على النقيض من الإنتخابات النيابية والرئاسية التركية الأخيرة ، حيث لعب التزوير والمال السياسي الدور الحاسم في التجديد للرئيس وحزبه ، فإن الإنتخابات الرئاسية التي جرت بالأمس في العربية المتحدة تحكمت في سيرها ونتائجها نوازع المصالح الوطنية العليا التي تُجمع عليها الاحزاب الإماراتية كافة، ومعروف أنّ الأحزاب الإماراتية  العديدة العتيدة وعلى إختلاف مشاربها العقائدية يجمعها تحت قبة البرلمان قانون وضعي مستمَـد من قاعدة (الدين لله والوطن لآل نهيان) في هذا البلد الديمقراطي الذي يحكمه منذ نشأته في العام (1971) نظام المشيخية الدستورية المماثل من حيث الجوهر لأنظمة الحكم في الممالك الدستورية الأوروبية كالمملكة البريطانية والسويدية والدنماركية وغيرها ، وكانت الإنتخابات الرئاسية الإماراتية قد جرت في جو حضاري هادئ لم تعكر صفوه أصداء مناظرات المتنافسين من قادة ورموز الأحزاب الوطنية بعكس تلك المناظرات المتخلفة الشوارعية الصاخبة التي طبعت أجواء الحملات الإنتخابية الرئاسية الصّورية في الجمهورية التركية الديكتاتورية .

 

على أنّ المفاجأة التي تمخضت عن الإنتخابات الإماراتية والمتمثلة بصعود نجم الغلمانيين الجدد (بحرف الغين) شكلت مناسبة مفصلية لكي تُراجع الخاسرة من الأحزاب الإماراتية المتنوعة برامجها السياسية ، وفي هذا الصدد إستشف المراقبون من المؤتمر الصحفي الذي عقده قادة (الحزب النهياني ) بعد خسارتهم الفادحة في الإنتخابات توجهاً مغايراً لأيديولوجيتهم التقليدية حين أعلنوا على نحو صريح عزمهم على مراجعة بعض المبادئ العامة التي تحكم دستورهم الحزبي وخصوصاً تلك المتعلقة منها بفلسفة السلطة الزمنية المطلقة المستندة إلى نظرية (ديكتاتورية الملوكيتاريا) المتماهية حامضياً مع قاعدية (ديكتاتورية الجمهوريتاريا) التي تنفرد بها جزر الديمقراطيات العربية وسط محيط قاتم من النظم التوتاليتارية العالمية .

 

وفي معرض إجابته على سؤالٍ لمّاح للعريف حمد المزروعي مراسل وكالة الإستخبارات الإماراتية ( UAEIA ) حول الأسباب الكامنة وراء إخفاق حزبه في الإنتخابات الرئاسية بخلاف الغلمانيين الجدد عزى الدكتور أنور خرخاش نائب أمين عام (الحزب النهياني) ذلك إلى سوء الأحوال البرية والبحرية والجوية (المرتبكة) بعد سلسلة الهزات والزلازل الأرضية التي (لم) تقع في دولة الإمارات مما أدى إلى عزوف الناس عن المشاركة في الإنتخابات وتالياً فوز الحزب الغلماني بالأغلبية الساخطة حسب القانون المشيخي الدستوري الإماراتي الذي ينص في فقرته الرابعة على أنّ (الأحزاب التي لا تشارك في الإنتخابات الرئاسية تفوز بها فحسب في حالات الكوارث الطبيعية التي لا تقع ، وتلغى نتائج التصويت إذا تجاوز عدد المقترعين نسبة الإثنين بالمائة في الأيام غير الماطرة ، وفي هذه الحالة تعاد الإنتخابات الرئاسية الإماراتية بعد مائة وثلاثة أعوام على أراضي أي دولة مجاورة لا تقبل بذلك) .

 

هذا ، وبشهادة كل من البروفيسور في (العلوم التياسية) ومراسل وكالة أنباء درب التبانة (تبن برس) ورئيس تحرير جريدة (الشرق الأقرع) ومدير مجموعة قنوات (العـو . بي . سي) وخبراء قنوات الصرف الصحي الثقيلة (كالعبرية ، والعبرية الحدث) و (سكافي نيوز عربية) فإنّ الإنتخابات الإماراتية الأخيرة فاقت الأمريكية في نزاهتها وتعدّت الفرنسية في نعومتها وتجاوزت الإيطالية في ظرافتها وعرّت اللبنانية على طائفيتها وبزت الإيرانية المحكومة بولاية فقيهها وجندلت التركية من علياء أردوغانها وعكست الوجه الأكثر إشراقاً للديمقراطية في سماحتها ، بل إنها تفوقت في مثاليتها القياسية على مثيلتها الإنتخابات التي جرت في أوائل صيف العام الماضي وأرست على يد الفاتح التنويري دعائم نظام ملكي دستوري سوبرديمقراطي هو الأول من نوعه في التاريخ الإنساني وتشهد على فرادته مبادرته السّباقة إلى تشريع قيادة المرأة للدّواب الآلية السائرة ، فيما بقية نساء الكوكب ما زلن إلى الآن يرزحن تحت نير الذكورية الإستبدادية التي تحصر قيادتهن للمركوبات بالدّواب الطبيعية من ذوات الأربع كالحمير والبغال والجِمال والزرافات القزمة .

 

وبهذه الخصال والمواصفات النادرة غدت الإنتخابات الرئاسية الإماراتية نموذجاً كونياً يسترشد به الجائعون المتلهفون للتناول (وليس التداول) السلمي للسَّـلَـطـَة أو للزلطة أو للسّلاطة أو للزلاطة ، وكلها مفردات صائبة بطماطمها وخيارها كما يؤكد الطباخ العالمي والفقيه اللغوي الفطحل ضاحي خلفان .