نشر موقع “ذا إنترسيبت” فيلم فيديو لـ”جيرمي سكاهيل” كشف فيه تفاصيل الصفقات المشبوهة التي أجراها “ابن زايد” و”ابن سلمان” لدعم في انتخابات الرئاسة السابقة مقابل التحالف معهم ضد خصومهم بالمنطقة في حالة نجاحه.

 

ويرى “سكاهيل”، أن فريق دونالد ترامب لم يتآمر فقط مع روسيا فيما صار الآن يعرف بالتحقيق في التدخل الروسي بانتخابات الرئاسة لعام 2016 بل هناك حالة قوية عن تآمر فريق ترامب مع والسعودية والإمارات المتحدة من أجل الدفع بأجندة إيران وجعل الأجندة - الإسرائيلية- الإماراتية أجندة لدونالد ترامب.

 

وقال إن اللاعبين في الدراما التقوا في برج ترامب وفي جزر السيشل للدفع بسياسة إيران وبقوة.

 

ويعتقد في فيلمه الذي جاء في 12 دقيقة وحلل مجريات الأحداث أن إيران لم تحظ من الإنتباه بشيء حيث تم الحديث وطوال الوقت عن روسيا. فكل اللاعبين في الدراما هم من دعاة المواجهة مع إيران إن لم يكن تغيير النظام في طهران.

 

وركز هنا على الدور الذي لعبه كل من إريك برينس، مدير شركة التعهدات الأمنية “بلاكووتر” (صارت تعرف بأكاديمي) كرجل ظل مؤثر ليس في الحملة الإنتخابية لدونالد ترامب عام 2016 بل وفي الإدارة نفسها.

 

وكذا جورج نادر رجل المهام السرية و”البيدوفايل” ومستشار ولي عهد أبو ظبي الذي قدم اقتراحا مع برينس لمواجهة التأثير الإيراني في اليمن.

 

وعثر سكاهيل بحسب ترجمة “القدس العربي” على شريط مسجل لبرينس ويعود إلى عام 2010 وفيه حدد ملامح المواجهة مع إيران ودور المرتزقة في الحرب عليها.

 

وقال إن ترامب لم يتبن فقط الفساد القانوني والرسمي بل والفردي. وتساءل إن كان ترامب قد تآمر مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا للتأثيرعلى نتائج انتخابات عام 2016؟ ويجيب أن هناك إمكانية لهذا. وفيما إن كنا سنرى أدلة قوية عن هذا التواطؤ؟ أجاب أن هناك إمكانية لأن ينشر المحقق الخاص في التدخل الروسي روبرت موللر تقريرا مدمرا للرئيس. ولكن لأسباب عدة قد يقرر عدم الضغط وتوجيه اتهامات للرئيس أو لن يتمكن من الملاحقة القضائية بسبب تأثير الرئيس على وزارة العدل ولكننا سنرى ما سيتمخض عنه التحقيق.

 

ويقول الكاتب إنه من الخطأ تركيز كل الإنتباه على روسيا. لأننا نعلم ان فريق ترامب تآمر مع إسرائيل. ونعلم أن فريق ترامب تآمر مع السعودية وكذلك تآمر مع الإمارات العربية المتحدة. وهناك الكثير من الحديث عن اللقاءات السرية التي عقدت في برج ترامب خلال الحملة الرئاسية عام 2016 شارك فيها عدد من عناصر النخبة المقربة من ترامب وأفراد عائلته.

 

و“علمنا قبل فترة عن لقاء آخر، وهذا رتبه مدير مؤسسة شركة التعهدات الأمنية “بلاكووتر” في 3 آب (أغسطس) 2016 إريك برينس، شقيق وزير التعليم بيتسي ديفوس. وعمل كمستشار ظل ليس للحملة الإنتخابية ولكن للإدارة. وهو نفس الرجل الذي تقدم بفكرة خصخصة الحرب في أفغانستان. وكان مسؤولا عن طرح فكرة قوة أمنية خاصة تتحايل على الدولة العميقة”.

 

ويقول سكاهيل إن برينس ووالدته إلسا كانا من الممولين الكبار لحملة ترامب الإنتخابية.

 

وطرح اللقاء الذي كشفت تفاصيله لأول مرة صحيفة “نيويورك تايمز″ عددا من الأسئلة من الإعلام وأعضاء الكونغرس بشأن فيما كان برينس قد قدم شهادة زورأمام اللجنة الأمنية في الأمريكي عندما أنكر أي دور في حملة ترامب الإنتخابية وقلل من أهمية لقائه مع رجل الأعمال الروسي في جزر سيشل، كانون الثاني (يناير) 2017.

 

وكان في اللقاء جورج ناد، المواطن الأمريكي اللبناني الأصل المعروف بأداوره السرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ولمدة طويلة تعود لإدارتي بيل كلينتون وجورج دبليو بوش. كما وعمل لصالح شركة بلاكووتر وبرينس. ونادر هو شخص أدين في دولة التشيك بجرائم الجنس ضد الأطفال “بيدوفايل” وواجه نفس التهم في الولايات المتحدة. ويعمل نادر كمستشار للعائلة الحاكمة في الإمارات وعلى علاقة قوية مع الأمير . وبحسب التقارير فقد كانت لنادر علاقة سرية مع روسيا.

 

وهناك رجل الأعمال الإسرائيلي جويل زامل. وكان موجودا لطرح فكرة بملايين الدولار للتلاعب في وسائل التواصل الإجتماعي لصالح حملة ترامب. وتقدم مجموعة زامل “بيساي” خبراتها في الحملات السيكولوجية من خلال الحديث عن تعيينها المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين. ونفي محامي زامل أن يكون قد قدم دعما لحملة ترامب، إلا أن تقرير “نيويورك تايمز″ كشف عن تلقيه مليوني دولار. والتقت المجموعة في برج ترامب مع دونالد ترامب جي أر.

 

وكان اللقاء حسب “نيويورك تايمز″ “مركزا بشكل أساسي تقديم الدعم لفريق ترامب وتقوية الصلات بين فريق الشركة والمؤثرين لدى ترامب والتي تطورت خلال الأشهر القادمة، بعد الإنتخابات وخلال العام الأول من حكم ترامب في البيت الأبيض”.

 

وكان نادر على ما قيل يقدم خدماته نيابة عن الحكام السعوديين والإماراتيين والإسرائيليين والقيام بحملة تضليل ودعاية ضمن هذه الجهود. ويعتقد أن المحقق الخاص موللر قابل برينس فيما يتعاون نادر مع المحققين وقابله فريق موللر أكثر من مرة وظهر أمام هيئة محلفين. وهناك صلة عامة في الأجندات للذين شاركوا في لقاء برج ترامب. وهي فكرة لم تحظ بالتحليل الجيد، أي كراهية المشاركين لإيران ورغبتهم بتغيير النظام في طهران. ويقدم سكاهيل السياق الذي تم فيه اللقاء والأسئلة الذي يطرحه حول تآمر فريق ترامب مع قوى أجنبية. ويشير تسجيل برينس إلى اقتراحه ضرب إيران بالإعتماد على المرتزقة والمتعهدين الأمنيين.

 

وفي هذا السياق يشير الفيلم إلى لقاء سيشل في كانون الثاني (يناير) الذي حضره نادر وبرينس وولي العهد في أبو ظبي وكيرل ديمتريف، مسؤول صندوق سيادي للإستثمار بقيمة 10 مليارات دولار أنشأته الحكومة الروسية لفلاديمير بوتين. وتحدث عن شهادة برينس أمام لجنة الإستخبارات والتي وصف فيها لقاءه مع ديمتريف بأنه كان على كأس بيرة وناقشا كيف تعاونت مع روسيا ستالين لهزيمة النازية وإمكانية تكرار نفس التجربة ضد تنظيم الدولة.

 

وعن إيران يقول إن نادر كان يقدم فكرة لولي العهد السعودي من خلال القيام بحملة تخريب اقتصادي وتضليل ضد إيران. وكان نادر حسب “نيويورك تايمز″ يقترح حربا يراها مهمة للإطاحة بالنظام في إيران. وفي نفس الوقت كان نادر وبرينس يقدمان خطة للسعودية تدفع هذه لهما ملياري دولار لبناء قوة مرتزقة تقاتل الحوثيين في اليمن. اما عن التسجيل الذي حصل عليه سكاهيل، فقد كان خطابا ألقاه في جامعة ميتشغان عام 2010 وعبر فيه عن احتقار لميثاق جنيف قائلا أن من يقاتلهم لا يعرفون اين تقع جنيف. ووصف برينس من يقاتلون الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق والباكستان بالبرابرة الذين يزحفون من المياه العادمة. ورغم صعوبة الإستماع للشريط لأن من سجله كان عليه إخفاء آلة التسجيل إلا أن برينس صور في كلمته إيران بأنها في مركز الشر. وقال برينس إن الإيرانيين يريدون السلاح النووي حتى يصبح الخليج فارسيا مرة أخرى.

 

ولمواجهة الخطر الإيراني اقترح برينس نشر قوات خاصة- وهذا الكلام في عام 2010- في دول المنطقة لمواجهة التأثير الإيراني خاصة في السعودية واليمن والصومال. وقال برينس إن “أصابع إيران الشريرة في هذه الأماكن ولن تحل المشكلة من خلال نشر القوات النظامية في كل هذه الدول” مشيرا إلى أن الشركات الخاصة مثل بلاكووتر يمكنها أن تساهم وإن بدرجة قليلة.

 

ويقول سكاهيل أن لا جديد أو مثير في هذا الكلام إلا أن له صلة ولهذا السبب جمع برينس هؤلاء اللاعبين في برج ترامب لمقابلة دونالد ترامب جونيور. فهذه أجندة الإسرائيليين والسعوديين والإماراتيين و”كما شاهدنا منذ وصول ترامب للمكتب البيضاوي فقد أصبحت أجندته. وكانت أول زيارة له إلى السعودية. وأعلن الخروج من الإتفاقية النووية. ونعرف أن صهره، جارد كوشنر قدم معلومات لبن سلمان من التقارير السرية في وقت بدأ فيه هذا حملة تطهير ضد معارضيه. ونعرف أن برينس يلعب دورا في الجيوش الخاصة في اليمن.

 

ونعرف أن برينس له علاقة مع العملاء السريين الإسرائيليين وعلاقة مع ولي عهد أبو ظبي. وقدم خدماته لأبو ظبي. وكان في اجتماع سيشل من أجل بناء قنوات سرية مع روسيا وإقناعها للحد من علاقتها مع إيران خاصة في سوريا، حسبما جاء في تقرير “واشنطن بوست” التي كشفت عن اللقاء”.

 

ويعتقد أن الاجندة الحقيقية في كل هذا هي إيران وهذه أجندة إسرائيلية. تماما كما طلب مايكل فلين، مستشار الأمن القومي على الهاتف من السفير الروسي في واشنطن مساعدة روسيا لإسرائيل في مجال المستوطنات (التصويت ضد قرار مجلس الأمن بهذا الصدد) وكان فلين يطلب منه في محاولة للتدخل في سيادة الرئيس في حينه باراك أوباما. ويعتقد سكاهيل أن التآمر الإسرائيلي- السعودي- الإماراتي أقوى من الموضوع الروسي.

 

ونظرا للتركيز على التدخل الروسي فإن الأجندة الإيرانية اختفت ولم تظهر إلا تقارير متفرقة مع أنها فضيحة كبيرة وتدين عددا كبيرا من الشخصيات المؤثرة ومراكز البحث التي مولتها إسرائيل والإمارات والسعودية. وهي فضيحة مست النخبة من الديمقراطيين والجمهوريين كما يقول سكاهيل.

 

ويجب في النهاية أن لا ندفع كل التهم والشكوك في صندوق “روسيا، روسيا، روسيا” خاصة أن هناك أدلة تظهر دوافع نحو اجندة إيران ونوايا إسرائيلية وهذه الدول وإريك برينس الذي ربما كذب تحت القسم أمام لجنة الأمن في مجلس النواب ولكن ليس هذا هو مدى كذبه فلربما احتفظ بمعلومات سرية عن الدور الذي لعبته هذه الدول السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل) في سياسة .