تطبيقا للمثل الشعبي الشهير “موت وخراب ديار” وفي واقعة تثبت وصول النظام العسكري في إلى مرحلة التوحش ضد معارضيه، شرعت السلطات المصرية في فرض رسوم على زيارات أهالي المعتقلين لذويهم بالسجون.

 

ومن المعروف أن مثل هذه القرارات والأوامر لا تصدر إلا من مكتب مباشرة (الذي يتفنن في إيذاء المعتقلين والتنكيل بهم وبذويهم)، حيث يأتي هذا القرار بالرغم من الظروف الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها هذه الأسر جراء غياب عائلها، بعد حملة القمع الواسعة التي شنتها السلطات عقب العسكري في يوليو 2013.

 

وذكر أهالي معتقلين أنهم فوجئوا بطلب إدارة سجني 430 و440 المركزيين بوادي النطرون من ذوي المعتقلين دفع ثلاث جنيهات (أقل من ربع دولار) عن كل زائر، حتى لو كان طفلاً صغيراً، للزيارة الاستثنائية.

 

ونقل “الجزيرة نت” عن مصادر حقوقية قولها إنه جاري تعميم فرض رسوم للزيارة على كل السجون بواقع سبع جنيهات (أكثر من ثلث دولار) للزيارة الاعتيادية، وثلاث جنيهات للاستثنائية.

 

ونقل الموقع ذاته عن إحدى الزائرات قولها إنها لا تمانع في دفع هذه الرسوم، فهي تنفق أضعاف هذا المبلغ للوصول إلى زوجها، وأحياناً تصل حتى بوابة السجن ثم تفاجأ بمنعها من الزيارة بحجج مختلفة.

 

وطالبت زائرة ثانية إدارة السجن بأخذ ما تريده من رسوم، لكن مع فتح الزيارات دون مضاعفة المعاناة لأسر السجناء.

 

وأكدت أخرى أن الرسوم تأتي بخلاف ما يتم دفعه مقابل ركوب “الطفطف” (وسيلة النقل الجماعي خلف أسوار السجون)، فضلاً عمَّا يُدفع للحراس أثناء التفتيش ليسمحوا بمرور الطعام والأدوية.

 

واعتبر أحد الزوار أن من لديه أكثر من سجين سيتحمل عبئاً مضاعفاً، لا سيما إذا اصطحب رب الأسرة معه زوجته وأخوة السجين ليجد أنه يمكن أن يدفع عشرات الجنيهات.

 

وقال محام لأسرة سجين سياسي، إنه من الواضح أن إدارة السجون تريد زيادة مواردها على حساب مضاعفة أعباء أسر السجناء، ومعظمهم فقراء طحنهم اعتقال العائل بانعدام ما كان يأتي به.

 

وتعاني آلاف الأسر المصرية من صعوبة زيارة ذويهم بالسجون، في حين يتم حرمان البعض من الزيارة بشكل كامل، فيما يرى مراقبون أن هذه الممارسات تهدف لمعاقبة المعتقلين الذين تم إلقاء القبض عليهم لمجرد معارضتهم لـ”السيسي”.

 

ووفق تقارير حقوقية، فقد تم توقيف 60 ألف شخص على الأقل، وإنشاء 19 سجنا جديدا منذ الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي على محمد مرسي ـ أول رئيس مدني منتخب في مصر ـ  في 3 يوليو 2013.