في انتكاسة كبيرة لربيع “” الذي أشاد به الجميع وعودة لممارسات الأنظمة البائدة، انحاز الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، لنجله في صراعه مع رئيس الوزراء ، طالبا من الأخير التقدم باستقالته.

 

وقال “السبسي” في حوار إذاعي إنّه يتعين على رئيس الوزراء الاستقالة من منصبه، إذا استمرت الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد، ليسحب بذلك دعمه لرئيس الوزراء، يوسف الشّاهد، الذي دخل في صراع معلن مع نجل الرئيس.

 

ولم يُشِر “السّبسي” إلى الصراع بين نجله ورئيس الوزراء، لكنّه وجّه انتقاداتٍ مباشرةً للشّاهد بخصوص أداء حكومته الاقتصادي وبعض التعيينات في جهاز الأمن، قائلًا، أيضًا، إن التيار لا يمر بين الحكومة وبعض الأحزاب والمنظمات مثل اتحاد الشغل.

 

وأضاف مشيرًا إلى الأزمة السياسية: هناك حالة تباين بين الأحزاب والمنظمات الوطنيّة، والوضع لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه.. وإن استمر يتعين على رئيس الحكومة الاستقالة أو الذهاب إلى مجلس النواب لطلب الثقة.

 

وتقول الحكومة إن الوضع الاقتصادي بدأ يتحسن، بعد سنوات من الرّكود، مع عودة قوية لصناعة السّياحة وتطور نسبي للاستثمارات الأجنبية وارتفاع الصادرات.

 

وتقع الحكومة تحت ضغط صندوق النقد الدّولي، الذي يحثّها على تسريع وتيرة الإصلاحات، ومنها تجميد الزيادة في رواتب القطاع العام. ويرفض اتحاد الشعل هذه الإصلاحات وتعهد بالتصدي لها.

 

وكان نجل الرئيس، المدير التنفيذي لحزب “” الحاكم، حافظ قائد السبسي، بقد طالب تغيير الحكومة، معللًا ذلك بفشلها الاقتصادي. ويدعمه في ذلك اتحاد الشغل القوي، بينما يرفض حزب “النهضة” الإسلامي تغيير رئيس الحكومة، ويدعو لتعديل جزئي حفاظا على الاستقرار السياسي في مرحلة تحتاج فيها البلاد لإصلاحات اقتصادية جريئة يطالب بها المقرضون الدوليون.

 

يشار إلى أن رئيس الوزراء، يوسف الشاهد، الذي عينه السّبسي في 2016، قد اتهم في أيّار/مايو نجل الرئيس بتدمير الحزب الحاكم وتصدير أزمته لمؤسسات الدول،ة التي تأثرت بذلك.

 

و هاجم “الشاهد” بشكل غير مسبوق نداء تونس ومديرها التنفيذي حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس السبسي، ليفتح بذلك الباب أمام مشهد جديد بدأت ملامحه ترتسم على وقع اصطفافات وحسابات من شأنها تعقيد المناخ السياسي العام في البلاد.

 

واتهم الشاهد في كلمته التي بثتها القناة التونسية الرسمية، حافظ قائد السبسي بالتسبب في الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد، وبتدمير حركة نداء تونس التي أسسها الباجي قائد السبسي في العام 2012.

 

وقال إن “تونس تعيش اليوم أزمة سياسية، ولا بد من مصارحة الشعب بها”، ثم أضاف في ما يُشبه الرد المباشر على بيان حركة نداء تونس الذي طالبه بالاستقالة، أن هذه الأزمة السياسية “بدأت في حزبي، أي حركة نداء تونس، التي أصبحت اليوم لا تُشبه الحركة التي انتميت إليها في عام 2013″.

 

وعلى غير عادته، لم يتردد الشاهد في تحميل نجل الرئيس التونسي مسؤولية هذه الأزمة، قائلا إن “حافظ قائد السبسي، والمحيطين به دمروا حركة نداء تونس، وقادوها إلى هزائم متتالية آخرها الانتخابات البلدية التي خسرت فيها الحركة مليون صوت من رصيدها الانتخابي مقارنة بانتخابات 2014″.