محاولاً التهرب من جرائمه.. هذا ما أمر به النظام السوري دائرة السجل المدني في محافظة “الحسكة”

يحاول التهرب من جرائم الحرب التي يرتكبها بحق شعبه، وهو ما ظهر في إصداره أوامر لدائرة في ، بتثبيت وفاة أكثر من 500 معتقل لديه.


تلك الخطوة التي رآها حقوقيون أنها محاولة لتهرب النظام السوري من جرائمه، جاءت نتائجها في أن جميع الأسماء التي تم تثبيت وفاتها هي لأشخاص معتقلين قتلوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري، موضحين أن النظام لم يتطرق لأسباب موتهم لدى تثبيت ذلك في دائرة السجل المدني، وفقاً لما ذكره موقع “عربي21”.


فيما أكد رئيس “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية” الحقوقي المدافع عن حقوق الإنسان أنور البني، أن النظام بدأ منذ مدة وجيزة بتثبيت وفاة المعتقلين تحت التعذيب، في أكثر من منطقة سورية.

وقال: “إن الأهالي يكتشفون تباعا لدى مراجعتهم السجل المدني وفاة أقاربهم المعتقلين، مشيرا إلى أن غالبية أهالي المعتقلين هم اليوم خارج مناطقهم وقد يكونون خارج البلاد”.

ووضع البني خطوة النظام هذه، في إطار تهرب النظام من مواجهة أهالي المعتقلين بالحقيقة البشعة والقهر الذي سببه ولذويهم.

وفي المقابل أشار إلى “محاولات النظام التهرب من الملاحقات، وتحديدا من الحكومات الغربية”، موضحا أن “النظام يحاول من خلال الأوامر للسجل المدني أن يبعد التهمة عن نظامه بالوقوف وراء مقتل المعتقلين، وهو بذلك يتصور أنه يبعد التهم عنه”.

وقال: “لكن كل ذلك لن يفيد الأسد قضائيا، حتى وإن لم يتم ذكر أسباب الوفاة، ولن تسعفه الوثائق التي صنعها لنفسه، لأنه قانونيا لا يعتد بدليل تم صنعه من المجرم”.

وأضاف: “لن تخدمه هذه الوثائق وهذه الأساليب الرخيصة في أن يفلت من العقاب الذي سيطاله”.

أما رئيس “تجمع المحامين السوريين الأحرار” غزوان قرنفل، فرأى أن غاية النظام من وراء تثبيت وفيات المعتقلين لديه، التخلص من أعباء هذا الملف استعدادا لمواجهة الاستحقاقات القادمة المتعلقة بالحل السياسي.

وبين أن النظام يستبق فتح هذا الملف حتى يبقي أسماء المعتقلين الأحياء ضمن القوائم، مشيرا في هذا الصدد إلى “مماطلة النظام السابقة بتقديم قوائم المعتقلين في سجونه للأمم المتحدة”.

وقال: إن “النظام يرى في الأفق استحقاقات يجب الخوض فيها، وعلى رأسها ملف المعتقلين، سواء في جولات التفاوض المقبلة أو عبر مطالبات دولية، بالتالي فإن النظام سيقول حينها إن هؤلاء الأشخاص هم في عداد الموتى، وسيكتفي بقائمة المعتقلين الأحياء لديه”.

والأهم من كل ذلك، بحسب قرنفل، أن يطالب الأهالي بجثث المعتقلين.

 

وأضاف: “غالبا ما تكون الجثث قد دفنت في مقابر جماعية، أو إنه تم حرقها في الأفران التي جلبها النظام من إيران، ومن هنا فإن التركيز من أهالي الضحايا على استلام الجثث، سيحرج النظام، خصوصا إذا كانت هذه المطالبات عبر آلية دولية”.

وكشف الحقوقي في هذا السياق عن تواصل منظمات دولية مختصة بالبحث عن المفقودين مع المنظمات الحقوقية التابعة للمعارضة، مؤكدا أن “منظمة كانت عاملة في البوسنة أبدت استعدادها للدخول إلى سوريا والعمل على هذا الملف”.

وأوضح قرنفل، أن “الكشف عن الجثث من قبل هذه المنظمة وغيرها يثبت وبالدليل القاطع تورط النظام”، مبينا أن “الكشف عن الجثة يمكّن حتى من قياس نوع الأداة التي استخدمت في التعذيب”.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أصدرت الشهر الجاري، تقريرا وثقت فيه أعداد الذي قضوا تحت التعذيب في سجون النظام، إذ إنه بلغ 13066 معتقلا.

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.