قال رئيس الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني إن دولة انتصرت على الحصار و”أصبح الآن وراء ظهورنا”.

 

وأضاف في حوار مع “الجزيرة نت” أن قطر خرجت أقوى اقتصاديا وفتحت مجالات تعاون وشراكات جديدة، مشيرا إلى أن الاقتصاد القطري أظهر ثباتا في مواجهة الحصار.

 

وأكد رئيس الغرفة أن قطر واجهت تداعيات الحصار بشكل سريع وحاسم، ونجحت في تأمين الاحتياجات الضرورية لمشاريع المونديال بتعزيز الإنتاج المحلي وإيجاد بدائل جديدة للاستيراد.

 

في عام الحصار .. تأسيس 31 مصنعاً

 

وقال إن قطاعات الإنتاج الغذائي والزراعي شهدت نموا كبيرا خلال سنة الحصار، إذ تم تأسيس 25 مصنعا لإنتاج اللحوم والألبان ومشتقاتها، بالإضافة إلى 6 مصانع لإنتاج العصائر وحليب الأطفال المجفف، بجانب تدشين العشرات من شركات تجارة اللحوم والخضراوات والفواكه.

 

ولفت الشيخ خليفة بن جاسم إلى أن هناك المئات من الشركات القطرية التي تقدمت بشكاوى حول تضررها جراء الحصار، وقامت غرفة قطر بتحويل الشكاوى التي وصلتها إلى لجنة المطالبة بالتعويضات، حيث تقوم هذه اللجنة بدراسة هذه الشكاوى وحصر الأضرار واتخاذ اللازم في ما يتعلق بالمطالبة بالتعويضات.

 

 

وبخصوص مونديال 2022 وتنفيذ المشاريع، قال “بن جاسم”: كانت هناك مخاوف في بداية الحصار من أن هذه الأزمة ربما تؤثر على مشاريع البنية التحتية وبالأخص مشاريع المونديال، لكننا واجهنا تداعيات هذا الحصار بشكل سريع وحاسم.

 

وأوضح: الغرفة دعت في اليوم الأول للحصار كافة الشركات المستوردة لمواد البناء إلى اجتماعات طارئة عقدت بمقر الغرفة، وتم خلالها مناقشة البدائل التي تغنينا عن المواد التي كنا نستوردها من دول الحصار أو تأتينا عبر دول الحصار، وتم بالفعل إيجاد هذه البدائل وكان أبرزها ما يتعلق بمادة الجابرو الأساسية للبناء والتي تم استيرادها من الشقيقة، إضافة إلى بدائل لبقية مواد البناء الأخرى التي يحتاجها السوق المحلي من مصادر متعددة.. وبالتالي فإن مشروعات البنية التحتية ومشروعات المونديال استمرت وفق جداولها الزمنية المحددة بل وبوتيرة أسرع.

 

ولفت الى أنه تم إنجاز بعض المشاريع قبل موعدها، ومراحل تم الانتهاء منها قبل الموعد المحدد.

 

وقال إنه تم تأمين الاحتياجات الضرورية لهذه المشاريع من خلال زيادة الإنتاج المحلي لبعض السلع، وإيجاد وجهات استيراد بديلة عن دول الحصار للسلع الأخرى والتي تم استيرادها من أسواق بعض الدول الشقيقة والصديقة.

 

تعويضات عن الخسائر

 

ولفت رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر إلى تأثر بعض الشركات القطرية التي كانت لها فروع في دول الحصار والتي تم التعامل معها بطريقة غير لائقة من خلال غلق حساباتها البنكية وإيقاف أعمالها ومشاريعها، إلى جانب الصعوبات والعراقيل التي وُضعت أمامها في تصفية استثماراتها أو استلام أرباحها.

 

وقال إنّ أكثر القطاعات تضررا بسبب الحصار، فهما قطاعا المقاولات وتجارة المواد الغذائية.

 

وأوضح “بن جاسم”: “تعرضت شركات الإنشاءات والمقاولات في قطر لخسائر كبيرة بسبب إغلاق المنفذ الوحيد بين قطر والسعودية، والذي كان يتم من خلاله نقل المواد اللازمة للبناء والتعمير ولوازم التمديدات الكهربائية وغيرها، مثلما تأثرت شركات تجارة المواد الغذائية التي كانت تعتمد أيضا على المنفذ البري في إيصال المواد الغذائية إلى جهات متعاقدة معها في ”.

 

وأضاف: “هنالك المئات من الشركات القطرية التي تقدمت بشكاوى حول تضررها جراء الحصار، ونحن في غرفة قطر نقوم بتحويل شكاوى الشركات التي تصلنا إلى لجنة المطالبة بالتعويضات، حيث تقوم هذه اللجنة بدراسة هذه الشكاوى وحصر الأضرار واتخاذ اللازم في ما يتعلق بالمطالبة بالتعويضات”.

 

وأكد أنّ – الغرفة مازالت مستمرة في تلقي الشكاوى من الشركات المتضررة، وتقوم بتحويل هذه الشكاوى للجنة المختصة التي تستكمل إجراءات توثيق الأضرار واتخاذ اللازم في المطالبة بالتعويضات وفقا للطريقة التي تراها مناسبة.

 

18 ألف شركة جديدة

 

وقال إنّ فترة الحصار شهدت إنشاء عدد كبير من الشركات في السوق القطري، حيث تم تأسيس أكثر من 18 ألف شركة جديدة منذ شهر يونيو 2017 حتى الآن، مما يؤكد أن مناخ الأعمال في قطر مازال مشجعا ويجذب كافة المستثمرين.

 

وقد شهدت كافة القطاعات نموا كبيرا خاصة المواد الغذائية والإنتاج الزراعي والتصنيع.

 

وفي ما يتعلق بالشق الغذائي، فقد تم خلال عام الحصار تأسيس أكثر من 25 مصنعا للإنتاج الحيواني من لحوم وحليب وألبان ومشتقاتها، من بينها مصنعان باستثمارات قطرية أجنبية مشتركة، وبقية المصانع باستثمارات قطرية 100 %، كما تم تأسيس ثلاثة مصانع لإنتاج حليب الأطفال المجفف (بودرة)، وثلاث مصانع لإنتاج العصائر على اختلاف أنواعها.

 

وتم تأسيس ست شركات لتعبئة منتجات اللحوم، كما تم تأسيس 130 شركة لتجارة اللحوم، و300 شركة لتجارة الخضار والفواكه الطازجة والمحفوظة.

 

الصادرات القطرية

 

وحققت الصادرات القطرية نموا كبيرا، حيث استمرت المنتجات القطرية في الانتشار في أسواق أجنبية كثيرة متغلبة على الحصار، مؤكدة أن الحصار لم ينل من اقتصاد قطر.

 

ووصل إجمالي قيمة الصادرات غير النفطية لدولة قطر خلال الربع الأول من العام 2018 الجاري نحو 5.64 مليار ريال (1.54 مليار دولار) مقابل 4.9 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام 2017 الماضي، محققا نموا بنسبة 15.1 %.

 

ووفقا للبيانات التي تصدرها الغرفة شهريا من واقع شهادات المنشأ، فقد بلغت قيمة الصادرات غير النفطية خلال النصف الأول من العام 2017 -أي قبل وقوع الحصار- حوالي 8.4 مليار ريال (2.3 مليار دولار)، في حين بلغت قيمتها خلال النصف الثاني من العام نفسه، وهي فترة ما بعد الحصار، حوالي 9.6 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، محققة زيادة خلال الحصار نسبتها 14 %.

 

واعتقد أن السبب في ذلك هو التطور الكبير الذي طرأ على الصناعة القطرية، والتوجه نحو أسواق جديدة في كافة دول العالم.

 

قطر انتصرت

 

وأكد رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، أنّ دولة قطر انتصرت على الحصار وأصبح الآن وراء ظهورنا، وبكل تأكيد خرجت قطر أقوى اقتصاديا وفتحت مجالات تعاون وشراكات اقتصادية جديدة.. واستطاع القطاع الخاص أن يحقق دورا كبيرا في الاقتصاد الوطني وأن يعزز من مكانته كشريك حقيقي في التنمية.

 

15 اتفاقية تعاون خلال عام الحصار

 

وقال إن الغرفة وقعت خلال سنة الحصار أكثر من 15 اتفاقية تعاون مع عدد من الغرف المماثلة لتعزيز أواصر التعاون وتشجيع أصحاب الأعمال القطريين على التعاون والتواصل مع نظرائهم في تلك الدول.. وبما يمهد لإقامة مشروعات إنتاجية في قطر.

 

وقد نجحت غرفة قطر من خلال الزيارات التي قامت بتنظيمها لوفود من رجال الأعمال القطريين إلى عدد من الدول في المنطقة وخارجها، في فتح آفاق جديدة للشركات القطرية مع جهات تصديرية في دول بديلة لدول الحصار من أجل تزويد السوق القطري باحتياجاته من السلع.

 

وقامت الغرفة بالتوسع في إيجاد وجهات جديدة للاستيراد، ونفذت زيارات إلى سلطنة عمان والكويت وتركيا وباكستان والأردن وغيرها من الدول، وقد مهدت هذه الزيارات لعقد صفقات وشراكات بين أصحاب الأعمال القطريين ونظرائهم في تلك الدول.

 

وساهمت السلع والمنتجات من تلك الدول في تحقيق استقرار السوق منذ الأسابيع الأولى للحصار.. كما تم التباحث في إقامة تحالفات بين شركات قطرية وأخرى من تلك الدول لإقامة مشروعات شراكة على المدى الطويل.

 

ما الذي خسرته دول الحصار من حصارها لقطر؟

 

وقال “بن جاسم”: بكل تأكيد خسرت دول الحصار سوق قطر وكثيرا من العقود والمشاريع التي كانت ستدخل فيها. كما خسرت استثمارات قطرية كبيرة في هذه الدول تتمثل في مشاريع وشركات وعقارات واستثمارات متنوعة.

 

وأضاف: أعتقد أن الاقتصاد القطري والقطاع الخاص سوف يواصلان نموهما بنفس الوتيرة أو بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة خصوصا مع النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية.

 

كما أن مؤسسات مالية عالمية، مثل البنك الدولي، توقعت أن يحقق الاقتصاد القطري معدل نمو يبلغ 2.6 % خلال العام 2018، على أن ترتفع هذه النسبة إلى مستوى يبلغ 3 % خلال عامي 2019 و2020، وذلك رغم استمرار الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من يونيو2017، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود.