أكدت وكالة “” الأمريكية أن قطر فشل فشلا ذريعا وأنه غير مؤثر ولو استمر مائة عام كاملة، مشيرة إلى الثروة الهائلة بصناديق قطر السيادية والكميات الضخمة من احتياطي النفط والغاز لديها.

 

وذكرت الوكالة الأمريكية، أن البنوك القطرية حققت نجاحاً مدهشاً، منذ أن فرضت 4 دول عربية حصاراً عليها قبل عام.

 

وأضافت الوكالة -في تقرير لها- أن الفضل يعود إلى الحكومة القطرية والشركات المملوكة للدولة، التي زادت من الودائع بنحو 26 مليار دولار منذ مايو 2017، معوّضة بذلك آثار الحصار.

 

وأكد التقرير أن قطر قادرة على تحمل حصار يدوم مئة عام كاملة، وأن ثرية بما يكفي لتحمل تبعات “الحصار” المفروض عليها.

 

وأضافت الوكالة، يعتبر السعوديون أن “الحصار” حقق نجاحاً كبيراً، لدرجة أن ولي العهد الأمير “أقال جاره في الخليج، باعتباره غير مهم”.. بحسب وصف التقرير.

 

وأشارت إلى ما أكده صندوق النقد الدولي، بأن واردات قطر وصادراتها مرتفعة، وهي أغنى بلد في العالم، من حيث نصيب الفرد، وذلك بفضل الاحتياطيات الهائلة من الغاز الطبيعي، وهي في طريقها لتحقيق فائض في الميزانية في عام 2018، حيث ينمو اقتصادها بشكل أسرع من جيرانها.

 

ونقلت الوكالة عن الأستاذ المساعد في “كينجز كوليدج لندن”، ديفيد روبرتس، قوله “من الصعب أن نرى كيف نجح الحصار، لم تستسلم قطر، ولم تشارك أية دول دولة مهمة فيه”.

 

ورأت الوكالة الأمريكية، أن التأثير الأولي للأزمة كان شديدا على قطر، وانخفضت سوق الأسهم بأكثر من 7% في يوم واحد، وذلك تزامناً مع مغادرة رؤوس الأموال الأجنبية قطر.

 

وانخفضت الواردات القطرية، في حزيران/ يونيو بنسبة 40 % وتوقف النمو، وارتفعت أسعار المواد الغذائية، وتفاقم العرض الزائد من العقارات والفنادق، مع انقطاع الحركة السياحية من المملكة العربية .

 

وبحسب كبير الاقتصاديين في الشرق الأوسط في “بلومبرج إكونوميكس” زياد داوود، فإن “قطر تدفع أكثر مقابل وارداتها، لكن لديها جيوب عميقة، ويمكنها تحمل ذلك”.

 

وبين داوود أنه سرعان ما استقرت قطر، من خلال فتح محفظتها الضخمة، وتحويل طرق الاستيراد والشحن، عبر دول أخرى، مثل وإيران.

 

وعلى الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة سحبت ما يقارب من 30 مليار دولار من البنوك القطرية، “لكن ثبت أن ذلك سهلاً بما يكفي لصناديق الثروات التي تبلغ قيمتها 320 مليار دولار، فما فوق”.

 

وقامت هيئة الاستثمار القطرية (الصندوق السيادي) بإعادة 20 مليار دولار إلى البلاد،  لدعم البنوك المحلية، ثم عززت قطر علاقاتها الاقتصادية مع القوى العالمية، مؤكدة خطتها لاستثمار 35 مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2020، وزيادة حصتها في أكبر منتج للنفط الروسي “روسنفط”.

 

وأنفقت البلاد مليارات الدولارات على الأسلحة من فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث اشترت الطائرات المقاتلة والصواريخ والسفن الحربية، واستمرت قطر في بناء الطرق والملاعب لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم في عام 2022، وعلقت الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية القطرية لؤلؤة الخاطر، بالقول، “أدركنا أننا بحاجة إلى تجاوز محيطنا المباشر، وتقوية العلاقات الخارجية”.

 

وتابعت الوكالة في تقريرها، في البداية، كان قرار الحظر مسألة صعبة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وأعلن السعوديون بعد أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي إلى المملكة في أول رحلة له إلى الخارج، دعم ترامب الحصار على قطر، على الرغم من أن القضية قسمت أعضاء إدارته، نظراً للتحالف القديم بين قطر والولايات المتحدة.

 

غير أن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، ريكس تيلرسون، طمأن القطريين بأنهم يظلوا حليفين مقربين، خاصة وأن البلاد مقر قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية في المنطقة.

 

ومنذ ذلك الحين، انتقل ترامب من الدفاع عن “الحصار”، إلى الإشادة بأمير قطر آل ثاني، بخصوص سياسات بلاده في مكافحة الإرهاب.

 

وبالنسبة للعلاقة مع إيران، فإن قطر أجبرت على الاعتماد على المجال الجوي الإيراني وطرق الشحن، وترى الدوحة في طهران شريكاً محتملاً لأنها المنفذ الوحيد لها.

 

ومن هنا، يرى الملحق السابق لوزارة الخزانة الأمريكية في قطر والكويت، مايكل جرينوالد، أن إيران تقف اليوم بصفتها “المنتصر الوحيد” من جراء تفكك الخليج على حد تعبيره.

 

وزعم المسؤول السابق، أن الإدارة الأمريكية دفعت “التحالف الذي تقوده السعودية”، إلى إنهاء الحظر واستعادة علاقته الدبلوماسية مع قطر، كجزء من حزمة أوسع تهدف إلى حل المشكلة؛ لكن السعوديين وحلفائهم العرب لم يظهروا حتى الآن الرغبة في القيام بذلك.

 

وكانت أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر، أعلنت في 5 يونيو من العام الماضي قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية وغيرها مع دولة قطر، معللة قرارها هذا برغبتها في ثني الدوحة عن “دعم وتمويل الإرهاب”.

 

وقدمت الدول الأربع، عبر الوسيط الوحيد في الأزمة — دولة — جملة من المطالب تمثلت في 13بنداُ، كان أهمها تخفيض العلاقة مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في البلاد، وإغلاق قناة “الجزيرة” الفضائية، واعتقال وتسليم مطلوبين لهذه الدول، وغيرها من الشروط، التي ربطتها بآلية رقابة طويلة، للتحقق من تنفيذها.

 

ورفضت الدوحة الاتهامات والمطالب الـ 13، معتبرة إياها تدخلاً غير مقبول في سيادتها الوطنية، وطالبت بالحوار معها، غير أن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث.