يبدو أن تغريدات الأكاديمي السعودي الأخيرة التي جاءت ردا على ما بثته قناة “” التي أصبح جزء كبير من أسهمها مملوكا لولي العهد السعودي حول الفيلم الوثائقي “النكبة” الذي أذاعته مؤخرا ومحاولتها تبرير الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، قد دفعت السلطات لتصدر أمرا سريعا بعقد جلسة لمحاكمته بتهمة تمويل .

 

وعلى الفور بعد صدور القرار، احتفت قناة “العربية” بخبر تحديد المحكمة الجزائية السعودية موعدا لمحاكمة “ابن سعيد” معنونة خبرها عبر حسابها بموقع “تويتر”:” أحمد بن راشد بن سعيّد مطلوب بتهمة الإرهاب في #السعودية”.

 

المثير هو ما جاء في الردود على إعلان قناة “العربية” خبر تحديد الموعد لمحاكمة “ابن سعيد” بتمويل الإرهاب، حيث أجمعت غالبية التعليقات التي قاربت من الـ 400 رد على كذب وعدم صحة الادعاءات المنسوبة له، مؤكدين بأن كل من هو سعودي مقيم خارج المملكة ولا يوافق على ما يحدث في المملكة حاليا سيتم تلفيق قضايا له.

وكان الأكاديمي أحمد بن راشد بن سعيد قد علق على الفيلم الوثائقي الذي بثته “” السعودية قبل يومين، والذي روج للروايات الإسرائيلية حول الاستيلاء على أرض ، موجها انتقادات لاذعة له، كاشفا بأن الفيلم مصطلحات التي تروي أحداث “نكبة ”، حابت الإسرائيليين بشكل مكشوف، مما يدلل على التعمد، خاصة وأن الفيلم يبث في الوقت الذي بدأت فيه الإدارة الأمريكية الترويج لـ “صفقة القرن” التي تستثني ملفي اللاجئين والقدس.

 

وكتب “ابن سعيد” في إحداى تغريداته حول الفيلم: “عرض درامي مصحوب بمؤثرات صوتية، يُغري بالتعاطف، عن ما أسمته العربية قانون عودة اليهود إلى البلاد «بعد الاستقلال”. ويضيف طظهر الغزاة القادمون إلى فلسطين مهاجرين بسطاء ومظلومين”، وكان بذلك يشير إلى دفاع “قناة العربيةط عن وجهة النظر الإسرائيلية.

 

وفي تعريف القناة الإخبارية السعودية لهذا الفيلم، كتبت على موقعها الإلكتروني “وثائقي من جزأين يعيد صياغة قصة ولادة كما يراها العرب والإسرائيليون، من خلال نص خال من الأيديولوجية أو التحزب. وقالت أيضا إنه يعيد النظر في اللحظات الرئيسية في هذا الفصل من القرن العشرين عبر شهادات ومقابلات مع شهود عيان ومؤرخين من كلا الجانبين، مدعومة بصرياً بصور أرشيفية اكتشفت حديثاً.

 

غير أن القناة رغم ادعائها هذا، عملت على تمرير العديد من المصطلحات التي تجمّل فكرة قيام دولة إسرائيل على حساب اغتصاب الأرض الفلسطينية، وطرد وتشريد سكانها بالقوة على أيدي العصابات الصهيونية، فجاء في أحد النصوص التي تواكب صورا جديدة تروي أحداث “نكبة فلسطين” التي سمتها العربية بـ “ولادة إسرائيل” “جيوش عربية مجاورة غزت المناطق الفلسطينية”، وأنه “بعد أقل من ثلاث سنوات من التحرر من معسكرات الاعتقال، شعر اليهود بأنهم يتابعون كفاحهم للبقاء”.

 

ووصفت القناة في سردها للأحداث في الفيلم، دخول الجيوش العربية لأرض فلسطين بـ  “الغزو”، وليس للدفاع عن شعبها العربي الفلسطيني الذي تعرض لمجازر عدة ارتكبتها العصابات الصهيونية.

 

ولاحظ “ابن سعيد” من خلال مجريات الفيلم، تقديم القناة لليهود الذين قدموا إلى فلسطين، وطردوا سكانها قسرا من بيوتهم، على أنهم ضحايا، وبرز ذلك في سردها لما وصفته بمعاناتهم في بداية وصول الهجرات اليهودية إلى أرض فلسطين.

 

وفي الفيلم الوثائقي الذي تساوق كثيرا مع المصطلحات الإسرائيلية لرواية “النكبة”، وصفت القناة موجات الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين بـ “قانون العودة”، وشمل الفيلم عرض مقابلات مع إسرائيلية روت رفض مجموعة من اليهود الاستيلاء على منزل فلسطيني، من باب الترويج لوجهة النظر الإسرائيلية، وقد تناست ذكر المذابح التي اقترفتها العصابات الصهيونية لطرد الفلسطينيين قسرا من بيوتهم ومدنهم وقراهم عام 1948، للسيطرة عليها، وتحويلها لصالح اليهود الوافدين الجدد لأرض فلسطين.

 

وحاولت “العربية” أن تقدم اليهود على أنهم فئة مستضعفة، وتحدثت كثيرا عما لحق بهم في أوروبا في أربعينيات القرن الماضي، وعلى خلاف التسمية المعروفة لعصابة “الهاغناة” الصهيونية، فقد أوردتها “العربية” في فيملها الوثائقي تحت اسم ” الجماعة المسلحة من أجل الدفاع عن اليهود الفلسطينيين”، دون أن تذكر تلك العمليات الإرهابية لهذه العصابة التي تمثلت بقتل الفلسطينيين، ما دفع بريطانيا في ذلك الوقت لحظرها،  كما وصفت الثورة الفلسطينية عام 1936 ضد الهجرة اليهودية بـ “أعمال الشغب”، كما استبدلت مصطلح الاحتلال البريطاني بـ “الوجود البريطاني” على أرض فلسطين.