المخطط الامريكي لانتزاع سلاح حزب الله

هناك شيء تغير وتبدل بسرعة وكان من اهم ظواهر هذا المتغير هو ما أقدمت عليه غالبية دول مجلس التعاون الخليجي التي تجرأت بسابقة خطيرة تتعارض مع القيم الإسلامية والوطنية والتي من شانها ان تفتت النسيج العربي والإسلامي وتعزز قوة الاحتلال الإسرائيلي وتدمر ما تبقى من امل بتحرير فلسطين، حيث نسقت هذه الدول وتعاونت مع الاستخبارات الإسرائيلية المجرمة المسئولة مباشرة عن غالبية الدمار والعمليات الإرهابية وشن الحروب العسكرية على اوطاننا العربية والتي ادت الى تهجير الملايين من الفلسطينيين وغيرهم وقتل ما لايقل عن مليون عربي ومسلم، حين اقدمت على استهداف كافة محاور المقاومة التي تقاوم الاحتلال والأطماع الصهيونية في أرضنا وثرواتنا، من خلال وضع اسم امين عام حزب الله سماحة السيد نصرالله العدو الاول لاسرائيل على لائحة الارهاب، وهذا الامر جعلني انا وغيري نسأل السؤال الكبير من هي الجهة التي ضمنت لهذه الدول ان وضع اسم سماحة السيد نصرالله على لائحة الارهاب لن يزعزع كيانها واستقرارها،  وكيف تجرؤ دولة مثل السعودية على وضع اسم السيد نصرالله على لائحة الإرهاب في وقت لم تكن تجرؤ على رفض طلب للرئيس ياسر عرفات ابان الكفاح المسلح، ولكن يبدو ان الجهات الدولية التي حثت بعض دول مجلس التعاون على اتخاذ مثل هكذا قرار وقدمت كافة التطمينات السياسية والعسكرية وخاصة ان لسماحة السيد نصرالله اتباع واحباب وعشاق على مساحة عالمنا، ولكن يبدو ان الفكرة (الجهنمية) من  وراء هذا القرار :

اولا: الايحاء ان حزب لله اصبح عاجزا عن الرد

وثانيا: انها محاولة لفهم طريقة تفكير حزب الله هل سيترفع ويحجم عن الرد من اجل وحدة الصف العربي والاسلامي او بسبب الاولويات التي يتبعها،

ثالثا: هل يمكن اتباع مثل هذا النهج بابتزاز حزب الله ومحاصرته من خلال لوائح الارهاب العقوبات والمالية تمهيدا إلى وضعه بين حجري الرحى اما ان يسلم سلاحه ويتحول إلى حزب سياسي او ان يواجه الجميع دفاعا عنه نفسه اثناء محاولة تضييق الخناق عليه وعلى بيئته الحاضنة والداعمة.

رابعا: وضع كافة الدول امام مشهد يوضح موقفهم من حزب الله مثلا موقف الدولة اللبنانية وحلفاء حزب الله من هذه العقوبات هل تنأى بنفسها ام تتخذ قرار المواجهة دفاعا عن مكون اساسي في المشهد السيادي اللبناني.

ولكن ان اخذنا المشهد برمته ومن كافة زواياه لوجدنا ان بيئة حزب الله في وضع لا تحسد عليه وكأنها وقعت بين فكي كماشة محكمة الاعداد:

مثلا عندما نتكلم عن البقاع الشمالي والمعروف عنه بانه خزان المقاومة وخط دفاعها الاول والذي ساهم مساهمة فعالة بدعم كافة حركات التحرر واليسار وكان سباقا بالوقوف بوجه الاستكبار العالمي والعدوان على لامة منذ ايام الزعيم عبد الناصر حتى يومنا هذا بزعامة القائد المجاهد السيد نصرالله، تجد انه مستهدف بطريقة خبيثة فهو يعاني الحرمان المزمن وغياب التنمية الاقتصادية وغياب البنية التحتية ناهيك عن عدم تقديم اية حلول تساهم باعادة انعاشه اقتصاديا وظاهرة تفشي البطالة بين اجياله بطريقة مخيفة، ومع هذا الغياب المتعمد ومحاولة اصلاح نسيجه الاجتماعي الذي ترك عن قصد ليتحول إلى ازمة كبرى يعاني منها غالبية سكانه، والذي هو بحاجة إلى معالجة جذرية من خلال دعم زراعي وافتتاح خط انتاج صناعي،  واغلاق صفحة الماضي بكافة وجوهها وفتح صفحة جديدة لاعادة دمج هذه البقعة الجغرافية والاستفادة منها في دعم الاقتصاد الوطني والثقافة السياحية والتراثية وخيرة شبابه في كافة مرافق الدولة.

ومع مشهد البقاع الشمالي تشاهد بان هناك قوى تعمل ليلا نهارا على افغنة البقاع وتحويله إلى تورا بورا، وذلك من خلال استنساخ التجربة الأفغانية وتطبيقها على البقاع تمهيدا لضرب حزب الله في صميم وجوده وقوته،

مثلا عندما تتكلم واشنطن وتل ابيب عن خبرات حزب الله القتالية هي تكرر نفس الالفاظ التي استخدمتها ضد حركة طالبان، وهي تقول بوضوح للعالم انه عندما تنتهي المعارك في سوريا وتعود هذه النخبة المقاتلة من الشباب إلى لبنان، ومع تطبيق قانون العقوبات المالية التي وصفها ترامب انها الأقسى بالتاريخ والتي ستطبق على إيران وحزب الله، هل سيبقى حزب الله قادرا على دفع رواتب هذه الاعداد الكبيرة ام انها ستتحول إلى حزام متفجرات يتشظى بكافة الاتجاهات.

وايضا الامر نفسه ينطبق على الضاحية الجنوبية التي ما ان لبثت خرجت من حرب عام 2006 منتصرة بعزتها وصمودها بعد ان قصفت بالأسلحة المحرمة دوليا، حيث اكدت الدراسات ان نسبة الاصابة بداء السرطانات مرتفعة ومرعبة حتى اضيف اليها حزام من النفايات الذي يزيد نسبة ارتفاع امراض السرطان، بالإضافة إلى التقنين الفظيع للكهرباء والتعويض عنه بالاشتراك بالمولدات والذي يستنزف المقدرات البسيطة لسكان هذه المنطقة المقاومة، ناهيكم عن المياه المبتزلة التي لا تصح حتى للري وتاثيرها المباشر على صحتهم وانتشار الامراض المعدية الجلدية وغيرها.   

وهنا ايضا تشاهدون ان هذه المنطقة والبيئة مستهدفة استهداف مباشر وهو ظاهر النتائج والحيثيات مع  التاكيد ان ملف الفقر الذي لا يتسع المجال لشرح تداعياته هو اكبر بكثير، على بيئة المقاومة وعلى الوطن نفسه.

وهناك امثلة كثيرة بدات تظهر نتائجها منها هو حالة الارهاب التي تمارسها واشنطن وحلفاؤها من خلال العقوبات المالية على رؤوس اموال الطائفة الشيعية بعيدا ن كانت مقربة من حزب الله من عدمه والتي تحولت إلى ملف ابتزاز حيث تبتز به الادارة الامريكية هؤلاء المتمولين وتحاول وضعهم بوجه حزب الله وهو يشكل تهديدا كبيرا للحالة الاقتصادية للطائفة الشيعية وتهديدا لحالة الالتفاف حول المقاومة اعيد واكرر نفس النص هناك امثلة كثيرة لما يحدث حولنا ولكن بيت القصيد ليس هنا فلادارة الامريكية هذا مخططها وهي تنتظر اللحظة المناسبة لتنفيذ مشروعها، وانا كتبت قبل سبع سنوات عن هذا المشروع انما باختصار بمقال عنوانه امريكا الشيطان تحاصر اروربا وتعزل سوريا وروسيا وتستنزف إيران.

فهل ستنجح امريكا بنزع سلاح حزب الله انا اقول كلا وانتظروني في المقال القادم والذي اطرح فيه تصوري للخروج من هذه الازمة.

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.