة العياري الأصغر، الذي يؤكد منذ بداية القضية أنه لم تعد لديه أي علاقة مع أخته منذ أن “أصدرت كتابها الذي كتبت فيه أشياء قبيحة عن عائلتها”.

 

هذا الأخير قال للمحققين: “قطعت الاتصال بأختي هندة ، لكنني أراها من وقت لآخر ، عندما يكون هناك حفل زفاف للعائلة … أريد أن أخبركم أنه عندما سمعت أنها تقدمت بشكوى في وسائل الإعلام ضد طارق رمضان، قلت لنفسي إنها ستنجح في الحصول على ما أرادته دوما وهو الشهرة و المجد … كانت دائما تحلم بأن تكون معروفة… بالنسبة لي هي انتهازية.. وأنا لا أصدق عملية الاغتصاب المزعومة. ولكن لا أعرف”.

 

وبخصوص تاريخ 26 مايو/ أيار 2012، أكد شقيق هندة العياري الأصغر للمحققين أنه ” تاريخ زواجه، الذي تم في بلدة ” بيتي- كورون ” الواقعة على بعد 7 أو 8 كيلومترات من مدينة “روان” .

وأضاف “بدأ الحفل حوالي الساعة السابعة مساء، وأتذكر أن أختي كانت موجودة تلك الليلة مع أطفالها الثلاثة حتى الساعة الثالثة فجرا “. كما أن صورا تحصل عليها المحققون أثبتت أنها كانت يوم 26 مايو/أيار 2012 في ذلك الحفل، وترتدي فستانا أبيض طويلا. وأيضا أكدت بلدية روان أن شقيقها تزوج فعلا يوم 26 مايو 2012.

 

هي عناصر عديدة، إذا، قد تقود قضاة التحقيق الثلاثة المكلفين بهذه القضية إلى إعادة النظر في اتهام الاغتصاب الذي وجهوه رسميا إلى طارق رمضان في شباط/فبراير ووضعوه بموجبه قيد الاحتجاز رهن التحقيق.

 

وعليه، طالب طارق رمضان إيمانويل مارسيني، بإسقاط تهمة الاغتصاب الموجهة إلى موكله من قبل هندة العياري، التي تبين’’ كذبها’’ و’’ تناقض كلامها’’، وإطلاق سراحه، خاصة أن حالته الصحية في تدهور مستمر.