في مفاجأة جديدة ضمن سلسلة الأحداث المتسارعة على الساحة، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن رجل “ترامب” الخفي وكاتم أسراراه، الذي افتضح أمره بعد نشر المراسلات السرية لبريد السفير الإماراتي بواشنطن ، والتي أكدت أن هذا الرجل المقرب من الرئيس الأمريكي هو عراب العلاقات مع .

 

وفي تقرير لها قالت الصحيفة إن رجل الأعمال الأميركي توم براك -وهو أحد ممولي حملة الانتخابية- كان لها دورا بارزا في بناء العلاقات مع أمراء الخليج، ولا سيما عبر مراسلاته مع السفير الإماراتي في يوسف العتيبة.

 

وعندما ترشح ترامب لانتخابات الرئاسة كتب براك إلى العتيبة رسالة يعرفه فيها بترامب فرد السفير الإماراتي بالقول إن “الارتباك بشأن صديقك دونالد ترامب شديد جدا”. وأضاف العتيبة أن “الكثير من الناس قلقون جدا” بشأن ترشح ترامب للانتخابات الرئاسية.

 

وطمأن براك العتيبة بأن ترامب يدرك طبيعة الوضع في الخليج، وأن لديه مشروعات مشتركة في دولة ، كما جاء في رسالة بالبريد الإلكتروني في 26 أبريل الماضي.

 

احتفاء بـ”ترامب” في قصور وأبو ظبي

وعلقت “نيويورك تايمز” بالقول إن هذه المراسلات كانت بداية تحول ترامب من مرشح يقدم خطابا انتخابيا ضد إلى رئيس يحتفى به في قصور الحكم بالرياض وأبو ظبي باعتباره ربما أفضل صديق لهؤلاء الحكام يسكن في .

 

وألقت الصحيفة الضوء على دور توم براك في “عالم ترامب”، إذ وصفته بأنه زميل له في عالم الأعمال ورفيق عذب الكلام وكاتم أسرار وصاحب كلمة مسموعة.

 

وأضافت أنه خلال حملة ترامب الانتخابية كان براك أحد أكبر ممولي الحملة وشخصية تحظى بالثقة، حيث فتح قنوات الاتصال مع الإماراتيين والسعوديين، وأوصى ترامب بتعيين بول مانافورت مديرا لحملته، ثم حاول ترتيب لقاء سري بين مانافورت وولي عهد آنذاك محمد بن نايف.

 

وبعد فوز ترامب في الانتخابات صار توم براك رئيسا للجنة تنصيب الرئيس الأميركي الجديد.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن براك نأى بنفسه عن أي دور رسمي في إدارة ترامب، وقد قال إنه رفض عروضا لتولي منصب وزير الخزانة أو سفير الولايات المتحدة في المكسيك، لكنه سعى إلى أن يكون مبعوثا خاصا للتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط، بيد أن هذه الفكرة لم تجد لها نصيرا في البيت الأبيض.

 

وبدلا من تلك المناصب مضى براك في طريقه المعهود لكسب المال، وقد اجتذبت شركته “كولوني نورث ستار” استثمارات تزيد على سبعة مليارات دولار منذ أن فاز ترامب بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، وجاءت 24% من مجموع تلك الأموال من الإمارات والسعودية، وفق ما نقلته نيويورك تايمز عن مصدر مطلع على تلك الأرقام.

 

الرسالة الأولى

وبعد شهر من رسالته الأولى إلى “العتيبة” كتب براك إليه مجددا في 26 مايوالماضي ليقدم له جاريد كوشنر صهر ترامب الذي كان يستعد لتسلم موقعه مبعوثا رئاسيا إلى الشرق الأوسط، وقال براك “ستحبه، وهو يتفق مع أجندتنا”.

 

وفي رسالة أخرى تتعلق بالجدل الذي أثارته خطط ترامب لحظر سفر المسلمين إلى الولايات المتحدة حاول براك طمأنة العتيبة والإيحاء بأن ترامب لا يعني دائما ما يقول.

 

وكتب براك أن ترامب هو “ملك المبالغة، ويمكننا أن نهديه إلى الحكمة”. وأضاف “إنه يحتاج إلى بعض العقول العربية الذكية التي يستطيع التواصل معها، وأنت على رأس هذه القائمة”.

 

علاقة قديمة

وأشارت نيويورك تايمز إلى خلفيات توم براك -وهو ابن أسرة لبنانية هاجرت إلى لوس أنجلوس ويعرف العربية- وقد حصل على شهادة جامعية في القانون وانطلق للعمل بمجال المحاماة واستطاع من خلال عمله نسج علاقات مهمة في منطقة الخليج مع عدد من الأمراء وأبنائهم على مدى عقود.

 

وحين كان محاميا شابا قام براك بالتفاوض على امتياز للتنقيب عن النفط والغاز مع والد العتيبة الذي كان آنذاك وزيرا للنفط في الإمارات.

 

وتكشف المراسلات أن يوسف العتيبة تعاون لاحقا مع براك لإنجاز صفقة عام 2009 تتعلق ببيع فندق “لرميتاج رافلز” في بيفرلي هيلز إلى شركة مملوكة بنسبة 50% لصندوق للاستثمارات مقابل 41 مليون دولار.

 

وبعد ثلاث سنوات استثمر العتيبة مليون دولار في صندوق أنشأه براك لشراء المنازل بأسعار رخيصة بعد الأزمة العقارية.