في واقعة مثيرة تؤكد بأن الزيارة التي قام بها تحمل الكثير من الشبهات والألغاز وتؤكد كذلك ما نشرته صحيفة موند أفريك الفرنسية عن اشتراكه في التخطيط لمحاولة انقلابية بدعم إماراتي، نشرت صحيفة “الشروق” التونسية وثيقة من المصالح الديبلوماسية تبين أن المملكة العربية لم توجّه دعوة لوزير الداخلية التونسية المقال لزيارتها بل هو من طلب الزيارة من وزارة الخارجية مشددا على ضرورة توفير طائرة له.

 

وحسب نص الوثيقة التي رصدتها “وطن” فإن لطفي براهم طلب من سفارة السعودية تنظيم لقاء له مع وزير الداخلية السعودي وتمت الموافقة على طلبه

يشار إلى أنّ وزير الداخلية المُقال لطفي براهم كان طلب من سفير السعودية بتونس تأشيرة إلى المملكة وذلك خلال استقباله في اليوم الوطني السعودي يوم 5 أكتوبر/تشرين أول 2017.

 

وكان اللقاء الذي جمع لطفي براهم والملك سلمان بن عبد العزيز في في فبراير/شباط الماضي قد أثار، موجة تساؤلات بين الأوساط السياسية في وحتى خارجها، حيث رأى الكثيرين في أهداف الزيارة غير المعلنة وتوقيتها وخروجها عن “العرف الدبلوماسي” أمرا مريبا ومثيرا للشكوك.

 

وكانت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” قد نشرت، في 28 شباط/ فبراير 2018، عبر حسابها على تويتر صورا جمعت بوزير الداخلية التونسي والوفد الأمني المرافق له بقصر اليمامة بالرياض.

 

واكتفى بيان الوكالة السعودية المقتضب بالإشارة إلى أن لقاء وزير الداخلية التونسي بالملك سلمان الذي حضرها كل من وزيري الخارجية والداخلية السعوديين تندرج ضمن العلاقات الثنائية بين البلدين والرئيس التونسي ونظيره السعودي.

 

ولم تشر أي وسيلة إعلامية تونسية حكومية أو خاصة حينها لهذه الزيارة، ولم تنشر وزارة الداخلية ولا الخارجية التونسية أي تفاصيل عنها وسط صمت وصفه كثيرون بـ”المريب”.

 

وزادت حدة التساؤلات والجدل حول كواليس وأهداف اللقاء بالتزامن مع نشر المدون السعودي المثير للجدل “مجتهد” سلسلسة من التغريدات عبر حسابه على تويتر الجمعة، وما قال إنها معلومات مثيرة عن زيارة وزير داخلية تونس لطفي براهم حاليا للمملكة والدور الحقيقي لبن علي فيما يجري في تونس”.

 

وأوضح مجتهد أن لقاء وزير الداخلية التونسي لطفي براهم -الذي لمح إلى أنه رجل الإمارات والسعودية في تونس- تأتي للتغطية والتمويه على الهدف الرئيسي غير المعلن منها وهو لقاء الرئيس المخلوع المقيم في السعودية منذ سبع سنوات زين العابدين بن علي ومطامع السعودية، ومن وراءها حليفتها الإمارات في عودته مجددا إلى الحكم في تونس ودحر الإسلاميين الممثلين في حركة النهضة خصمهم اللدود.

 

وأسهب مجتهد في الحديث عن شخصية وتاريخ وزير الداخلية التونسي لطفي براهم الذي قال عنه في سلسلة تغريداته إنه: “كان قبل أن يعين وزيرا للداخلية آمرا للحرس الوطني وهو القوة المكلفة بملف ما يسمى “الإرهاب” وتمت ترقيته لوزارة الداخلية بعد “أن أثبت كفاءته”. وكانت تونس منذ الثمانينيات تدعي أنها الرائدة في محاربة التطرف الإسلامي، ويكرر قادتها أنها هي التي علمت السعودية “تجفيف المنابع”.

 

وتابع بالقول في تغريدة أخرى: “لكن بعد الربيع العربي وحصول حركة النهضة على نصيب من الشراكة السياسية جرى تصنيفها من قبل محور الشر (السعودية/الإمارات/مصر) داعمة للربيع العربي رغم استمرار نفوذ الدولة العميقة وسيطرتها على الأمن والمال والإعلام. ثم جاءت أزمة الطيران الأخيرة مع الإمارات فأججت المشكلة مع هذه الدول”.

 

وأشار إلى أن وزير الداخلية التونسي تورط في جريمة “التمويه” على عملية إرهابية كاذبة وتمت ترقيته بدل محاسبته استجابة للضغوطات السعودية الإماراتية، وبكونه أضحى وسيطا بينهم وبين ابن علي حرصا منهما على الاستعانة به لتنفيذ تعليمات ابن علي “باعتباره أعرف منهم بقمع الإسلاميين وذلك بتدشين خط سري بينهم”.

 

وشدد على أن السعودية كانت حريصة على تأمين لقاء بين الرئيس المخلوع ابن علي ووزير الداخلية التونسي بهدف إطلاعه على تفاصيل أدق للوضع في تونس، ولضمان حسن سير التوجيهات التي وضعتها السعودية ضمن خطتها لعودة ابن علي للحكم.