شنت الأكاديمية المعروفة الدكتورة في مقال مطول لها بمجلة “ميدل إيست آي”، هجوما عنيفا على وملك السعودية الحقيقي ، مستنكرة حملة القمع الوحشية والاعتقالات التي يمارسها ضد معارضيه والتي كان آخرها الداعية سفر الحوالي من على سرير مرضه.

 

حمل السلاح

وأكدت “الرشيد” أن “” يظن أن الحكم القمعي سيجعل السعودية مستقرة وأن الأمر سيستتب له، والعكس أن هذه السياسة القمعية قد تؤدي بالمعارضين إلى حمل السلاح.

 

وتابعت مشيرة إلى اعتقال الداعية الحوالي (68 عاما) يعاني مشاكل صحية لكن السلطات زجت به في السجن لينضم إلى رفيقه منذ تسعينيات القرن الماضي سلمان العودة الذي اعتقلته السلطات منذ سبتمبر الماضي.

 

ويعتبر كلا من العودة والحوالي قادة لحركة معارضة أصبحت تعرف باسم الصحوة بعد التعبئة عام 1990 عندما دعا النظام السعودي الولايات المتحدة والقوات الأجنبية والعربية الأخرى للدفاع عنها ضد غزو كان وشيكا من جانب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بيد أنهما يختلفان بشكل كبير في تفسيراتهما للإسلام والجنس والسياسة والعلاقات مع الغرب ومستقبل الأمة الإسلامية.

 

يقف على أرض مهتزة

وتقول الكاتبة إنه حين يطمح الحوالي للرجوع إلى النموذج الأصلي للدولة السعودية الأولى المؤمنة بشكل وثيق بمنهج وتعاليم مؤسس الوهابية محمد بن عبد الوهاب -الذي يعود إلى القرن الـ 18- فإن العودة يطمح نحو نظام حكم إسلامي حديث مع دستور وحكومة تمثيلية، نظام تكون قدمه في الماضي وعينه على المستقبل.

 

ومع اعتقال زملائهم الآخرين مثل عوض القرني وأولئك الأقل شهرة من رجال الصحوة، فإن ولي العهد يكون قد نجح في إسكات القطاع السعودي العام وكتم أصوات المعارضة.

 

وتضيف الكاتبة أن بن سلمان منذ توليه العهد ما انفك ينشر الإرهاب عبر العديد من الدوائر، وذلك سواء على مستوى العائلة المالكة أو النخبة الاقتصادية أو الليبراليين أو غيرهم من الأيديولوجيين والشخصيات القبلية، وحتى النساء الناشطات.

 

وتشير إلى أن هذه الممارسات القمعية ليس من شأنها تعزيز موقع بن سلمان، بل إنها بدلا من ذلك تتركه يقف على أرض مهتزة وغير قادر على تشكيل ائتلاف للحكم بالموافقة بدلا من القمع والإرهاب.

 

وتقول إنه قد يشجع الكثيرون في الغرب احتجاز بن سلمان للإسلاميين الذين غالبا ما يطلق عليهم المتطرفين، بغض النظر عن تنوع تفسيراتهم وإستراتيجياتهم لتحقيق أهدافهم الدينية والسياسية.

 

وتضيف أن الإرهاب الإسلامي المزعوم ليس أكثر إرهابية من بعض المشاريع العلمانية التي أدت إلى استئصال الأقليات وإلى سحق الحريات وإسكات المعارضة.

 

فإذا أزال تنظيم الدولة الإسلامية الأقليات العرقية والدينية بالشرق الأوسط، فقد ساهم في المقابل القادة العلمانيون في التطهير العرقي والتمييز على أساس الانقسامات الطائفية والعرقية والوطنية.

 

فمنذ الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك إلى شاه إيران إلى العديد من الرؤساء والملوك العرب، هناك سلطوية متخفية كمشاريع علمانية لتحديث الأمم.

 

بيد أن الإرهاب كان شائعا، فضلا عن أنه يصعب في بعض الحالات تحديد أي اختلاف كبير بين بعض المشاريع الدينية والعلمانية.

 

وتقول الكاتبة إن نعت العديد من الإسلاميين بالتطرف ليعتبر طريقة سهلة للغاية لطردهم وتهميشهم، وحتى لتبرير احتجازهم وتعذيبهم وقطع رؤوسهم.

 

وتضيف أن هناك بالفعل إسلاميين آخرين لديهم مشروع سياسي واضح مثل أي حزب سياسي في جميع أنحاء العالم على الرغم من اختلافهم في إستراتيجياتهم.

 

عنف وتعذيب

وتشير الكاتبة إلى أن العديد من السعوديين كثفوا عنفهم وإرهابهم في الفترة 2003-2008 ضد النظام والأجانب، وذلك بعد تعرضهم للتعذيب في سجون المملكة.

 

وتوضح أن هذا ليس لتبرير الإرهاب بل للإشارة إلى الظروف الخصبة التي يزرع فيها مثل هذا الإرهاب، فقد كانت السجون دائما وستبقى حاضنات للعنف المستقبلي، رغم أنها يمكن أن تكون أماكن للخلاص وإعادة التفكير في المشاريع السياسية بين سجناء الرأي والمنشقين.

 

وتقول الرشيد إن تسمية كل الإسلاميين بالمتطرفين خاطئة، وذلك فضلا عن أنه ليس كل المتطرفين عنيفين.

 

بيد أن بن سلمان -وفق ما تقول الكاتبة- يرفض الاعتقاد بأن هناك رؤى غير تلك التي تعدها شركات الاستشارات الإدارية له، وأنه بمجرد أن يتبنى هذه الرؤى فإنها تصبح مقدسة، ويصبح انتقادها عملا من أعمال الخيانة ضد ملك المستقبل.

 

وتقول أيضا إنه في مثل هذه الأجواء، فمن المؤكد أن كتاب الحوالي الأخير “المسلمون والحضارة الغربية” سيكون أسوأ من أي بيان ثوري يتم توزيعه من جانب خلية سرية مصممة للإطاحة بالنظام.

 

وتضيف أن ذلك الكتاب يمثل مزيجا من التفسيرات اللاهوتية والتاريخ ومسح العلاقات بين المسلمين والغرب، بيد أن “ابن سلمان” مصمم على أن القضايا الشائكة ليست مكتوبة وأن الأشخاص الذين يناقشونها يعد من الأفضل إرسالهم إلى السجن.

 

وعلى الغرب -والكلام للكاتبة- ألا يغمض عيونه عن هذا الإرهاب غير المسبوق في السعودية، فلا محمد بن سلمان ولا رؤيته ستجلب الاستقرار والأمن اللذين تعتقد الحكومات الغربية أن النظام السعودي قادر على تحقيقه في البلاد.

 

وتختم المقال بأن الزج بالأعمدة القديمة لدين الدولة في السجن ليعتبر تطهيرا يكلف بن سلمان وحلفاءه ثمنا باهظا، وأن إسكات المعارضين على المدى القصير ليعتبر إستراتيجية انتحارية على المدى الطويل، وأن السماح للمتطرفين بتنفيس غضبهم في الكتب هو بالتأكيد أفضل من دفعهم لحمل السلاح.