تناولت عدة تقارير متداولة “” التي عقدت أمس، الأحد، بالسعودية لبحث الأزمة الأردنية من زاوية أخرى كاشفين عن السبب الخفي وراء دعوة المملكة لهذه القمة من أجل إنقاذ ودعمها وهي نفسها المملكة التي منعت المساعدات عن بشكل كامل منذ مدة لمخالفة توجه “ابن سلمان” بشأن القضية الفلسطينية.

 

ويبقى الديوان الملكي الأردني أو القصر هو الضاغط الأبرز في التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة “الرزاز”.

 

وفي هذا السياق، تتحدث تقارير أن الجناح السعودي فيها هو الطامح لتقييد حرية الرئيس بعد سقوط الحكومة الماضية باحتجاجات شعبية، وربما عزز موقفه بالإعلان عن “قمة مكة” لتعيين رجال ولاءاتهم سعودية.

 

واقترن انتشار مثل هذه التسريبات مع استلام الدكتور الرزاز لرئاسة الحكومة، يعكس احتدام صراع خفي داخل مراكز ومؤسسات القرار، استثمارا في الحركة الاحتجاجية من طرف، وفرضا لتوجهات وأسماء من طرف آخر.

 

وما عاد يخفى أن الحكومات السابقة كان يُملى عليها أكثر القرارات وكانت تنفذها وبعض مسؤولي الديوان الملكي كانوا يتصرفون وكأنهم “رئيس وزراء”.

 

وهنا، يرى بعض المراقبين أن الفرصة قد تكون مُتاحة لمقايضة مكلفة وبصيغة مستفزة ومهينة للأردنيين تربط مساعدتهم اقتصاديا وماليا بشرط سياسي. إذ تبين، داخليا، أن الهدوء لا يمكن شراؤه لزمن طويل، والواقع الاقتصادي المأزوم نهايته أن يتفجر. وظلت الأردن معتمدة على اقتصاد تقليدي ضعيف عديم مصادر الطاقة والمياه (فهي تعتمد على )، وتجد صعوبة في أن توفر مصدر الرزق لسكانها المتزايدين.

 

لكن لا يبدو أن الشارع الأردني الواعي مستعدَ للمزيد من الإملاءات. لهذا، فالشكوك تراوده من أي خطوة تتخذها السلطة، استنادا لسجل من مغامرات الحكم “الإصلاحية”، على مدى سنوات، انتهت إلى الفشل، فما عادت حسن النوايا التي تظهرها السلطة مُقنعة أو يمكن الوثوق بها. ثم إن حركة الجيل الشبابي الأخيرة استثمرها القصر في جلب الدعم وحسنت موقف الحكم التفاوضي إقليميا ودوليا.

 

وإن كانت ثمة شكوك بأن ما حصل من “تعامل أمني ناعم” مع احتجاجات الشارع قد يكون مرتبا له وليس منطلقه قناعة مبدئية بضرورة التغيير. وثمة شكوك أيضا إزاء موجة التضامن الخليجي، وخصوصا السعودي، ذلك أنه في السنة الأخيرة لم يصل ولا حتى الفتات إلى خزينة الأردن من المملكة، فالسياسة لم تعجب السعوديين، فأغلقوا المحفظة، وفقا لتقديرات صحفية، وهنا تُطرح تساؤلات عن “الثمن” و”الخلفية”.

 

وبالرغم من أن تحاول الإيحاء بأن الدعوة إلى قمة موقف تضامني وهبَة إنسانية لنجدة الأردنيين، إلا أن بعض المراقبين يرى فيها تعبيرا عن خشية سعودية أميركية إسرائيلية من انفلات الأوضاع في المملكة الهاشمية، وربما “إجراء احترازي مطلوب خليجيا وأميركيا وإسرائيليا لتطويق الاضطرابات في الأردن، ومنعها من الانفلات على نحو يصعب التحكّم فيه”، كما كتب أحد المحللين.

 

وربما أدركت ، ومن على خطَها، أن “الذهاب بعيدا في استخدام سياسة الترهيب الاقتصادي ضد عمان سيؤتي إلى نتائج معاكِسة لما كانت تتطلع إليه من وراء قطعها المساعدات عن الأردن”، فتحركت لمنع انتقال العدوى إليها، وتحسبا لانتهاج خطة مشابهة لقطر بأن تأوي عمان إلى من تراهم السعودية خصومها في المنطقة: وإيران.

 

وقد لا تكون قمة مكة “خالية من إيعاز أمريكي إلى الخليجيين بإرخاء الطوق الاقتصادي المفروض على الأردن، منعا لما هو أسوأ”، وهو ما تخشاه إسرائيل كثيرا.

 

يشار إلى أنه أمس، الأحد، وفي ختام القمة الرباعية التي دعا إليها العاهل السعودي بن عبد العزيز لمساعدة الأردن في تجاوز محنته في أعقاب المظاهرات التي اجتاحت عمان وعدد من المحافظات، أعلنت الدول الثلاث (السعودية والكويت والإمارات) عن تقديم حزمة مساعدات مالية بمبلغ 2.5 مليار دولار.

 

وفي بيان مشترك نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس”، فقد أكدت القمة على أن حزمة المساعدات الاقتصادية تتضمن وديعة في البنك المركزي الأردني، وضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن، ودعما سنويا لميزانية الحكومة الأردنية لمدة خمس سنوات، إضافة إلى تمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية. وتقدر إجمالاً بـ2.5 مليار دولار.

 

وتم اتخاذ هذه القرارات في مكة المكرمة حيث استضاف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قمة مع العاهل الأردني الملك عبد الله وأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة في .

 

ويقوم الأردن بتنفيذ إجراءات أوصى بها صندوق النقد الدولي، منها زيادة الضرائب وخفض الدعم، مما أثر سلباً على الفقراء والطبقة المتوسطة.

 

وقال رئيس الوزراء الأردني المعين حديثا عمر الرزاز الخميس إنه سيلغي زيادة مقترحة على ضريبة الدخل، وهو أحد المطالب الرئيسية للمحتجين الذين أسقطوا الحكومة السابقة.