“من فمك أدينك”، وتطبيقا لهذا المثل العربي أكد نائب رئيس شرطة الفريق من حيث لا يدري التقارير الإعلامية العالمية التي كشفت عن خفوت ضوء إمارة كمركز اقتصادي كبير وتحولها إلى ما يشبه “مدينة أشباح”، بالإضافة إلى التحليلات الاقتصادية التي كشفت عن قرب انهيارها بفعل أزمة الشيكات المرتجعة التي وصلت قيمتها لأرقام خيالية.

 

وقال “خلفان” في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” عبر خلالها عن استيائه للأحوال التجارية في دبي قائلا:” اتمنى من الشركات العائلية في دبي أن تعمل من اجل الحفاظ على مركز العائلة التجاري وعدم اللجوء الى تشطير الشركات وانقساماتها الى كيانات تجارية صغيرة.”

 

 

وأضاف في تدوينة أخرى:” علينا كأعيان في فهذه الإمارة أن نضم الصفوف…فهذه الفرقة التي اراها تضرب في كيانات الامارة التجارية لا تبشر بالخير.”

 

وتابع “خلفان” قائلا: ” تجارتنا في الامارة يجب ان تكون الهم الاول الذي لا يعلو عليه هم ..فالتجارة في دبي هي قطار التنمية الحقيقة.”

 

وتعرض إلى العراقيل التي بدأ يواجهها التجار في دبي قائلا:” محاربة التجار..او وضع العراقيل امامهم او عدم الاستماع الى ما يشتكون منه خطأ جسيم…على بعض المسؤولين ان يتنبهوا الى هذه النقطة.”

 

وأوضح “خلفان” أن ” اقتصادنا يبقى قوي وثابت ما دام التاجر المواطن مدعوما دعما استثنائيا. والاقتصاد القائم على غير المواطن يكون عرضة لمتغيرات عديدة”.

 

واختتم “خلفان” تدويناته موجها تحذيرا لكل من يحاول تفتيت الشركات الكبيرة لدورها السلبي على الاقتصاد قائلا:” الشركات العائلية الكبيرة التي تعد واجهة اقتصادية لدبي يجب الا ندع بعض الصبيان يعبثوا بها ويمزقوها الى اشلاء..الحقوق يمكن ان التحفظ للجميع وفقا للقانون. والحكومة يجب ان تمنع الانقسامات القائمة على فهلوة بعض الاطراف في تلك الشركات…وكبير العائلة يبقى رمزها.”

 

يشار إلى أنه وفي سابقة غريبة ومثيرة للقلق، شهد العديد من الوجهات السياحية في دبي، من فنادق وأسواق ومحلات تجارية ومطاعم وحانات، عملية إغلاق، الأمر الذي جعل مدينة المال والأعمال العالمية تتحول بخطى سريعة إلى مدينة أشباح خلال وقت قريب.

 

وذكر موقع “تايم أوت دبي أن مطاعم “ليفت بانك” في مدينة الجميرا أغلقت أبوابها، دون أن يعطي المزيد من التفاصيل.

 

وتحدثت مواقع أخرى عن أن الكثير من الوجهات السياحية أغلقت أبوابها أو باتت على وشك ذلك، منها: عظم مطاعم سوق البحر والمخازن وسوق برجمان ووافي ومعظم مطاعم أبراج الإمارات، بالإضافة إلى العشرات من الشركات والفنادق التي أعلنت مؤخرا عن إنهاء نشاطها.

وفي نفس السياق، ومما يعتبر مؤشرا قويا على بدء الانهيار، كشف موقع “مودرن دبلوماسي” بأن الحجم الكبير في الشيكات المرتجعة ينذر بانهيار اقتصاد إمارة دبي.

 

ووصف الموقع في مقال لرجل الأعمال مير محمد علي خان الذي عاش في الإمارة سنوات عدة وأنشأ فيها شركات وأدارها، دبي قائلا:”شيئا فشيئا يذوب مثل قطعة مثلجات في يوم صيف حار على شاطئ جميرا.

 

وأكد “خان” أن اقتصاد دبي بدأ ينهار هذا العام كما كان يتوقع، بسبب المبدأ الذي طالما استند إليه ذلك الاقتصاد “أنا مدين لك وسأدفع لاحقا”، وهي كلمات تترجم بكتابة شيكات مؤجلة الدفع، مضيفا “لا أحد يسألك قبل أن يبتسم ويأخذ منك الشيك ماذا سيحدث بعد ثمانية أشهر إذا انهارت أعمالك أو وقعت في أزمة سيولة، وكيف ستسدد هذا الشيك”.

 

وتابع: “هذا الذي يأخذ منك الشيك -وهو في الأغلب رجل أعمال زميل- يقوم بدوره بكتابة شيك آخر إلى دائن آخر على أساس أنك ستسدد له في الموعد المحدد، وهكذا تتضاعف الشيكات وتتضاعف الوعود”.

 

وتساءل “خان”: “كيف يتسنى لاقتصاد أن يتطور ويستمر بهذا المبدأ؟ فإذا تخلف رجل أعمال واحد عن السداد فإن السلسلة بأكملها ستتفسخ”.

 

وأوضح أن أي شركة مهما كانت كبيرة قد تواجه مصاعب وقد ترد شيكاتها، والغريب في الأمر -وفقا للكاتب- أنه إذا رد الشيك فإن رجل الأعمال لا ينال فرصة للتفاوض على مهلة للسداد، بل تقدم دعوى ضده وتوقفه السلطات أو حتى يتجنب التوقيف، يفر رجل الأعمال من دبي تاركا وراءه أعماله كلها لتنهار، بدون أي أمل لأصحاب الشيكات.

 

وأشار الكاتب إلى أزمة شركة “أبراج كابيتال” في دبي بالآونة الأخيرة، حيث تنظر المحاكم الإماراتية قضية شيك بدون تغطية كافية كتبه مؤسس الشركة عارف نقفي ومسؤول تنفيذي زميل قيمته نحو 177 مليون درهم (48 مليون دولار).

وأردف قائلا:”إذا كنت تظن أن هذا شيك كبير فإليك الأخطر، ففي الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بلغت قيمة الشيكات المرتجعة 26 مليار درهم (سبعة مليارات دولار)، وبلغ عدد هذه الشيكات 1.2 مليون شيك، وهو ما يمثل 39.3% من مجموع الشيكات التي أصدرت عام 2017 والتي تستحق الدفع في 2018.”

 

ورأى الكاتب أن هذا العدد الضخم من الشيكات المرتجعة ينذر بكارثة ستواجهها السلطات بدون إمكان الرجوع إلى ممتلكات هؤلاء المدينين، لأن أغلبهم يفر من الإمارة بلا عودة، وفقا لتحليل الكاتب لأعداد خطوط الهواتف الملغاة وأعداد الأطفال المغادرين للمدارس.

 

وفضلا عن الشيكات المرتجعة يرى الكاتب علامات أخرى على الأزمة، فعقارات دبي التي كانت تباع بـ2300 درهم (626 دولارا) للقدم المربع صارت تباع بأقل من ستمئة درهم (163 دولارا) للقدم المربع.

 

من ناحية أخرى، صار بإمكانك أن تجد متاجر شاغرة في سوق الذهب بدبي للمرة الأولى في 35 عاما، وكان يستحيل أن تجد متجرا واحدا لاستئجاره أو شرائه في السابق.

 

وفي مراكز التسوق “المركز العربي”، و”صن ست مول”، و”الغرير” هناك متاجر تغلق أبوابها كل أسبوع، فضلا عن 18 فندقا في دبي أغلقت أبوابها الشهر الماضي، وضمنها أسماء كبيرة.

 

ويعود الكاتب إلى قضية “أبراج كابيتال” ليقول إن انهيارها يمثل مسمارا في نعش النظام المالي بدبي، ويصف أزمتها بأنها أكبر حدث مزعزع للثقة في تاريخ النظام المالي بالإمارة، محذرا جميع دول الخليج من مواصلة تبني النموذج الاقتصادي المعتمد على الشيكات المؤجلة الدفع.

 

وتواجه “أبراج” -وهي أكبر شركة استثمار مباشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- اتهامات بإساءة استخدام أموال مستثمرين في صندوق للرعاية الصحية، وتنفي الشركة كل الاتهامات.

 

وقد هبط مؤشر بورصة دبي 15% منذ بداية العام الجاري -وهو بذلك أحد أسوأ المؤشرات أداء في المنطقة- متأثرا بقضية أبراج وكذلك بالضعف في سوق العقارات.